البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقيل : سلام مبتدأ ويكون خبره ذلك الفعل الناصب لقوله :﴿قولاً﴾، أي سلام يقال، ﴿قولاً من رب رحيم﴾، أو يكون عليكم محذوفاً، أي سلام عليكم، ﴿قولاً من رب رحيم﴾.
وقيل : خبر مبتدأ محذوف، أي هو سلام.
وقال الزمخشري :﴿سلام قولاً﴾ بدل من ﴿ما يدعون﴾، كأنه قال : لهم سلام يقال لهم قولاً من جهة رب رحيم، والمعنى : أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة، أو بغير واسطة، مبالغة في تعظيمهم، وذلك متمناهم، ولهم ذلك لا يمنعونه.
قال ابن عباس : والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. انتهى.
وإذا كان سلام بدلاً من ما يدعون خصوصاً.
والظاهر أنه عموم في كل ما يدعون، وإذا كان عموماً، لم يكن سلام بدلاً منه.
وقيل : سلام خبر لما يدعون، وما يدعون مبتدأ، أي ولهم ما يدعون سلام خالص لا شرب فيه، وقولاً مصدر مؤكد، كقوله :﴿ولهم ما يدعون سلام﴾ : أي عدة من رحيم.
قال الزمخشري : والأوجه أن ينتصب على الاختصاص، وهو من مجازه. انتهى.
ويكون لهم متعلقاً على هذا الإعراب بسلام.
وقرأ محمد بن كعب القرظي : سلم، بكسر السين وسكون اللام، ومعناه سلام.
وقال أبو الفضل : الرازي : مسالم لهم، أي ذلك مسالم.
وقرأ أبيّ، وعبد الله، وعيسى، والقنوي : سلاماً، بالنصب على المصدر.
وقال الزمخشري : نصب على الحال، أي لهم مرادهم خالصاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى