الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ رَحْمَةً﴾ : منصوبٌ على المفعولِ له وهو استثناءٌ مفرغٌ. وقيل : استثناءٌ منقطعٌ. وقيل : على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ وعلى إسقاط الخافضِ. أي : إلاَّ برحمةٍ. والفاءُ في قوله :﴿فلا صريخَ﴾ رابطةٌ لهذه الجملةِ بما قبلها. فالضميرُ في " لهم " عائدٌ على " المُغرَقين ". وجوَّز ابن عطية هذا ووجهاً آخرَ، وجعله أحسنَ منه : وهو أَنْ يكونَ استئنافَ إخبارٍ عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مُغْرَقين، هم بهذه الحالةِ لا نجاةَ لهم إلاَّ برحمةِ اللَّهِ، وليس قولُه :﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ مربوطاً بالمغرقين. انتهى. وليس جَعْلُه هذا الأحسنَ بالحسنِ لئلا تخرجَ الفاءُ عن موضوعِها والكلامُ عن التئامِه.