محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٢ من سورة يس في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٢ من سورة يس

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ أَضَلّ مِنْكُمْ جِبِلاّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ * هََذِهِ جَهَنّمُ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : وَلَقَدْ أضَلّ مِنْكُمْ جِبِلاّ كَثِيرا : ولقد صدّ الشيطان منكم خلقا كثيرا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها، كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَلَقَدْ أضَلّ مِنْكُمْ جِبِلاّ قال : خلقا.
واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض الكوفيين جِبِلاّ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكّيين وعامة قرّاء الكوفة يقرؤونه :«جُبُلاً » بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قرّاء البصرة يقرؤه :«جُبْلاً » بضم الجيم وتسكين الباء، وكل هذه لغات معروفات، غير أني لا أحبّ القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى : ضم الجيم والباء وتخفيف اللام، لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قرّاء الأمصار.
وقوله : أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقلُونَ يقول : أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوّكم وعدوّ الله، وتعبدوا غير الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا) : ولقد صد الشيطان منكم خلقًا كثيرا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا) قال: خلقا.
واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين (جِبِلا) بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكِّيين وعامة قراء الكوفة يقرءونه (جُبُلا) بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قراء البصرة يقرؤه: (جُبْلا) بضم الجيم وتسكين الباء، وكل هذه لغات معروفات، غير أني لا أحب القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى: ضم الجيم والباء وتخفيف اللام، لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قراء الأمصار.
وقوله (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) يقول: أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوكم وعدو الله، وتعبدوا غير الله. وقوله (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) يقول: هذه جهنم التي كنتم توعدون بها في الدنيا على كفركم بالله، وتكذيبكم رسله، فكنتم بها تكذبون. وقيل: إن جهنم أول باب من أبواب النار. وقوله (اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) يقول: احترقُوا بها اليوم ورِدُوها؛ يعني باليوم: يوم القيامة (بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) : يقول: بما كنتم تَجْحدونها في الدنيا، وتكذبون بها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقال :" جِبِلا " بكسر الجيم، وتشديد اللام. ويقال :" جُبُلا " بضم الجيم والباء، وتخفيف اللام. ومنهم من يسكن الباء. والمراد بذلك الخلق الكثير، قاله مجاهد، والسُّدِّيّ، وقتادة، وسفيان بن عيينة.
وقوله :﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ ؟ أي : أفما(١) كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به من عبادته(٢) وحده لا شريك له، وعُدُولُكم إلى اتباع الشيطان ؟ !
قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي، (٣) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم فيخرج منها عُنق ساطع مظلم، يقول :(٤) ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ امتازوا اليوم أيها المجرمون. فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله تعالى :﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(٥) [الجاثية: ٢٨].
١ - في ت، س :"أما"..
٢ - في ت، س :"عبادة الله"..
٣ - في ت :"وروى ابن جرير بإسناده"..
٤ - في ت، س، أ :"ثم يقول"..
٥ - تفسير الطبري (٢٣/١٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ف ﴿أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ أي : خلقا كثيرا.
﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ أي : فلا كان لكم عقل يأمركم بموالاة ربكم ووليكم الحق، ويزجركم عن اتخاذ أعدى الأعداء لكم وليا، فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩ - ٦٧} ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾.
لما ذكر تعالى جزاء المتقين، ذكر جزاء المجرمين ﴿و﴾ أنهم يقال لهم يوم القيامة ﴿امْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ أي: تميزوا عن المؤمنين، وكونوا على حدة، ليوبخهم ويقرعهم على رءوس الأشهاد قبل أن يدخلهم النار، فيقول لهم: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ أي: آمركم وأوصيكم، على ألسنة رسلي، [وأقول لكم:] ﴿يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ أي: لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فحذرتكم منه غاية التحذير، وأنذرتكم عن طاعته، وأخبرتكم بما يدعوكم إليه، ﴿و﴾ أمرتكم ﴿أَنِ اعْبُدُونِي﴾ بامتثال أوامري وترك زواجري، ﴿هَذَا﴾ أي: عبادتي وطاعتي، ومعصية الشيطان ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ فعلوم الصراط المستقيم وأعماله ترجع إلى هذين الأمرين، أي: فلم تحفظوا عهدي، ولم تعملوا بوصيتي، فواليتم عدوكم، فـ ﴿أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ أي: خلقا كثيرا.
﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ أي: فلا كان لكم عقل يأمركم بموالاة ربكم ووليكم الحق، ويزجركم عن اتخاذ أعدى الأعداء لكم وليا، فلو كان لكم عقل صحيح لما فعلتم ذلك، فإذا أطعتم الشيطان، وعاديتم الرحمن، وكذبتم بلقائه، ووردتم القيامة دار الجزاء، وحق عليكم القول بالعذاب فـ ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وتكذبون بها، فانظروا إليها عيانا، فهناك تنزعج منهم القلوب، وتزوغ الأبصار، ويحصل الفزع الأكبر.
ثم يكمل ذلك، بأن يؤمر بهم إلى النار، ويقال لهم: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: ادخلوها على وجه تصلاكم، ويحيط بكم حرها، ويبلغ منكم كل مبلغ، بسبب كفركم بآيات الله، وتكذيبكم لرسل الله.
قال الله تعالى في بيان وصفهم الفظيع في دار الشقاء: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ بأن نجعلهم خرسا فلا يتكلمون، فلا يقدرون على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب. ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوه، وينطقها الذي أنطق كل شيء.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ بأن نُذْهِبَ أبصارهم، كما طمسنا على نطقهم. ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي: فبادروا إليه، لأنه الطريق إلى الوصول إلى الجنة، ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمست أبصارهم.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: لأذهبنا حركتهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا﴾ إلى الأمام ﴿وَلا يَرْجِعُونَ﴾ إلى ورائهم ليبعدوا عن النار. والمعنى: أن هؤلاء الكفار، حقت عليهم كلمة العذاب، ولم يكن بُدٌّ من عقابهم.
وفي ذلك الموطن، ما ثَمَّ إلا النار قد برزت، وليس لأحد نجاة إلا بالعبور على الصراط، وهذا لا يستطيعه إلا أهل الإيمان، الذين يمشون في نورهم، وأما هؤلاء، فليس لهم عند الله عهد في النجاة من النار؛ فإن شاء طمس أعينهم وأبقى حركتهم، فلم يهتدوا إلى الصراط لو استبقوا إليه وبادروه، وإن شاء أذهب حراكهم فلم يستطيعوا التقدم ولا التأخر. المقصود: أنهم لا يعبرونه، فلا تحصل لهم النجاة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جِبِلًّا
خَلْقًا.

إعراب الآية ٦٢ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَأَنِ اعْبُدُونِي من كسر النون فعلى الأصل، من ضم كره كسرة بعدها ضمة.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٢]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا هذه قراءة أهل المدينة والعاصمين، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وعبد الله بن عبيد بن عمير والنضر بن أنس وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا «١» بضم الجيم والباء وتشديد اللام، قرأ ابن كثير والكوفيون إلا عاصما جِبِلًّا «٢» بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، وقرأ أبو عمرو جِبِلًّا «٣» بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام وقرأ أبو يحيى والأشهب العقيلي جِبِلًّا بكسر الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام. قال أبو جعفر: فهذه خمس قراءات أبينها القراءة الأولى الدليل على ذلك أنهم قد أجمعوا على أن قرءوا وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [الشعراء: ١٨٤] ويكون جبل جمع جبلّة. والاشتقاق فيه كلّه واحد، وإنما هو من: جبل الله الخلق أي خلقهم وقد ذكرت قراءة سادسة وهي وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً «٤» بالياء. أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أي قد كنتم تعقلون، وهذا على جهة التوبيخ، وكذا «ألم أعهد» أي قد عهدت.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٦]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦)
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي لو شئنا لأعميناهم في الدنيا عقوبة على عصيان الله جلّ وعزّ، ولكنا أخّرنا عقوبتهم إلى يوم القيامة. فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ أي فبادروا الطريق إلى منازلهم في أول ما يعمون ليلحقوا بأهليهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٦٧]

وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧)
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ أي لو نشاء لمسخناهم في الموضع الذي اجترءوا فيه على معصية الله عزّ وجلّ. فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا أي فلم يستطيعوا أن يهربوا. وَلا يَرْجِعُونَ إلى أهليهم، وحكى الكسائي: طمس يطمس ويطمس. وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ على مكانتهم يقال: مكان ومكانة ودار ودارة. وحكى ابن الأعرابي أنّ العرب تقول: في جمع مكان أمكنة ومكنات وأنّ منه حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «أقرّوا الطير على مكناتها» «٥». قال أبو جعفر: مكنات جمع مكنة، ومكنة ومكان بمعنى واحد. وقد تكلّم الناس في معنى هذا الحديث فقال: بعض الناس لا تنفروها بالليل ولا تصطادوها إلّا أن الشافعي رحمه الله فسّره لسفيان بن عيينة على غير هذا، قال: كانت العرب تزجر
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وتيسير الداني ١٥٠.
(٤) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٨، وقال هي قراءة علي بن أبي طالب وبعض الخراسانيين.
(٥) انظر اللسان (مكن).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٢ من سورة يس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جِبِلاًّ

(جُبْلاً) بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(جُبُلاً) بضم الجيم والباء وتخفيف اللام

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(جُبُلاًّ) بضم الجيم والباء وتشديد اللام

روح عن يعقوب

(جِبِلاًّ) بكسر الجيم والباء وتشديد اللام

قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٢ من سورة يس

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جِبِلًّا كَثِيرًا﴾، قال: خَلْقًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ يعني: قد أغوى إبليسُ منكم ﴿جِبِلًّا﴾ يعني: خلقًا كثيرًا، فكفروا فلم يكونوا يعقلون، وأخبر عنهم، فقال: ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: لو كنا نسمع أو نعقل لآمَنّا في الدنيا، فلم نكن من أصحاب السعير. قال اللَّه: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا﴾ فبُعْدًا ﴿لأَصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك:١٠-١١]١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ﴾ ولقد أضل إبليسُ منكم عن الهدى ﴿جِبِلًّا﴾ خَلْقًا ﴿كَثِيرًا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٣.
٤
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولقد أضل منكم جبلا كثيرا﴾، قال: خَلْقًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩٤.
٥
قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ خَلْقًا كثيرًا؛ أضلَّ مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨١٦.

قراءات

٣ أقوال
١
عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قرأ: (ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًا) مخففة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٧٢ (٢٩٨٠). قال الحاكم: «رواته كلهم ثقات، غير إسماعيل بن رافع، فإنهما لم يحتجا به». وقال الذهبي في التلخيص: «في إسناده إسماعيل بن رافع، هالك». وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢٦.
٢
عن هارون، عن الحسن، وابن أبي اسحاق: ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا﴾ مثقلة، والأعرج: (جِبْلًا) وهكذا أبلغني أهل الكوفة، وأبي عمرو «جُبْلًا» خفيفة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ١٩٤. و﴿جِبِلًّا﴾ قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وقرأ أبو عمرو، وابن عامر: «جُبْلًا» بضم الجيم وإسكان الباء وتخفيف اللام، وقرأ روح: «جُبُلًّا» بضم الجيم والباء وتشديد اللام، وقرأ بقية العشرة كذلك إلا أنهم خففوا اللام. انظر: النشر ٢/ ٣٥٥، والإتحاف ص ٤٦٩. وأما (جِبْلًا) بكسر الجيم، وإسكان الباء، فهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن حماد بن سلمة عن عاصم، وأشهب، والعقيلي. انظر: المحتسب ٢/ ٢١٦.
٣
عن هذيل، أنه قرأ: ‹جُبُلًا› مخففة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧١) في قوله: ﴿جبلا﴾ ثلاث قراءات، فقال: «واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين: ﴿جِبلًّا﴾ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكيين وعامة قراء الكوفة يقرؤونه: (جُبُلًا) بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قراء البصرة يقرؤه: ‹جُبْلًا› بضم الجيم وتسكين الباء». ثم علّق بقوله: «وكل هذه لغات معروفات». ثم رجّح قراءة من قرأ ذلك بكسر الجيم وتشديد اللام، وقراءة مَن قرأ ذلك بضم الجيم وتخفيف اللام مستندًا للإجماع، فقال: «غير أني لا أحب القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى بضم الجيم والباء وتخفيف اللام؛ لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قرّاء الأمصار».
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٢ من سورة يس

وقفتانِ في هذه الآية

  • (ولقد أضلّ منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون) رغم خطورة عداوة الشيطان وتأثيرها فإنه لا يدركها ولا يميزها إلا قليل من العقلاء

    — محاسن التاويل

  • برنامج لمسات بيانية (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) (الجِــبــِلّ) الخلق الكثير (1) والأمة العظيمة (2) فقوله (أضل منكم جِـــبِلاً) يعنى أنه أضل خلقاً كثيراً، ثم وصفه مع ذلك بالكثرة فدل ذلك على تعاظم الجموع وكثرتها، فدل ذلك على المبالغة في الكثرة، ولذا لا يسد قولنا (خلقاً كثيراً) مسد (جبلاً كثيراً) فإن قولنا (خلقاً كثيراً) يعنى (جِــبِـلاً) ثم وصف الجبلّ بالكثرة للدلالة على الكثرة الكاثرة ممن أضلهم الشيطان. إن مادة (جبل) التي أخذ منها لفظ (الجبــِلّ) تجمع ثلاثة معان: 1- الكثرة كما ذكرنا، يقال حيّ جِبْل أي كثير . 2- الغلظة والشدة ومنه الجبل لما عظم من أوتاد الأرض وطال، ويقال (أجبل الشاعر) إذا صعب عليه القول كأنه انتهي إلى جبل منه. والجَبْل الضخم 3- القبح يقال: أنت جَبِل وجَبْل أي قبيح (3). ولعله اختار هذه اللفظة دون (الخلق) ليجمع هذه المعاني كلها . فإن ذلك يدل على الكثرة كما ذكرنا، ويدل على أن هؤلاء الذين أضلهم الشيطان إنما هم عتاة ظلمة غلاظ الطباع قساة القلوب كحجارة الجبل أو أشد قسوة لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، متجبرون على خلق الله ولاسيما الضعفاء منهم. وقد وصف الله سبحانه هؤلاء الضُلال بالقسوة فقال (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) - الأنعام 43، وقال (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد 16، وقال (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) الحج 53 وقال (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) الزمر 22 ومما يدل على ما ذكرناه ما فعله أصحاب القرية بالرسل وبمن آمن بهم مما ذكره في السورة فاختيار لفظ (الجِــبِــل) مناسب لما ورد في السورة أيضاً. كما يدل ذلك على قبح بواطنهم وسوء معتقدهم وأفعالهم فإن عبادة الشيطان تدع القلوب سوداء والنفوس مظلمة قبيحة بخلاف عبادة الله فإنها تنير القلوب وتزكي النفوس وتزين الباطن، فجمع بقوله وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا هذه المعاني كلها ولا تؤدي كلمة (خلق) ما أدته كلمة (جبلّ). هذا إضافة إلى أن جرس الكلمة وبناءها يوحي بالثقل فإن كلمة (جبلّ) ثقيلة ثقل الضلال وضغطه على النفوس وثقل الغلظة والشدة، وثقل القبح على النفوس. لقد بين الله في هذه الآية عداوة الشيطان الظاهرة والمستمرة فإنه لم يكتف بإغواء أبيهم آدم وإخراجه من الجنة بل أضل من أبنائه خلقاً كثيراً، أفلا يدعو هذا إلى الاتعاظ وأخذ الحذر منه. وقال (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) دون (أفلم تكونوا تعلمون) لأن من عنده مسكة من العقل ابتعد عن طريق الشيطان وأخذ حذره منه حتى لو لم يكن عنده من العلم شيء، فإن وجود العقل كاف للابتعاد عن الضرر ومصدره. وجاء بالفاء في قوله (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) لإرادة السبب أي أليس ذلك سبباً كافياً للبعد عنه والحذر منه؟ واختيار لفظ (الإضلال) أنسب شيء مع قوله (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) لأن السالك يريد أن يسلك طريقاً مستقيماً والإضلال إنما هو إبعاد عن الطريق المستقيم. فالله يهدينا إلى الصراط المستقيم والشيطان يضلنا عنه فأيهما أجدر بالعبادة، جاء في (روح المعاني): "(ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً) استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان عدم اتعاظهم بغيرهم اثر بيان نقضهم العهد فالخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم. وإسناد الإضلال إلى ضمير الشيطان لأنه المباشر للإغواء ... (أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) عطف على مقدر يقتضيه المقام أي أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون أنها لضلالهم أو فلم تكونوا تعقلون شيئاً أصلاً حتى ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا يحيق بكم العذاب الأليم" (4).

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٦٢ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(62) And he had already led astray from among you much of creation, so did you not use reason?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال