محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة يس في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة يس

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبّ رَحِيمٍ في رفع سلامٌ وجهان في قول بعض نحوييّ الكوفة أحدهما : أن يكون خبرا لما يدّعون، فيكون معنى الكلام : ولهم ما يدّعون مسلّم لهم خالص. وإذا وُجّه معنى الكلام إلى ذلك كان القول حينئذٍ منصوبا توكيدا خارجا من السلام، كأنه قيل : ولهم فيها ما يدّعون مسلّم خالص حقا، كأنه قيل : قاله قولاً. والوجه الثاني : أن يكون قوله : سَلامٌ مرفوعا على المدح، بمعنى : هو سلام لهم قولاً من الله. وقد ذُكر أنها في قراءة عبد الله :«سَلاما قَوْلاً » على أن الخبر متناه عند قوله : وَلَهُمْ ما يَدّعُونَ، ثم نصب سلاما على التوكيد، بمعنى : مسلما قولاً. وكان بعضُ نحوييّ البصرة يقول : انتصب قولاً على البدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال : أقول ذلك قولاً. قال : ومن نصبها نصبها على خبر المعرفة على قوله : وَلهُمْ فِيها ما يَدّعُونَ.
والذي هو أولى بالصواب على ما جاء به الخبر عن محمد بن كعب القُرَظيّ، أن يكون سَلامٌ خبرا لقوله : وَلَهُمْ ما يَدّعُونَ فيكون معنى ذلك : ولهم فيها ما يدّعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى : تسليم من الله، ويكون سلام ترجمة ما يدّعون، ويكون القول خارجا من قوله : سلام. وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لما :
حَدّثنا به إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقري عن حرملة، عن سليمان بن حميد، قال : سمعت محمد بن كعب، يحدّث عمر بن عبد العزيز، قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار، أقبل يمشي في ظُلَل من الغمام والملائكة، فيقف على أوّل أهل درجة، فيسلم عليهم، فيردّون عليه السلام، وهو في القرآن : سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبّ رَحِيمٍ فيقول : سَلُوا، فيقولون : ما نسألك وعزّتك وجلالك، لو أنك قسمت بيننا أرزاق الثّقَلين لأطعمناهم وسقيناهم وكسوناهم، فيقول : سَلُوا، فيقولون : نسألك رضاك، فيقول : رضائي أحلّكم دار كرامتي، فيفعل ذلك بأهل كلّ درجة حتى ينتهي، قال : ولو أن امرأة من الحُور العِين طلعت لأطفأ ضوء سِوارَيْها الشمس والقمر، فكيف بالمُسَوّرة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا حرملة، عن سليمان بن حميد، قال : سمعت محمد بن كعب القرظيّ يحدّث عمر بن عبد العزيز، قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار، أقبل في ظُلَل من الغمام والملائكة، قال : فيسلم على أهل الجنة، فيردُون عليه السلام، قال القُرظيّ : وهذا في كتاب الله : سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبّ رَحِيمٍ ؟ فيقول : سَلُوني، فيقولون : ماذا نسألك، أي رَبّ ؟ قال : بل سلوني قالوا : نسألك أي ربّ رضاك، قال : رضائي أحلكم دار كرامتي، قالوا : يا ربّ وما الذي نسألك فوعزّتك وجلالك، وارتفاع مكانك، لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم، ولأسقيناهم، ولألبسناهم ولأخدمناهم، لا يُنقصنا ذلك شيئا، قال : إن لديّ مزيدا، قال : فيفعل الله ذلك بهم في درجهم حتى يستوي في مجلسه، قال : ثم تأتيهم التحف من الله تحملها إليهم الملائكة. ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن سنان القزاز، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن، قال : حدثنا حرملة، قال : حدثنا سليمان بن حميد، أنه سمع محمد بن كعب القرظي يحدّث عمر بن عبد العزيز، قال : إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار، أقبل يمشي في ظُلل من الغمام ويقف، قال : ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال : فيقولون : فماذا نسألك يا ربّ، فوعزّتك وجلالك وارتفاع مكانك، لو أنك قسمت علينا أرزاق الثقلين، الجنّ والإنس، لأطعمناهم، ولسقيناهم، ولأخدمناهم، من غير أن ينتقص ذلك شيئا مما عندنا، قال : بلى فسلوني، قالوا : نسألك رضاك، قال : رضائي أحلّكم دار كرامتي، فيفعل هذا بأهل كلّ درجة، حتى ينتهي إلى مجلسه. وسائر الحديث مثله.
فهذا القول الذي قاله محمد بن كعب، ينبئ عن أن «سلام » بيان عن قوله : ما يَدّعُونَ، وأن القول خارج من السلام. وقوله : مِنْ رَبّ رَحِيمٍ يعني : رحيم بهم إذ لم يعاقبهم بما سلف لهم من جُرْم في الدنيا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
واختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك، فقال بعض البصريين: منهم الفكه الذي يتفكَّه. وقال: تقول العرب للرجل الذي يتفكَّه بالطعام أو بالفاكهة، أو بأعراض الناس: إن فلانا لفكِه بأعراض الناس، قال: ومن قرأها (فَاكِهُونَ) جعله كثير الفواكه صاحب فاكهة، واستشهد لقوله ذلك ببيت الحُطَيئة:
وَدَعَوْتَنِي وَزَعَمْتَ أنَّكَلابنٌ بالصَّيْفِ تامِرْ (١)
أي عنده لبن كثير، وتمر كثير، وكذلك عاسل، ولاحم، وشاحم. وقال بعض الكوفيين: ذلك بمنزلة حاذرون وحذرون، وهذا القول الثاني أشبه بالكلمة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾
يعني تعالى بقوله (هُمْ) أصحاب الجنة (وَأَزْوَاجُهُمْ) من أهل الجنة في الجنة.
(١) البيت للحطيئة، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة ص ٢٠٧ - ١) قال في تفسير قوله تعالى: (في شغل فاكهون) : الفكه الذي يتفكه، تقول العرب للرجل إذا كان يتفكه بالطعام أو الفاكهة أو بأعراض الناس: إن فلانا لفكه بأعراض الناس. ومن قرأها "فاكهون": جعلها كثير الفواكه، صاحب فاكهة؛ قال الحطيئة: "ودعوتني... " البيت، أي عنده لبن كثير، وتمر كثير. فكذلك عاسل، ولاحم، وشاحم. ا. هـ. وفي (اللسان: فكه) : رجل فكه: يأكل الفاكهة، وفاكه: عنده فاكهة. وكلاهما على النسب. أبو معاذ النحوي: الفاكه: الذي كثرت فاكهته. والفكه: الذي ينال من أعراض الناس. اهـ. وفي معاني القرآن للفراء (مصورة الجامعة ص ٢٧٠) : وقوله "فاكهون" بالألف، وتقرأ "فكهون". وهي بمنزلة "حذرون" "وحاذرون". وهي في قراءة عبد الله: "فاكهين" بالألف. وقد نقله عنه المؤلف، ورجحه.
كما حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ووقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ) قال: حلائلهم في ظلل.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (فِي ظُلَلٍ) بمعنى: جمع ظلة، كما تُجمع الْحُلة حُلَلا. وقرأه آخرون (في ظِلالٍ) ؛ وإذا قرىء ذلك كذلك كان له وجهان: أحدهما أن يكون مُرادًا به جمع الظُّلَل الذي هو بمعنى الكِنّ، فيكون معنى الكلمة حينئذ: هم وأزواجهم في كِنّ لا يضْحَوْن لشمس كما يَضْحَى لها أهلُ الدنيا، لأنه لا شمس فيها. والآخر: أن يكون مرادا به جمع ظلة، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الخلة في الكثرة: الخلال، والقُلَّة: قِلال.
وقوله (عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) والأرائك: هي الحِجال فيها السُرر والفُرُش: واحدتها أريكة، وكان بعضهم يزعم أن كل فِراش فأريكة، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي الرمة:
.......................... كأنَّما يُبَاشِرْنَ بالمَعزاءِ مَسَّ الأرَائِكِ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حُصَيْن، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله (عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) قال: هي السُّرُر في الحِجال.
(١) هذا جزء من بيت لذي الرمة (ديوانه ٤٢٢) وصدره:
"خدودا جفت في السير حتى كأنما". وخدودا منصوب مفعول به لكسا في البيت الذي قبله. وقال شارح ديوانه: أرادوا كسوا حيث موتت الرياح خدودا.. إلخ. أي صيروا المكان الذي ناموا فيه كسوة الخدود. اهـ. والمعزاء: الأرض فيها الحجارة والحصى. والأرائك؛ واحدها أريكة وهي السرير في الحجلة. يقول: من شدة النوم يرون الأرض ذات الحجارة مثل الفرش على الأرائك. واستشهد أبو عبيدة بالبيت في مجاز القرآن (الورقة ٢٠٧) عند قوله تعالى: (على الأرائك) وقال: واحدتها: أريكة، وهو الفرش في الحجال. قال ذو الرمة: "خدودا... " البيت، جعلها فراشا.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن مجاهد، في قول الله (عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) قال: الأرائك: السُّرر عليها الحِجال.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا حصين، عن مجاهد، في قوله (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ) قال: الأرائك: السُّرُر في الحِجال.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حُصَيْن، عن مجاهد، في قوله (عَلَى الأرَائِكِ) قال: سُرُر عليها الحِجال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: زعم محمد أن عكرمة قال: الأرائك: السُّرُر في الحِجال.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، وسأله رجل عن الأرائك قال: هي الحجال. أهل اليمن يقولون: أريكة فلان. وسمعت عكرمة وسئل عنها فقال: هي الحجال على السُّرر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) قال: هي الحِجال فيها السرر.
وقوله (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ) يقول لهؤلاء الذين ذكرهم تبارك وتعالى من أهل الجنة في الجنة فاكهة (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) يقول: ولهم فيها ما يتَمنُّون. وذُكر عن العرب أنها تقول: دع عليّ ما شئت أي: تمنّ عليّ ما شئت.
وقوله (سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) في رفع سلامٌ وجهان في قول بعض نحويّي الكوفة؛ أحدهما: أن يكون خبرا لما يدّعون، فيكون معنى الكلام: ولهم ما يدّعون مسلَّم لهم خالص. وإذا وُجِّه معنى الكلام إلى ذلك كان القول حينئذ منصوبا توكيدا خارجا من السلام، كأنه قيل: ولهم فيها ما يدّعون مسلَّم خالص حقا، كأنه قيل: قاله قولا. والوجه الثاني: أن يكون قوله (سَلامٌ) مرفوعا على المدح، بمعنى: هو سلام لهم قولا من الله. وقد ذُكر أنها في قراءة عبد الله:
(سَلامًا قَوْلا) على أن الخبر متناه عند قوله (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) ثم نصب سلاما على التوكيد، بمعنى: مسلما قولا. وكان بعضُ نحويّي البصرة يقول: انتصب قولا على البدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: أقول ذلك قولا. قال: ومن نصبها نصبها على خبر المعرفة على قوله (وَلَهُمْ) فيها (مَا يَدَّعُونَ).
والذي هو أولى بالصواب على ما جاء به الخبر عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، أن يكون (سَلامٌ) خبرا لقوله (وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ) فيكون معنى ذلك: ولهم فيها ما يدعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى: تسليم من الله، ويكون قَولا ترجمة ما يدعون، ويكون القول خارجا من قوله: سلام.
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لما حَدَّثنا به إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقري عن حرملة، عن سليمان بن حميد، قال: سمعت محمد بن كعب، يحدث عمر بن عبد العزيز، قال: إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار، أقبل يمشي في ظُلَل من الغمام والملائكة، فيقف على أول أهل درجة، فيسلم عليهم، فيردون عليه السلام، وهو في القرآن (سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) فيقول: سَلُوا، فيقولون: ما نسألك وعزتك وجلالك، لو أنك قسمت بيننا أرزاق الثَّقَلين لأطعمناهم وسقيناهم وكسوناهم، فيقول: سَلُوا، فيقولون: نسألك رضاك، فيقول: رضائي أحلَّكم دار كرامتي، فيفعل ذلك بأهل كلّ درجة حتى ينتهي، قال: ولو أن امرأة من الحُور العِين طلعت لأطفأ ضوء سِوَارَيْها الشمس والقمر، فكيف بالمُسَوَّرة".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حرملة، عن سليمان بن حميد، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عمر بن عبد العزيز، قال: إذ فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار، أقبل في ظُلَل من الغمام والملائكة، قال: فيسلم على أهل الجنة، فيردون عليه السلام، قال القُرظي: وهذا في كتاب الله (سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) ؟ فيقول: سَلُوني، فيقولون: ماذا نسألك، أي رَبّ؟ قال: بل سلوني قالوا: نسألك أي ربّ رضاك، قال: رضائي أحلكم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٥٥ الى ٥٨]

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا ارْتَحَلُوا مِنَ الْعَرَصَاتِ، فَنَزَلُوا فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ، أَنَّهُمْ فِي شُغُلٍ عَنْ غَيْرِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْفَوْزِ الْعَظِيمِ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: فِي شُغُلٍ عَمَّا فِيهِ أَهْلُ النَّارِ مِنَ الْعَذَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ أَيْ فِي نَعِيمٍ مُعْجَبُونَ أَيْ بِهِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ ابن عباس رضي الله عنه:
فَاكِهُونَ أَيْ فَرِحُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وسعيد الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالْأَعْمَشُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ والأوزاعي في قوله تبارك وتعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ قَالُوا: شَغَلَهُمُ افْتِضَاضُ الْأَبْكَارِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ أَيْ بِسَمَاعِ الْأَوْتَارِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَعَلَّهُ غَلَطٌ مِنَ الْمُسْتَمِعِ، وَإِنَّمَا هُوَ افْتِضَاضُ الْأَبْكَارِ.
وَقَوْلُهُ عز وجل: هُمْ وَأَزْواجُهُمْ قَالَ مُجَاهِدٌ: وَحَلَائِلُهُمْ، فِي ظِلالٍ أي في ظلال الأشجار عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَخُصَيْفٌ الْأَرائِكِ هِيَ السُّرُرُ تَحْتَ الْحِجَالِ.
[قُلْتُ] نَظِيرُهُ فِي الدُّنْيَا هذه التخوت تحت البشاخين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقوله عز وجل: لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ أَيْ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ أَيْ مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْمَلَاذِّ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دينار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ الْمُعَافِرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى. حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَمِعَ أسامة بن زيد رضي الله عنهما يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا هَلْ مُشَمِّرٌ إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ كُلُّهَا يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَثَمَرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، وَمُقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دَارِ سلامة، وفاكهة خضرة وخيرة وَنَعْمَةٍ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ» قَالُوا:
نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «١» فِي كِتَابِ الزُّهْدِ مِنْ سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ به.
وقوله تعالى: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ قَالَ ابْنُ جرير: قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى نفسه سلام على أهل الجنة، وهذا
(١) كتاب الزهد باب ٣٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولهم أيضا ﴿سَلَامٌ﴾ حاصل لهم ﴿مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ ففي هذا كلام الرب تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم، وأكده بقوله :﴿قَوْلًا﴾ وإذا سلم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم، الرءوف الرحيم، لأهل دار كرامته، الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدا، فلولا أن اللّه تعالى قدر أن لا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك.
فنرجو ربنا أن لا يحرمنا ذلك النعيم، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٥ - ٥٨} ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾.
[لما ذكر تعالى] أن كل أحد لا يجازى إلا ما عمله، ذكر جزاء الفريقين، فبدأ بجزاء أهل الجنة، وأخبر أنهم في ذلك اليوم ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ أي: في شغل مفكه للنفس، مُلِذِّ لها، من كل ما تهواه النفوس، وتلذه العيون، ويتمناه المتمنون.
ومن ذلك افتضاض العذارى الجميلات، كما قال: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ من الحور العين، اللاتي قد -[٦٩٨]- جمعن حسن الوجوه والأبدان وحسن الأخلاق. ﴿فِي ظِلالٍ عَلَى الأرَائِكِ﴾ أي: على السرر المزينة باللباس المزخرف الحسن. ﴿مُتَّكِئُونَ﴾ عليها، اتكاء على كمال الراحة والطمأنينة واللذة.
﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ كثيرة، من جميع أنواع الثمار اللذيذة، من عنب وتين ورمان، وغيرها، ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ أي: يطلبون، فمهما طلبوه وتمنوه أدركوه.
ولهم أيضا ﴿سَلامٌ﴾ حاصل لهم ﴿مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ ففي هذا كلام الرب تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم، وأكده بقوله: ﴿قَوْلا﴾ وإذا سلم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم، الرءوف الرحيم، لأهل دار كرامته، الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبدا، فلولا أن الله تعالى قدر أن لا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك.
فنرجو ربنا أن لا يحرمنا ذلك النعيم، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
سلام
بدل من

إعراب الآية ٥٨ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

من اللذات والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار وما هم فيه من أليم العذاب وإن كانوا أقوياء هم وأهليهم. وقرأ الكوفيون فِي شُغُلٍ «١» بضم الشين والغين، وعن مجاهد فِي شُغُلٍ وحكى أبو حاتم: أنّ هذا يروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ به وهي لغات بمعنى واحد ويقال: شغل بفتح الشين وإسكان الغين فاكِهُونَ خبر إنّ، وعن طلحة بن مصرف أنه قرأ فاكهين «٢» نصبه على الحال.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٦]

هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦)
مبتدأ وخبره، ويجوز أن يكون هم توكيدا وَأَزْواجُهُمْ عطفا على المضمر ومُتَّكِؤُنَ نعتا لقوله فاكهون.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٧]

لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ (٥٧)
الدال الثانية مبدلة من تاء لأنه يفتعلون من دعاء.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٨]

سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)
سَلامٌ مرفوع عن البدل من «ما»، ويجوز أن يكون «ما» نكرة و «سلام» نعتا لها أي ولهم ما يدّعون مسلّم ويجوز أن يكون «ما» رفعا بالابتداء سَلامٌ خبرا عنها. وفي قراءة عبد الله بن مسعود سلاما «٣» يكون مصدرا. وإن شئت في موضع الحال أي ولهم الذي يدّعون مسلّما وقَوْلًا مصدر أي نقوله قولا يوم القيامة، ويجوز أن يكون معناه قال الله جلّ وعزّ هذا قولا.

[سورة يس (٣٦) : آية ٥٩]

وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)
ويقال: تميّزوا وانمازوا.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٠]

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ويقال: أعهد بكسر الهاء يكون من عهد يعهد. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون عهد يعهد مثل حسب يحسب. أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ قال الكسائي: «لا» للنهي.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦١]

وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)
(١) انظر تيسير الداني ١٤٩، والبحر المحيط ٧/ ٣٢٧.
(٢) وهذه قراءة الأعمش أيضا، انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٧.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة يس

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قولانِ
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلامًا قَوْلًا)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٣١، وابن جرير ١٤‏/‏٢١٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن أُبي، وعيسى الثقفي. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢١٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٦٦-٤٦٧) هذه القراءة، وعلّق عليها، فقال: «وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله: (سلامًا قولًا) على أن الخبر متناهٍ عند قوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾، ثم نصب (سلامًا) على التوكيد، بمعنى: مسلمًا قولًا». وأورد في رفع ﴿سلام﴾ في قراءة من قرأها كذلك وجهين، فقال: «في رفع ﴿سلام﴾ وجهان في قول بعض نحويي الكوفة: أحدهما: أن يكون خبرًا لـ﴿ما يدعون﴾، فيكون معنى الكلام: ولهم ما يدعون مسلم لهم خالص. وإذا وجه معنى الكلام إلى ذلك كان القول حينئذ منصوبًا توكيدًا خارجًا مِن السلام، كأنه قيل: ولهم فيها ما يدعون مسلم خالص حقًّا، كأنه قيل: قاله قولًا. والوجه الثاني: أن يكون قوله: ﴿سلام﴾ مرفوعًا على المدح، بمعنى: هو سلامٌ لهم قولًا مِن الله». ثم قال: «والذي هو أولى بالصواب على ما جاء به الخبر عن محمد بن كعب القرظي أن يكون ﴿سلام﴾ خبرًا لقوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾؛ فيكون معنى ذلك: ولهم فيها ما يدعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى: تسليم من الله، ويكون ﴿سلام﴾ ترجمة ﴿ما يدعون﴾، ويكون القول خارجًا من قوله: سلام». واستدل ابنُ جرير على هذا بقول عمر بن عبد العزيز وقول محمد بن كعب الآتيين، ثم قال (١٩/٤٦٩) معلّقًا عليه: «فهذا القول الذي قاله محمد بن كعب ينبئ عن أن ﴿سلام﴾ بيان عن قوله: ﴿ما يدعون﴾، وأن القول خارج من السلام».
٢
عن هارون، قال: في قراءة أُبَيّ [بن كعب]: (سَلامًا قَوْلًا)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩٣.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نورٌ، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ قد أشرف عليهم مِن فوقهم، فقال: السلام عليكم، يا أهل الجنة. وذلك قول الله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، فلا يلتفتوا إلى شيءٍ مِن النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نورُه وبركتُه عليهم في ديارهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ١‏/‏١٢٧ (١٨٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٨٣-.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: فإنّ الله هو يُسَلِّم عليهم١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣٧٠) قول ابن عباس، وعلّق عليه، فقال: «وهذا الذي قاله ابن عباس كقوله تعالى: ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ [الأحزاب:٤٤]».
٣
عن البراء [بن عازب] -من طريق محمد بن مالك- في قوله: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، قال: يسلِّم عليهم عند الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢١٤.
٤
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: إذا فرغ اللهُ مِن أهل الجنة والنارِ أقبل اللهُ في ظُلَلٍ مِن الغمام والملائكة، قال: فيُسَلِّم على أهل الجنة في أول درجة، فيردون - عليه السلام -، قال القرظي: وهذا في القرآن: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾. فيقول: سلوني. فيقولون: ماذا نسألك، أيْ ربِّ. قال: بلى، سلوني. قالوا: نسألك -أي رب- رضاك. قال: رضائي أُدخلكم دار كرامتي. قالوا: يا رب، وما الذي نسألك؟! فوَعِزَّتك وجلالِك وارتفاعِ مكانك، لو قسَّمت علينا رِزْقَ الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخْدَمْناهُم١، لا ينقصنا من ذلك شيئًا. قال: إنّ لدي مزيدًا. قال: فيفعل الله ذلك بهم في درجتهم، حتى يستوي في مجلسه. قال: ثم تأتيهم التُّحَفُ مِن الله، تحمله إليهم الملائكة. قال: وليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، إنما هو بكرة وعشيًّا، وذلك في القرآن، في آل فرعون: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قال: وقال: واللهِ الذي لا إله إلا هو، لو أنّ امرأة من حور العين أطلعت سِوارها لأطفأ نورُ سوارِها الشمسَ والقمر، فكيف المُسوَّرة؟! وإنْ خلق الله شيئًا يلبسه إلا عليه مثلما عليها مِن ثياب أو حلي٢
التخريج
  1. ١أي: لَجَعَلْنا لهم من يَخْدُمُهم. اللسان (خدم).
  2. ٢أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٨٣ - ٨٤ (١٨٧)، وابن جرير ١٩/ ٤٦٧ - ٤٦٩. وأورد السيوطي قول القرظي بنحوه، وعزاه إلى ابن جرير، وأبي نصر السجزي في الإبانة، وآخره: فيفعل ذلك بأهل كل درجة حتى ينتهي، ثم يأتيهم التحف من الله تحمله إليهم الملائكة.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله عز وجل: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، وذلك أنّ الملائكة تدخل على أهل الجنة مِن كل باب، يقولون: سلام عليكم -يا أهل الجنة- من ربكم الرحيم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٢.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ يأتي الملَك مِن عند الله إلى أحدهم، فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه؛ يطلب الإذن مِن البوّاب الأول، فيذكره للبوّاب الثاني، ثم كذلك حتى ينتهي إلى البوّاب الذي يليه، فيقول البوّاب له: مَلَك على الباب يستأذن. فيقول: ائذن له. فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام مِن الله، والتحفة، والهدية، وبأنّ الله عنه راض، وهو قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان:٢٠]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٨١٥-٨١٦.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة يس

١٠ وقفات في هذه الآية

  • "تحيتهم يوم يلقونه سلام" "سلامٌ قولاً من رب رحيم" فسَلامٌ من السَّلام كافٍ من كلِّ سَلام...

    — نايف الفيصل

  • قرأ_الأمام (سلام قولًا من رب رحيم) ذكر الله نعيم أهل الجنة ثم تَوَّجَهُ بذكر السلام فلا نعيم دون سلام.

    — ابتسام الجابري

  • كان ابن حجر يكثر تلاوة القرآن فتزل به مرض الموت فطلب أن يُقرأ عنده القرآن فلما وصلوا قوله تعالى: “سلامٌ قولاً من رب رحيم” توفي، رحمه الله

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿سلامٌ قولًا مِن ربّ رَحِيم ﴾ أيُّ فرحة وأيُّ شعور وأيُّ لذّة تنتاب قلوبهم عند سماع تلك العبارة،،، اللَّهُم اجعلنا من أهل جنتك

    — مجالس التدبر

  • {سلام قولاً من رب رحيم} سمع كثير من البشر السلام لكن سلام من الله هذا شيئ لا مثيل له

    — مجالس التدبر

  • (سلام قولا من رب رحيم) أعظم نعيم في الجنة أن تسمع كلمة (سلام) من السلام جل جلاله يا رب اجعلنا منهم ووالدينا ومن نحب

    — مجالس التدبر

  • { سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } أعظم وأسعد سلام سيسمعه المؤمنون سلام ربهم عليهم وهم في الجنات رب اجعلنا منهم.

    — مجالس التدبر

  • (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) أسمعني الله وإياكم ووالدينا هذا السلام ..

    — حمد الحريقي

  • يا رب اجعلنا ووالدينا وأزواجنا وإخواننا وأخواتنا والمسلمين منهم يا ذا الجلال والإكرام.. واجعلنا يا رب ممن تحييهم بالسلام (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ)

    — مجالس التدبر

  • ( سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) أي يحييهم رب العزة قائلاً (سلام عليكم). قيل: ويحتمل أن يكون معنى (سلام) ههنا: خالصاً لهم لا شوب فيه، أي ولهم ما يدعون خالصاً لهم على أن (ما يدعون) مبتدأ وخبره (سلام). بمعنى: ولهم ما يدعون سلام خالص لا شوب فيه" (1) قال ذلك رب العزة قولاً يعدهم به، وهذا معنى قوله ( قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) (2) وقد تقول: ولم لم يقل (سلام عليكم)؟ والجواب أنه لم يقل ذلك ليشمل المعنيين: التحية وأنه خالص لهم. ولو قال (سلام عليكم) لم يحتمل إلا معنى واحداً وهو التحية. وقد تقول: قال ههنا ( سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) وقال في فصلت ( نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) فما الفرق؟ والجواب أننا ذكرنا أن آية يس فيمن هو في الجنة، وأن آية فصلت فيمن لم يدخلها بعد وإنما هو يبشر بها. فقال في (فصلت) (نزلاً) لأن النزل ما هُيّئ للضيف إذا نزل عليه من طعام ومكان، ومعنى "أقمت لهم نزلاً أي أقمت لهم غذاءهم وما يصلح معهم أن ينزلوا عليه" (3) ومعنى ذلك أن هذا ما أعده لهم عند نزولهم في الجنة. وقال (من غفور رحيم) فذكر المغفرة لأن الحساب لم يحصل بعد وهم يخافون من ذنوبهم ويرجون أن يغفرها الله لهم فطمأنتهم الملائكة بقوله (نزلاً من غفور رحيم). أما آية يس فإنها في أهل الجنة وهم يتنعمون بها وقد انتهي الحساب وليس ثمة معاصٍ أو ذنوب يرجون مغفرتها فقال (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) فذكر كلمة (رب) لأنها الأنسب فالرب هو المربي وهو متولي أمرهم وراعي أحوالهم يرعاهم ويكرمهم وينعمهم، ووصفه بالرحمة لأن رحمته مما يحتاجون إليها البتة، فالجنة هي مستقر رحمته، فلا تنقطع رحمته عنهم أبداُ. لقد جمع الله في هذه الآيات القليلة كل أسباب السعادة والنعيم وأبعد عنهم كل دواعي الضيق والبرم والملل. 1- فقد ذكر أن أصحاب الجنة في شغل فأبعد عنهم الملل الحاصل من الفراغ والبرم الذي يصدر عنه، فقد يكون الفراغ مملاً يبرم الإنسان به. 2- وليعلم أن هذا الشغل ليس من الشغل المضنى الممل المزعج الذي يرهق صاحبه قال (فاكهون) أي متنعمون متمتعون، فأبعد الملل من الفراغ، والضيق والبرم من الشغل. 3- وأبعد عنهم وحشة الوحدة التي تقتل الإنسان وتدخل الكآبة عليه مهما كان النعيم الذي يتقلب فيه فقال (هم وأزواجهم)، فذكر أحب الصحبة إليهم وألصقها بهم وهي التي يفر الإنسان إليها في الأخير، ففي آخر المطاف يترك المرء كل صحبة ثم يعود إلى زوجه، وإذا قصد بالأزواج أمثالهم وقرناءهم فذلك يعم الجميع. 4- وذكر حسن المكان وجماله فقال (في ظلال) مما يدل على الشجر، وهو يعم أيضاً أنواع الظلال ولا يقتصر على ظل من نوع واحد أو ما يكون من شيء واحد. 5- ثم ذكر بهجة المكان ونعيمه وأن فيه أسباب الراحة فقال (على الأرائك) 6- وذكر أهنأ الجلسات والهيئات وأروحها مما يدل على تمام الراحة فقال (متكئون). 7- وذكر فيها ألذ ما يؤكل من الطعام وأهنأه وأدل على سعة العيش وهي الفاكهة. 8- ثم لئلا يظن أن ليس لهم إلا الفاكهة ذكر أن لهم ما يتمنون وما يطلبون. 9- ثم ذكر الأمن والسلام العام فإن الخوف من فقدان هذا النعيم أو تغيره أو حصول شيء مما يكره ينغص العيش فذكر السلام. 10- وقد أطلق السلام ولم يقيده بشيء فشمل كل معاني السلام. 11- ثم أبعد عنهم المجرمين وفصلهم منهم فقال (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) أي انفصلوا وكونوا على حدة فكان أمن وسلام مطلق. 12- وقال (من رب) أي راع لهم متول أمرهم. 13- ووصفه بالرحمة قائلاً (رحيم) للحاجة إلى الرحمة على كل حال، فكانت السعادة في المكان والخلان وتحقق الأماني والأمان ورعاية الرحيم الرحمن، اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص207 إلى ص209 1- الكشاف 3/591، وينظر فتح القدير 4/365 2- ينظر الكشاف 2/591 3- ينظر لسان العرب (نزل) 14/181

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) [And] "Peace," a word from a Merciful Lord.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال