جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرَآئِكِ مُتّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مّا يَدّعُونَ * سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رّبّ رّحِيمٍ﴾.
يعني تعالى بقوله : هُمُ أصحاب الجنة وأزْوَاجُهُمْ من أهل الجنة في الجنة، كما :
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : هُمْ وأزْوَاجُهُمْ في ظِلالٍ قال : حلائلهم في ظُلَل.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم :«فِي ظُلَلٍ » بمعنى : جمع ظلة، كما تُجمع الْحُلة حُللاً. وقرأه آخرون : فِي ظِلالٍ وإذا قرىء ذلك كذلك كان له وجهان : أحدهما أن يكون مُرادا به جمع الظّلَل الذي هو بمعنى الكِنّ، فيكون معنى الكلمة حينئذٍ : هم وأزواجهم في كنّ لا يضْحَوْن لشمس كما يَضْحَى لها أهلُ الدنيا، لأنه لا شمس فيها. والآخر : أن يكون مرادا به جمع ظلة، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الحلة في الكثرة : الخِلال، والقُلّة : قِلال.
وقوله : عَلى الأرَائِكِ مُتّكِئُونَ والأرائك : هي الحِجال فيها السُرر والفُرُش : واحدتها أريكة، وكان بعضهم يزعم أن كلّ فِراش فأريكة، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كأنّما تُباشِرْنَ بالمَعزاءِ مَسّ الأَرَائِكِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حُصَيْن، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله : عَلى الأَرَائِكِ مُتّكِئِونَ قال : هي السّرُر في الحِجال.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن مجاهد، في قول الله : عَلى الأرَائِكِ مُتّكِئُونَ قال : الأرائك : السّرر عليها الحِجال.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا مؤمل، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا حصين، عن مجاهد، في قوله : مُتّكِئِينَ عَلى الأرَائِكِ قال : الأرائك : السّرُر في الحِجال.
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا حُصَيْن، عن مجاهد، في قوله : عَلى الأرَائك قال : سُرُر عليها الحِجال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : زعم محمد أن عكرمة قال : الأرائك : السّرُر في الحِجال.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال : سمعت الحسن، وسأله رجل عن الأرائك قال : هي الحجال. أهل اليمن يقولون : أريكة فلان. وسمعت عكرمة وسئل عنها فقال : هي الحجال على السّرُر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة على الأرائِكِ مُتّكِئُونَ قال : هي الحِجال فيها السرر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى