محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة يس في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة يس

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنّا خَلَقْنَاهُ مِن نّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الّذِيَ أَنشَأَهَآ أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : أوَ لَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ. واختُلف في الإنسان الذي عُني بقوله : أوَ لَمْ يَرَ الإنْسانُ فقال بعضهم : عُني به أُبّي بن خلف. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عُمارة، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد، في قوله : مَنْ يُحْيِي العِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قال : أُبيّ بن خَلَف أتى رسول الله ﷺ بعَظْم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَضَرَبَ لنَا مَثَلاً أُبيّ بن خلف.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قالَ مَنْ يُحْيِي العِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ : ذُكر لنا أن أُبيّ بن خلف، أتى رسول الله ﷺ بعظْم حائل، ففتّه، ثم ذرّاه في الريح، ثم قال : يا محمد من يحيي هذا وهو رميم ؟ قال :«الله يحييه، ثم يميته، ثم يُدخلك النار » قال : فقتله رسول الله ﷺ يوم أُحد.
وقال آخرون : بل عُني به : العاص بن وائل السّهميّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال : جاء العاص بن وائل السهميّ إلى رسول الله ﷺ بعظّم حائل، ففتّه بين يديه، فقال : يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعد ما أرمّ ؟ قال :«نَعَمْ يَبْعَثُ اللّهُ هَذَا، ثُمّ يُمِتُكَ ثُمّ يُحْيِيكَ، ثُم يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنّم » قال : ونزلت الآيات : أوَ لَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فإذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. . . » إلى آخر الآية.
وقال آخرون : بل عُنِي به : عبد الله بن أُبيّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس أوَ لَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ. . . إلى قوله : وَهِيَ رَمِيمٌ قال : جاء عبد الله بن أُبيّ إلى النبيّ ﷺ بعظْم حائل فكسره بيده، ثم قال : يا محمد كيف يبعث الله هذا وهو رميم ؟ فقال رسول الله ﷺ :«يَبْعَثُ اللّهُ هَذَا، ويُمِيتُكَ ثُمّ يُدْخِلُكَ جَهَنّمَ »، فقال الله : قُلْ يُحْيِيها الّذِي أنشأها أوّلَ مَرّةٍ وَهُو بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ.
فتأويل الكلام إذن : أو لم ير هذا الإنسان الذي يقول : مَنْ يُحْيِي العِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ أنا خلقناه من نطفة فسوّيناه خلقا سَوِيّا فإذَا هوَ خَصِيمٌ يقول : فإذا هو ذو خصومة لربه، يخاصمه فيما قال له ربه إني فاعل، وذلك إخبار لله إياه أنه مُحْيي خلقه بعد مماتهم، فيقول : مَنْ يحيي هذه العظام وهي رميم ؟ إنكارا منه لقُدرة الله على إحيائها.
وقوله : مُبِينٌ يقول : يبين لمن سمع خُصومته وقيله ذلك أنه مخاصم ربه الذي خلقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذا الذي قاله قتادة أولى القولين عندنا بالصواب في تأويل ذلك، لأن المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام، وما كانوا يعبدونه، فكيف يكونون لها جندا حينئذ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم، ويقاتلون دونهم.
وقوله تعالى (فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فلا يحْزُنْك يا محمد قول هؤلاء المشركين بالله من قومك لك: إنك شاعر، وما جئتنا به شعر، ولا تكذيبهم بآيات الله وجحودهم نبوتك.
وقوله (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) يقول تعالى ذكره: إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك الحسد، وهم يعلمون أن الذي جئتهم به ليس بشعر، ولا يشبه الشعر، وأنك لست بكذاب، فنعلم ما يسرون من معرفتهم بحقيقة ما تدعوهم إليه، وما يعلنون من جحودهم ذلك بألسنتهم علانية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾
يقول تعالى ذكره (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ) واخُتلف في الإنسان الذي عُني بقوله (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ) فقال بعضهم: عُني به أُبي بن خلف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد، في قوله (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) قال: أُبي بن خَلَف أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعَظْم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، قوله (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا) أبي بن خلف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) : ذُكر لنا أن أُبيَّ بن خلف، أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعظم حائل، ففتَّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد من يحيي هذا وهو رميم؟ قال: "والله يحييه، ثم يميته، ثم يُدخلك النار؛ قال: فقتله رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم أُحد.
وقال آخرون: بل عني به: العاص بن وائل السَّهمي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعظْم حائل، ففته بين يديه، فقال: يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعد ما أرم؟ قال: نَعَمْ يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْييكَ، ثُمَّ يُدْخِلُك نَار جَهَنَّم" قال: ونزلت الآيات (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ).. " وإلى آخر الآية.
وقال آخرون: بل عُنِي به: عبد الله بن أُبي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ).. إلى قوله (وَهِيَ رَمِيمٌ) قال: جاء عبد الله بن أبي إلى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعظْم حائل فكسره بيده، ثم قال: يا محمد كيف يبعث الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، فقال الله (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال مجاهد، وعِكْرِمَة، وعروة بن الزبير، والسُّدِّي. وقتادة : جاء أُبي بن خلف [ لعنه الله ](١) إلى رسول الله ﷺ وفي يده عظم رميم وهو يُفَتِّتُه ويذريه(٢) في الهواء، وهو يقول : يا محمد، أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ فقال :«نعم، يميتك الله تعالى ثم يبعثك، ثم يحشرك إلى النار ». ونزلت هذه الآيات من آخر " يس " :﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾، إلى آخرهن.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عثمان بن سعيد الزيات، عن هُشَيْم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير(٣)، عن ابن عباس، أن العاصى(٤) بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففتَّه بيده، ثم قال لرسول الله ﷺ : أيحيي الله هذا بعد ما أرى ؟(٥) فقال رسول الله ﷺ :«نعم، يميتك الله ثم يحييك، ثم يدخلك جهنم ». قال : ونزلت الآيات من آخر " يس ".
ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم، عن هُشَيْمٍ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، فذكره ولم يذكر " ابن عباس " (٦).
وروي من طريق العوفي، عن ابن عباس قال : جاء عبد الله بن أبي بعظم ففَتَّه وذكر نحو ما تقدم.
وهذا منكر ؛ لأن السورة مكية، وعبد الله بن أبي بن سلول إنما كان بالمدينة. وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أُبي بن خلف، أو [ في ](٧) العاص [ بن وائل ]، (٨) أو فيهما، فهي عامة في كل مَنْ أنكر البعث. والألف واللام في قوله :﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ للجنس، يعم كل(٩) منكر للبعث.
﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أي : أولم يستدل مَنْ أنكر البعث بالبدء على الإعادة، فإن الله ابتدأ خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين، فخلقه من شيء حقير ضعيف مهين، كما قال تعالى :﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [المرسلات: ٢٠ - ٢٢]. وقال ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢] أي : من نطفة من أخلاط متفرقة، فالذي خلقه من هذه النطفة الضعيفة أليس بقادر على إعادته بعد موته ؟ كما قال (١٠) الإمام أحمد في مسنده :
حدثنا أبو المغيرة، حدثنا حَريز، حدثني عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن جُبَيْر بن نفير، عن بُسْر ابن جَحَّاش ؛ إن رسول الله ﷺ بَصق يوما في كفِّه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال :«قال الله تعالى : ابن آدم، أنَّى تُعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سَوَّيتك وعَدَلتك، مشيت بين بردَيك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بَلَغَت التراقي قلت : أتصدقُ وأنَّى أوان الصدقة ؟ ». ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن جَرير بن عثمان، به(١١). ولهذا قال :﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ ؟
١ - زيادة من س، أ..
٢ - في أ :"ويذروه"..
٣ - في ت :"وروى ابن أبي حاتم بسنده"..
٤ - في ت، س، أ :"العاص"..
٥ - في أ :"أرم"..
٦ - تفسير الطبري (٢٣/٢١)..
٧ - زيادة من أ..
٨ - زيادة من س..
٩ - في س :"لكل"..
١٠ - في ت :"كما روى"..
١١ - المسند (٤/٣١٠) وسنن ابن ماجه برقم (٢٧٠٧) وقال البوصيري في الزوائد (٢/٣٦٤) :"إسناد حديثه صحيح ورجاله ثقات"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧٧ - ٨٣ } ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾
هذه الآيات الكريمات، فيها [ ذكر ] شبهة منكري البعث، والجواب عنها بأتم جواب وأحسنه وأوضحه، فقال تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ﴾ المنكر للبعث و الشاك فيه، أمرا يفيده اليقين التام بوقوعه، وهو ابتداء خلقه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ثم تنقله في الأطوار شيئا فشيئا، حتى كبر وشب، وتم عقله واستتب، ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بعد أن كان ابتداء خلقه من نطفة، فلينظر التفاوت بين هاتين الحالتين، وليعلم أن الذي أنشأه من العدم، قادر على أن يعيده بعد ما تفرق وتمزق، من باب أولى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٧ - ٨٣} ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
هذه الآيات الكريمات، فيها [ذكر] شبهة منكري البعث، والجواب عنها بأتم جواب وأحسنه وأوضحه، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ المنكر للبعث والشاك فيه، أمرا يفيده اليقين التام بوقوعه، وهو ابتداء خلقه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ثم تنقله في الأطوار شيئا فشيئا، حتى كبر وشب، وتم عقله واستتب، ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بعد أن كان ابتداء خلقه من نطفة، فلينظر التفاوت بين هاتين الحالتين، وليعلم أن الذي أنشأه من العدم، قادر على أن يعيده بعد ما تفرق وتمزق، من باب أولى.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا﴾ لا ينبغي لأحد أن يضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، وأن الأمر المستبعد على قدرة المخلوق مستبعد على قدرة الخالق. فسر هذا المثل [بقوله] :﴿قَالَ﴾ ذلك الإنسان ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أي: هل أحد يحييها؟ استفهام إنكار، أي: لا أحد يحييها بعد ما بليت وتلاشت.
هذا وجه الشبهة والمثل، وهو أن هذا أمر في غاية البعد على ما يعهد من قدرة البشر، وهذا القول الذي صدر من هذا الإنسان غفلة منه، ونسيان لابتداء خلقه، فلو فطن لخلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا فوجد عيانا، لم يضرب هذا المثل.
فأجاب تعالى عن هذا الاستبعاد بجواب شاف كاف، فقال: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا بمجرد تصوره، يعلم به علما يقينا لا شبهة فيه، أن الذي أنشأها أول مرة -[٧٠٠]- قادر على الإعادة ثاني مرة، وهو أهون على القدرة إذا تصوره المتصور، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾
هذا أيضا دليل ثان من صفات الله تعالى، وهو أن علمه تعالى محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها، في جميع الأوقات، ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات وما يبقى، ويعلم الغيب والشهادة، فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم، علم أنه أعظم وأجل من إحياء الله الموتى من قبورهم.
ثم ذكر دليلا ثالثا ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ فإذا أخرج [النار] اليابسة من الشجر الأخضر، الذي هو في غاية الرطوبة، مع تضادهما وشدة تخالفهما، فإخراجه الموتى من قبورهم مثل ذلك.
ثم ذكر دليلا رابعا فقال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ على سعتهما وعظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ أي: [أن] يعيدهم [بأعيانهم]. ﴿بَلَى﴾ قادر على ذلك، فإن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس. ﴿وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ وهذا دليل خامس، فإنه تعالى الخلاق، الذي جميع المخلوقات، متقدمها ومتأخرها، صغيرها وكبيرها، كلها أثر من آثار خلقه وقدرته، وأنه لا يستعصي عليه مخلوق أراد خلقه.
فإعادته للأموات، فرد من أفراد [آثار] خلقه، ولهذا قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعم كل شيء. ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: في الحال من غير تمانع.
﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وهذا دليل سادس، فإنه تعالى هو الملك المالك لكل شيء، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي ملك له، وعبيد مسخرون ومدبرون، يتصرف فيهم بأقداره الحكمية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية.
فإعادته إياهم بعد موتهم، لينفذ فيهم حكم الجزاء، من تمام ملكه، ولهذا قال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ من غير امتراء ولا شك، لتواتر البراهين القاطعة والأدلة الساطعة على ذلك. فتبارك الذي جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور.
تم تفسير سورة يس، فلله [تعالى] الحمد كما ينبغي لجلاله، وله الثناء كما يليق بكماله، وله المجد كما تستدعيه عظمته وكبرياؤه، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
تفسير سورة الصافات،
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَصِيمٌ
كَثِيرُ الخِصَامِ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ لم ينصرفا، لأنهما من الجموع التي لا نظير لها في الواحد ولا يجمع.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٤]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)
هذه اللغة الفصيحة ومن العرب من يأتي بأن فيقول: لعلّه أن ينصر.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٥]

لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥)
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ يعني الآلهة، وجمعوا على جمع الآدميين لأنه أخبر عنهم بخبرهم وَهُمْ يعني الكفار لَهُمْ الآلهة جُنْدٌ مُحْضَرُونَ قال الحسن: يمنعون منهم ويدفعون عنهم، وقال قتادة: يغضبون لهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٦]

فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٦)
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هذه هي اللغة الفصيحة. ومن العرب من يقول: يحزنك إِنَّا بكسر الهمزة فيما بعد القول لأنه مستأنف.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٧٨ الى ٧٩]

وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ حذفت الضمة من الياء لثقلها، ولا يجوز الإدغام لئلا يلتقي ساكنان وكذا قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٨٠ الى ٨١]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١)
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فذكّر الشجر ومن العرب من يقول:
الشجر الخضراء كما قال جلّ وعزّ: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الواقعة: ٥٢، ٥٣].
وحكي أن سلاما أبا المنذر قرأ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى «١» أي إن خلق السموات والأرض أعظم من خلقهم، فالذي خلق السموات والأرض يقدر على أن يبعثهم «٢».

[سورة يس (٣٦) : آية ٨٢]

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٣٣.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٧٧ من سورة يس

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة يس

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآيات

١٧ قولًا
١
عن عروة بن الزبير، قال: لما أنزل الله على رسوله: إن الناس يحاسبون بأعمالهم، ويُبعثون يوم القيامة. أنكروا ذلك إنكارًا شديدًا، فعمد أُبَيّ بن خلف إلى عظم حائل قد نخِر وبلي، ففتّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد، إذا بَلِيَتْ عظامُنا إنا لمبعوثون خلقًا جديدًا؟! فوجد رسول الله ﷺ مِن استقباله إيّاه بالتكذيب والأذى في وجهه وجْدًا شديدًا، فأنزل الله على رسوله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: أُبَيّ بن خلف١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٦.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: أتى أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ بعظمٍ بالٍ، فقال: أيحيي الله هذا وهو رميم؟! قال يحيى: فبلغني: أنّ النبي ﷺ قال له: «يحييك الله بعد موتك، ثم يدخلك النار». فأنزل الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٢٠، وإسحاق البستي ص١٩٥ بنحوه من طريق سفيان بن عيينة. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان بن عيينة-: أتى أُبَيُّ بن خلف الجمحي النبيَّ ﷺ بعظم بالٍ قد أتى عليه حين، ففتَّه بيده، ثم قال: يا محمدُ، أيعيدنا إذا كنا مثل هذا؟! فأنزل الله -تبارك وتعالى-: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جاء أُبَيّ بن خلف إلى النبي ﷺ وفي يده عظم حائل، فقال: يا محمد، أنّى يحيي الله هذا؟! فأنزل الله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه﴾. فقال له رسول الله ﷺ: «خلْقها قبل أن تكون أعجب من إحيائها، وقد كانت»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن أبي مالك، قال: جاء أُبَيّ بن خلف بعظم نخِرة، فجعل يفتّه بين يدي النبي ﷺ، قال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فأنزل الله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى قوله: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٦٧-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. كما أخرجه الواحدي بنحوه في أسباب النزول (ت: الفحل) ١‏/‏٣٦٥ من طريق حصين.
٧
قال الحسن البصري: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ هو أمية بن خلف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٣٧.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، جاء بعظم نخِر، فجعل يذُرُّه في الريح، فقال: أنّى يُحيي اللهُ هذا؟ قال النبي ﷺ: «نعم، يُحْيِي اللهُ هذا، ويُدخلك النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٤٦، وابن جرير ١٩‏/‏٤٨٦ بلفظ مقارب، وزاد في آخره: فقتله رسول الله ﷺ يوم أحد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.
٩
عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾، قال: نزلت في أُبَيّ بن خلف، أتى النبيَّ ﷺ ومعه عظْم قد بَلي، فجعل يفتُّه بين أصابعه، ويقول: يا محمد، أنت الذي تُحَدِّث أنّ هذا سيَحيا بعد ما قد بَلى؟! فقال رسول الله ﷺ: «نعم، ليُميتن الآخر، ثم ليحيينه، ثم ليدخلنه النار»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أُبَيّ بن خلف الجمحي في أمر العظم، وكان قد أضحكهم بمقالته، فهذا الذي أعلنوا، وذلك أنّ أبا جهل، والوليد بن المغيرة، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وعقبة، والعاص بن وائل، كانوا جلوسًا، فقال لهم أُبَيّ بن خلف، قال لهم في النفر من قريش: إنّ محمدًا يزعم أن الله يحيي الموتى، وأنا آتيه بعظم، فأسأله: كيف يبعث الله هذا؟ فانطلق أُبَيّ بن خلف، فأخذ عظْمًا باليًا حائلًا نخِرًا، فقال: يا محمد، تزعم أنّ الله يحيى الموتى بعد إذ بَلِيَتْ عظامنا وكنا ترابًا، تزعم أن الله يبعثنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفتّ العظم، ثم يذريه في الريح، ويقول: يا محمد، مَن يحيي هذا؟! فقال النبي ﷺ: «يحيي الله عز وجل هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم». فأنزل الله عز وجل في أبي بن خلف: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٥.
١١
عن أبي الأسود -من طريق ابن لهيعة-: أنّ أبيّ بن خلف الذي قال لرسول الله ﷺ: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، [فقتله] النبي بيده ﷺ، ومات من طعنة رسول الله ﷺ... أن رجع إلى مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٥٣ (٣١٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١١/٣٨٤) الاختلاف الوارد في نزول الآية، وفيمن عني بها، ثم قال معلّقًا: «وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف، أو في العاص بن وائل، أو فيهما، فهي عامة في كل مَن أنكر البعث. والألف واللام في قوله: ﴿أولم ير الإنسان﴾ للجنس، يعم كل منكر للبعث».
١٢
عن المقدام، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخذ أمية بن خلف عظمًا، ففتّه، ثم قال لصاحب له: أترى الله يحيي هذه وهي رميم. وأُنزلت هذه الآية: ﴿مَن يُحْيِ العِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ﴾، فلزم الحق بمنكبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣‏/‏٣٨٠، من طريق نصر بن خزيمة، أن أباه حدثه، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ، عن ابن عائذ، عن المقدام بن معديكرب به. نصر بن خزيمة، وأبوه خزيمة بن عبادة، لم يذكرهما أحد بجرح أوتعديل، وبقيّة رواته ثقات.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء العاصي بن وائل إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل١، ففتَّه بيده، وقال: يا محمد، أيحيي الله هذا بعد ما أرى؟ قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». فنزلت الآيات من آخر يس: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر السورة٢
التخريج
  1. ١عظم حائل: متغير، قد غيّره البِلى. النهاية ١‏/‏٤٦٣.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٦٦ (٣٦٠٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦‏/‏٥٩٣-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: جاء عبد الله بن أُبَيّ وفي يده عظم حائل إلى النبي ﷺ، فكسره بيده، ثم قال: يا محمد، كيف يبعثه الله وهو رميم؟! فقال رسول الله ﷺ: «يبعث الله هذا، ويميتك، ثم يُدخلك جهنم». قال الله: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٧، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٦٨-. قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٥٩٤: «هذا منكر؛ لأن السورة مكية، وعبد الله ابن أبي إنما كان بالمدينة».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن عطية (٧/٢٦٧) مستندًا إلى أحوال النزول والدلالة العقلية ما أفاده هذا الأثر عن ابن عباس من كون الآية نازلة في عبد الله بن أبي، فقال: «وهو وهمٌ ممن نسبه إلى ابن عباس؛ لأن السورة مكية، والآية مكية بإجماع، ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة، واسْمُ أُبي هو الذي خلط على الرواة؛ لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك، وقاله ابن إسحاق وغيره: من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم بمكة ففته في وجه النبي ﷺ، وقال: من يحيي هذا، يا محمد؟». وبنحوه قال ابنُ كثير (١١/٣٨٤).
١٥
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء أُبَيُّ بن خلف الجمحي إلى رسول الله ﷺ بعظم نَخِر، فقال: أتَعِدُنا -يا محمد- إذا بَلِيَت عظامُنا فكانت رميمًا أنّ الله باعِثُنا خلقًا جديدًا؟! ثم جعل يفُتّ العظم، ويَذُرُّه في الريح، فيقول: يا محمد، مَن يُحْيِي هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، يميتك الله، ثم يحييك، ويجعلك في جهنم». ونزل على رسول الله ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيتين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآيةُ في أبي جهل بن هشام، جاء بعظم حائِل إلى النبي ﷺ، فذرّاه، فقال: مَن يحيي العظام وهي رميم؟! فقال الله: يا محمد، ﴿قل يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأَها أوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏١٦٨-، من طريق نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه نهشل بن سعيد بن وردان الورداني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٩٨): «متروك، وكذّبه إسحاق بن راهويه».
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتّه بين يديه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا حيًّا بعد ما أرم؟! قال: «نعم، يبعث الله هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم». قال: فنزلت الآيات: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٤٨٧.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ يعني: أولم يعلم الإنسان ﴿أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بَيِّنُ الخصومة فيما يخاصم النبيَّ ﷺ عن البعث١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٥-٥٨٦.
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة يس

٧ وقفات في هذه الآية

  • "أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين" ما أعْجَبك!! تنسَ أَصلك....... وتُخاصم ربك.

    — نايف الفيصل

  • "خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيمٌ مبين" خُلقتَ لِتكونَ عَبْداً.... لا خَصْماً!

    — نايف الفيصل

  • (أولم ير الإنسان أنَّا خلقناه من نطفه فإذا هو خصيم مبين!) كان نطفة لو سقطت في غير محلها لغُسلت!حتى إذا أمد الله في عمره اعترض على ربه!

    — وليد العاصمي

  • برنامج هدى للناس سورة يس أية 77-78-79-80-81-82

    — محمد السريع

  • {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} إنْ دعتك نفسك لتتطاول وتعصي خالقك ، فتذكر أصل خلقتك.

    — مجالس التدبر

  • تفسير الآية 77 و 78 - سورة يس

    — محمد القحطاني

  • برنامج لمسات بيانية (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) قيل جاء أحد عتاة مكة – قيل هو أبيّ بن خلف وقيل العاص بن وائل – إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي يده عظم رميم وهو يفتّه ويذروه في الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ قال (صلى الله عليه وسلم) نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار. ونزلت هذه الآيات من آخر يس (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ) إلى أخرهن. وفي رواية أنه قال له بعدما فتّ العظم البالي: أيحيي الله هذا بعدما أرى؟ فأجابه رسول الله بما ذكرنا(1). (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) المقصود هو التعجيب من حال الإنسان بعدما خلقه الله من نطفة فإذا هو مخاصم لربه معاند له. فكان جزاء نعمته عليه أن كان خاصماً لربه مظهراً خصومته له. وقيل المقصود بيان قدرة الخالق وذلك أن ربه خلقه من نطفة فإذا هو ناطق مخاصم ذو حجة ولدد مبين عما في نفسه. جاء في (الكشاف): "قبح الله عز وجل إنكارهم البعث تقبيحاً لا ترى أعجب منه وأبلغ وأدلّ على تمادي كفر الإنسان وإفراطه في جحود المنعم وعقوق الأيادي وتوغله في الخسة وتغلغله في القحة حيث قرره بأن عنصره الذي خلقه منه هو أخس شيء وأمهنه وهو النطفة المذرة... ثم عجب من حاله بأن يتصدى مثله على مهانة أصله ودناءة أوله لمخاصمة الجبار... وقيل معنى قوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فإذا هو بعدما كان ماء مهيناً رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في نفسه فصيح"(2). وجاء في (روح المعاني): "وقوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) أي مبالغ في الخصومة والجدال الباطل (مُبِينٌ) ظاهر متجاهر في ذلك.... وقيل: معنى قوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فإذا هو بعدما كان ماء مهيناً رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في ضميره فصيح"(3). وجاء في (البحر المحيط): "فإذا هو خصيم مبين الوصف الذي آل إليه من التمييز والإدراك الذي يتأتى معه الخصام أي فإذا هو بعدما كان نطفة رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في نفسه"(4). والمعنيان مرادان مقصودان. فالإنسان بعدما خلقه ربه من نطفة من ماء مهين وسواه رجلاً إذا هو مخاصم له يتخذ من دونه آلهة. أولاً ينظر الإنسان إلى قدرة خالقه بأن جعل من النطفة إنساناً عاقلاً ناطقاً مخاصماً مبيناً عن حجته؟ إن الآية تبدأ بالهمزة الدالة على الإنكار والتعجيب فهي تنكر عليه فعله وموقفه من ربه وتعجّب من حاله وذلك أن يقابل الإحسان بالإساءة والنعمة بالجحود فهو إنكار وتعجيب. ثم جاء بالواو التي قيل إنها عطف على كلام مقدر وقيل أيضاً أن المقصود به الاستدلال بالمشاهد وكثرة الوقوع كما سبق أن ذكرنا. وقيل هي عطف على قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ) ثم ذكر (الْإِنْسَانُ) فقال (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ) مع أنه جاء بضمير الغائبين قبلها فقال (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) وذلك أن الاستدلال في هذه الآية يخص كل إنسان وهو حجة على كل فرد فكان الأول أن ينظر في نفسه ويتأمل فيها وفي خلقها وينظر في أصله وماذا هو الآن. أما قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا) فهو كلام على مجموعة من الناس. فهذه الآية أعم واشمل. جاء في (التفسير الكبير): "قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) معناه الكافرون المنكرون التاركون عبادة الله المتخذون من دونه آلهة. أولم يروا خلق الأنعام لهم. وعلى هذا فقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ) كلام أعم من قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا) لأنه مع جنس الإنسان وهو مع جمع منهم. فنقول سبب ذلك أن دليل الأنفس أشمل وأكمل وأتم وألزم. فإن الإنسان قد يغفل عن الأنعام وخلقها عند غيبتها ولكن لا يغفل هو مع نفسه متى ما يكون وأينما يكون. فقال إن غاب عن الحيوان وخلقه فهو لا يعيب عن نفسه فما باله؟ أولم ير أنا خلقناه من نطفة وهو أتم نعمة"(5). وجاء في (روح المعاني): "الهمزة للإنكار والتعجب والواو للعطف على جملة مقدرة هي مستتبعة للمعطوف كما مر في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا) الخ أي ألم يتفكر الإنسان ولم يعلم أنا خلقناه من نطفة أو هي عين تلك الجملة أعيدت تأكيداً للنكير السابق وتميداً لإنكار ما هو أحق منه بالإنكار لما أن المنكر عين علمهم بما يتعلق بخلق أنفسهم. ويشير كلام بعض الآجلّة إلى أن العطف علة (أَوَلَمْ يَرَوْا ) السابق والجامع ابتناء كل منهما على التعكيس فإنه تعالى خلق الإنسان ما خلق ليشكر فكفر وجحد المنعم والنعم وخلقه سبحانه من نطفة قذرة ليكون منقاداً متذللاً فطغى وتكبّر وخاصم. وإيراد (الْإِنْسَانُ) مورد الضمير لأن مدار الإنكار متعلق بأحواله من حيث هو إنسان"(6). وقال (خَلَقْنَاهُ) بإسناد الخلق إلى ضمير المعظم نفسه ليبين الفاعل وقدرته وإنعامه وتفضله. وقال (مِنْ نُطْفَةٍ) ليذكّر الإنسان بأصله ويذكّره بقدرة الخلاق العليم وكيف تعهد هذه النطفة وجعل منها إنساناً عاقلاً فيتطامن لخالقه. ثم قال (فَإِذَا) فجاء بالفاء الدالة على التعقيب أي فإذا هو في عقب ذلك مباشرة خصم لربه. والفاء تفيد السبب أيضاً فكأن إحسان خالقه إليه كان سبباً في كفره وخصومته له. وهذا أعجب شيء وأبعد شيء عن مألوف المعاملات والعادات إذ المفروض أن يكون الإحسان سبباً إلى الشكر والاعتراف بالفضل والجميل. أما الإنسان فكان الإحسان إليه سبباً لخصومة المنعم عليه وكفره به. فجمع بالفاء بين معنيي التعقيب والسبب. وجاء بـــ (إِذَا) الدالة على المفاجأة للدلالة على أن موقفه هذا مفاجئ وهو غير متوقع أن هذا مع من أحسن إليه. ومن جهة أخرى تدل الآية على بالغ قدرة الله فإنه من المفاجآت العجيبة أن تصبح هذه النطفة إنساناً عاقلاً خاصماً ناطقاً بالحجة مدافعاً عن نفسه مبيناً عما في ضميره. فهي مفاجأة من كل وجه. و(الخصيم) هو المبالغ في الخصومة. واختار (الخصيم) لأن الخصيم من يخاصم غيره ويبالغ في ذلك فدلّ بذلك على النطق والعقل والقيام بالحجة. و(المبين) هو المفصح عما في نفسه المظهر لخصومته وما يريد إظهاره. فذكر أضعف شيء في طور خلق الإنسان وهي النطفة وأبلغ شيء فيه وهو الخصيم. وجاء بالجملة اسمية للدلالة على الثبوت أي ثبوت هذا الأمر في الإنسان. جاء في (التفسير الكبير): "(خَصِيمٌ) أي ناطق وإنما ذكر الخصيم مكان الناطق لأنه أعلى أحوال الناطق فإن الناطق مع نفسه لا يبين كلامه مثلما يبينه وهو يتكلم مع غيره. والمتكلم مع غيره إذا لم يكن خصماً لا يبين ولا يجتهد مثلما يجتهد إذا كان كلامه مع خصمه. وقوله (مُبِينٌ) إشارة إلى قوة عقله. واختار الإبانة لأن العاقل عند الإفهام أعلى درجة منه عند عدمه... فقوله تعالى (مِنْ نُطْفَةٍ) إشارة إلى أدنى ما كان عليه، وقوله (خَصِيمٌ مُبِينٌ) إشارة إلى أعلى ما حصل عليه"(7). وجاء في (روح المعاني): "وقوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ) أي مبالغ في الخصومة والجدال الباطل. (مُبِينٌ) ظاهر متجاهر في ذلك. عطف على الجملة المنفية داخل في حيز الإنكار والتعجيب كأنه قيل: أولم ير أنا خلقناه من أخس الأشياء وأمهنها ففاجأ خصومتنا في أمر يشهد بصحته مبدأ فطرته شهادة بينة. وإيراد الجملة الاسمية للدلالة على استقراره في الخصومة واستمراره عليها. وفي الحواشي الخفاجية إن تعقيب الإنكار بالفاء وإذا الفجائية على ما يقتضي خلافه مقوّ التعجيب. والمراد بالإنسان الجنس، والخصيم إنما هو الكافر المنكر للبعث مطلقاً... وقيل معنى فوله تعالى (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) فإذا هو بعدما كان ماء مهيناً رجل مميز منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في ضميره فصيح فهو حينئذ معطوف على (خَلَقْنَاهُ) والتعقيب والمفاجأة ناظران إلى خلقه"(8). إن هذه الآية مرتبطة بما قبلها وما بعدها من الآيات أحسن ارتباطاً وأبلغه. فهي مرتبطة بقوله تعالى (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ) وهذه خصومة ظاهرة لخالقهم. ومرتبطة بقوله تعالى (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) وذلك أنه إذا كان الله خلق الإنسان من نطفة وأنشأه حتى سواه رجلاً فلا شك أنه يعلم كل ما يسر وما يعلن. وهي مرتبطة بقوله: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) فإن الذي خلقه من نطفة أقدر على إعادته في الآخرة لأن الإعادة أيسر من الابتداء

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) Does man not consider that We created him from a [mere] sperm-drop - then at once[1283] he is a clear adversary?
[1283]- i.e., as soon as he becomes self-sufficient.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال