جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَضَلّ مِنْكُمْ جِبِلاّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ * هََذِهِ جَهَنّمُ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : وَلَقَدْ أضَلّ مِنْكُمْ جِبِلاّ كَثِيرا : ولقد صدّ الشيطان منكم خلقا كثيرا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلَقَدْ أضَلّ مِنْكُمْ جِبِلاّ قال : خلقا.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض الكوفيين جِبِلاّ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكّيين وعامة قرّاء الكوفة يقرؤونه :«جُبُلاً » بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قرّاء البصرة يقرؤه :«جُبْلاً » بضم الجيم وتسكين الباء، وكل هذه لغات معروفات، غير أني لا أحبّ القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى : ضم الجيم والباء وتخفيف اللام، لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قرّاء الأمصار.
وقوله : أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقلُونَ يقول : أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوّكم وعدوّ الله، وتعبدوا غير الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى