التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم لقن الله - تعالى - رسوله ﷺ الجواب الذى يخرس ألسنة المنكرين للبعث فقال :﴿قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾...
أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين المنكرين لإِعادة الحياة إلى الأجساد بعد موتها، قل لهم : يحيى هذه الأجسام والأجساد البالية، الله - تعالى - الذى أوجدها من العدم دون أن تكون شيئاً مذكوراً، ومن قدر على إيجاد الشئ من العدم قادر من باب أولى على إعادته بعد هلاكه. وهو - سبحانه - بكل شئ فى هذا الوجود عليم علماً تاماً، لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء، سواء أكان هذا الشئ صغيراً أم كبيراً، مجموعاً أم مفرقا.
قال الشوكانى : وقد استدل أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعى بهذه الآية على أن العظام مما تحله الحياة - أى أنها بعد الموت تكون نجسة.
وقال الشافعى : لا تحله الحياة، وأن المراد بقوله :﴿مَن يُحيِي العظام﴾ من يحيى أصحاب العظام على تقدير مضاف محذوف. ورد بأن هذا التقدير خلاف الظاهر
أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين المنكرين لإِعادة الحياة إلى الأجساد بعد موتها، قل لهم : يحيى هذه الأجسام والأجساد البالية، الله - تعالى - الذى أوجدها من العدم دون أن تكون شيئاً مذكوراً، ومن قدر على إيجاد الشئ من العدم قادر من باب أولى على إعادته بعد هلاكه. وهو - سبحانه - بكل شئ فى هذا الوجود عليم علماً تاماً، لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء، سواء أكان هذا الشئ صغيراً أم كبيراً، مجموعاً أم مفرقا.
قال الشوكانى : وقد استدل أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعى بهذه الآية على أن العظام مما تحله الحياة - أى أنها بعد الموت تكون نجسة.
وقال الشافعى : لا تحله الحياة، وأن المراد بقوله :﴿مَن يُحيِي العظام﴾ من يحيى أصحاب العظام على تقدير مضاف محذوف. ورد بأن هذا التقدير خلاف الظاهر