بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ﴾ روى سفيان، عن الكلبي، عن مجاهد قال : أتى أبيّ بن خلف الجمحي إلى النبي ﷺ بعظم بالي، قد أتى عليه حين، فقام ففته بيده، ثم قال : يا محمد أتعدنا أنا إذا متنا وكنا مثل هذا بعثنا ؟ فأنزل الله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنسان﴾ الآية. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : لما ذكر رسول الله ﷺ القرون الماضية أنهم يبعثون بعد الموت، وأنكم يا أهل مكة معهم، فأخذ أبيّ بن خلف الجمحي عظماً بالياً، فجعل يفته بيده، ويذروه في الرياح، ويقول : عجباً يا أهل مكة إن محمداً يزعم أنا إذا متنا، وكنا عظاماً بالية مثل هذا العظم، وكنا تراباً، أنا نعاد خلقاً جديداً، وفينا الروح، وذلك ما لا يكون أبداً، فنزل ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خلقناه مِن نُّطْفَةٍ﴾ يعني : أولم يعلم هذا الكافر أنا خلقناه أول مرة من نطفة ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ جدل بالباطل. ويقال ﴿خَصِيمٌ﴾ بيَّن الخصومة فيما يخاصم ﴿مُّبِينٌ﴾ أي : بيّن.