محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٩ من سورة يس في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٩ من سورة يس

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٨:وقوله : وَضَرَبَ لنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ يقول : ومثّل لنا شبها بقوله : مَنْ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ إذ كان لا يقدر على إحياء ذلك أحد، يقول : فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق وَنَسِيَ خَلْقَهُ يقول : ونسي خلْقنَا إياه كيف خلقناه، وأنه لم يكن إلا نطفة، فجعلناها خلقا سَوِيّا ناطقا، يقول : فلم يفكر في خلقناه، فيعلم أن من خلقه من نطفه حتى صار بشرا سويا ناطقا متصرّفا، لا يعْجِز أن يعيد الأموات أحياء، والعظام الرّميم بشَرا كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء يقول الله لنبيه محمد ﷺ : قُلْ لهذا المشرك القائل لك : من يُحيي العظام وهي رميم يُحْيِيها الّذِي أنشأَها أوّلَ مَرّةٍ يقول : يحييها الذي ابتدع خلْقها أوّل مرّة ولم تكن شيئا وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ يقول : وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت، وكيف يحيي، وكيف يبدئ، وكيف يعيد، لا يخفى عليه شيء من أمر خلقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وهذا الذي قاله قتادة أولى القولين عندنا بالصواب في تأويل ذلك، لأن المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام، وما كانوا يعبدونه، فكيف يكونون لها جندا حينئذ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم، ويقاتلون دونهم.
وقوله تعالى (فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فلا يحْزُنْك يا محمد قول هؤلاء المشركين بالله من قومك لك: إنك شاعر، وما جئتنا به شعر، ولا تكذيبهم بآيات الله وجحودهم نبوتك.
وقوله (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) يقول تعالى ذكره: إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك الحسد، وهم يعلمون أن الذي جئتهم به ليس بشعر، ولا يشبه الشعر، وأنك لست بكذاب، فنعلم ما يسرون من معرفتهم بحقيقة ما تدعوهم إليه، وما يعلنون من جحودهم ذلك بألسنتهم علانية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾
يقول تعالى ذكره (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ) واخُتلف في الإنسان الذي عُني بقوله (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ) فقال بعضهم: عُني به أُبي بن خلف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد، في قوله (مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) قال: أُبي بن خَلَف أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعَظْم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، قوله (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا) أبي بن خلف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) : ذُكر لنا أن أُبيَّ بن خلف، أتى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعظم حائل، ففتَّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد من يحيي هذا وهو رميم؟ قال: "والله يحييه، ثم يميته، ثم يُدخلك النار؛ قال: فقتله رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم أُحد.
وقال آخرون: بل عني به: العاص بن وائل السَّهمي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعظْم حائل، ففته بين يديه، فقال: يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعد ما أرم؟ قال: نَعَمْ يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْييكَ، ثُمَّ يُدْخِلُك نَار جَهَنَّم" قال: ونزلت الآيات (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ).. " وإلى آخر الآية.
وقال آخرون: بل عُنِي به: عبد الله بن أُبي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ).. إلى قوله (وَهِيَ رَمِيمٌ) قال: جاء عبد الله بن أبي إلى النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعظْم حائل فكسره بيده، ثم قال: يا محمد كيف يبعث الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، فقال الله (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَكُفْرُهُمْ بِاللَّهِ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ أَيْ نَحْنُ نَعْلَمُ جَمِيعَ مَا هُمْ فيه، وَسَنَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ وَنُعَامِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ لَا يَفْقِدُونَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا بَلْ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ ما كانوا يعملون قديما وحديثا.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٧٧ الى ٨٠]

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠)
قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ: جَاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ رَمِيمٌ، وهو يفته ويذروه فِي الْهَوَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ أَتَزْعُمُ أن الله يبعث هذا؟ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ يُمِيتُكَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ يَبْعَثُكَ، ثُمَّ يَحْشُرُكَ إِلَى النَّارِ» وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ يس أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى آخِرِهِنَّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيَّاتُ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ أَخَذَ عَظْمًا مِنَ الْبَطْحَاءِ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُحْيِي اللَّهُ هَذَا ما بعد أَرَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ» قَالَ:
وَنَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخَرِ يس، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فذكر هو ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما.
وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِعَظْمٍ فَفَتَّهُ وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا مُنْكَرٌ، لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ سَوَاءً كَانَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ قَدْ نَزَلَتْ في أبي بن خلف أو الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ أَوْ فِيهِمَا، فَهِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ في قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ لِلْجِنْسِ يَعُمُّ كُلَّ مُنْكِرٍ لِلْبَعْثِ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ أي أو لم يَسْتَدِلَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ بِالْبَدْءِ عَلَى الْإِعَادَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ ابْتَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، فَخَلَقَهُ مِنْ شَيْءٍ حَقِيرٍ ضعيف مهين، كما قال عز وجل: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [الْمُرْسَلَاتِ: ٢٠- ٢٢] وَقَالَ تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [الْإِنْسَانِ: ٢] أَيْ مَنْ نُطْفَةٍ مِنْ أَخْلَاطٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فَالَّذِي خَلَقَهُ مِنْ هَذِهِ النُّطْفَةِ الضَّعِيفَةِ أَلَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى إِعَادَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: بصق
(١) المسند ٤/ ٢١٠.
يَوْمًا فِي كَفِّهِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا أُصْبُعَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ أَنَّى تُعْجِزُنِي وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْكَ وَلِلْأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي قُلْتَ أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «١» عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عثمان به، ولهذا قَالَ تَعَالَى:
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ أَيِ اسْتَبْعَدَ إِعَادَةَ اللَّهِ تعالى ذي القدرة العظيمة التي خلقت السموات والأرض للأجسام والعظام الرميمة، ونسي نفسه، وأن الله تعالى خلقه من العدم إلى الوجود، فَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا استبعده وأنكره وجحده، ولهذا قال عز وجل: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ أَيْ يَعْلَمُ الْعِظَامَ فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَأَرْجَائِهَا، أَيْنَ ذَهَبَتْ وَأَيْنَ تَفَرَّقَتْ وَتَمَزَّقَتْ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ»
: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ:
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عمرو لحذيفة رضي الله عنهما: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم؟ فقال:
سمعته ﷺ يقول: «إن رجلا حضره الموت فلما يئس مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا جَزْلًا، ثُمَّ أَوْقَدُوا فيه نارا حتى إذ أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشْتُ، فَخُذُوهَا فَدُقُّوهَا فَذَرُّوهَا فِي الْيَمِّ، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ تعالى إليه ثم قال لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟
قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، فغفر الله عز وجل لَهُ»
فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سُمْعَتُهُ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ وَكَانَ نَبَّاشًا.
وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّهُ أَمَرَ بَنِيهِ أَنْ يَحْرُقُوهُ ثُمَّ يَسْحَقُوهُ ثُمَّ يَذَرُّوَا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمٍ رَائِحٍ، أَيْ كَثِيرِ الْهَوَاءِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ تعالى الْبَحْرَ، فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قال: مَخَافَتُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ غَفَرَ له «٣».
وقوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَيِ الَّذِي بَدَأَ.
خَلْقَ هَذَا الشَّجَرِ مِنْ مَاءٍ حَتَّى صَارَ خَضِرًا نَضِرًا ذَا ثَمَرٍ وَيَنْعٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى أَنْ صَارَ حَطَبًا يَابِسًا تُوقَدُ بِهِ النَّارُ، كَذَلِكَ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ، قَادِرٌ عَلَى مَا يُرِيدُ لَا يَمْنَعُهُ شَيْءٌ. قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ يَقُولُ الَّذِي أَخْرَجَ هَذِهِ النَّارَ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَهُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بذلك شجر الْمَرْخِ وَالْعَفَارِ يَنْبُتُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ، فَيَأْتِي مَنْ أَرَادَ قَدْحَ نَارٍ وَلَيْسَ مَعَهُ زِنَادٌ، فيأخذ منه عودين أخضرين، ويقدح أحدهما
(١) كتاب الوصايا باب ٤. [.....]
(٢) المسند ٥/ ٣٩٥.
(٣) أخرجه البخاري في التوحيد باب ٣٥، والأنبياء باب ٥٤، والرقاق باب ٢٥.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فأجاب تعالى عن هذا الاستبعاد بجواب شاف كاف، فقال :﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا بمجرد تصوره، يعلم به علما يقينا لا شبهة فيه، أن الذي أنشأها أول مرة قادر على الإعادة ثاني مرة، وهو أهون على القدرة إذا تصوره المتصور، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾
هذا أيضا دليل ثان من صفات اللّه تعالى، وهو أن علمه تعالى محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها، في جميع الأوقات، ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات وما يبقى، ويعلم الغيب والشهادة، فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم، علم أنه أعظم وأجل من إحياء اللّه الموتى من قبورهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٧ - ٨٣} ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
هذه الآيات الكريمات، فيها [ذكر] شبهة منكري البعث، والجواب عنها بأتم جواب وأحسنه وأوضحه، فقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ المنكر للبعث والشاك فيه، أمرا يفيده اليقين التام بوقوعه، وهو ابتداء خلقه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ثم تنقله في الأطوار شيئا فشيئا، حتى كبر وشب، وتم عقله واستتب، ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ بعد أن كان ابتداء خلقه من نطفة، فلينظر التفاوت بين هاتين الحالتين، وليعلم أن الذي أنشأه من العدم، قادر على أن يعيده بعد ما تفرق وتمزق، من باب أولى.
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا﴾ لا ينبغي لأحد أن يضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، وأن الأمر المستبعد على قدرة المخلوق مستبعد على قدرة الخالق. فسر هذا المثل [بقوله] :﴿قَالَ﴾ ذلك الإنسان ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أي: هل أحد يحييها؟ استفهام إنكار، أي: لا أحد يحييها بعد ما بليت وتلاشت.
هذا وجه الشبهة والمثل، وهو أن هذا أمر في غاية البعد على ما يعهد من قدرة البشر، وهذا القول الذي صدر من هذا الإنسان غفلة منه، ونسيان لابتداء خلقه، فلو فطن لخلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا فوجد عيانا، لم يضرب هذا المثل.
فأجاب تعالى عن هذا الاستبعاد بجواب شاف كاف، فقال: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا بمجرد تصوره، يعلم به علما يقينا لا شبهة فيه، أن الذي أنشأها أول مرة -[٧٠٠]- قادر على الإعادة ثاني مرة، وهو أهون على القدرة إذا تصوره المتصور، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾
هذا أيضا دليل ثان من صفات الله تعالى، وهو أن علمه تعالى محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها، في جميع الأوقات، ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات وما يبقى، ويعلم الغيب والشهادة، فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم، علم أنه أعظم وأجل من إحياء الله الموتى من قبورهم.
ثم ذكر دليلا ثالثا ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ فإذا أخرج [النار] اليابسة من الشجر الأخضر، الذي هو في غاية الرطوبة، مع تضادهما وشدة تخالفهما، فإخراجه الموتى من قبورهم مثل ذلك.
ثم ذكر دليلا رابعا فقال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ على سعتهما وعظمهما ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ أي: [أن] يعيدهم [بأعيانهم]. ﴿بَلَى﴾ قادر على ذلك، فإن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس. ﴿وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ وهذا دليل خامس، فإنه تعالى الخلاق، الذي جميع المخلوقات، متقدمها ومتأخرها، صغيرها وكبيرها، كلها أثر من آثار خلقه وقدرته، وأنه لا يستعصي عليه مخلوق أراد خلقه.
فإعادته للأموات، فرد من أفراد [آثار] خلقه، ولهذا قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ نكرة في سياق الشرط، فتعم كل شيء. ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: في الحال من غير تمانع.
﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وهذا دليل سادس، فإنه تعالى هو الملك المالك لكل شيء، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي ملك له، وعبيد مسخرون ومدبرون، يتصرف فيهم بأقداره الحكمية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية.
فإعادته إياهم بعد موتهم، لينفذ فيهم حكم الجزاء، من تمام ملكه، ولهذا قال: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ من غير امتراء ولا شك، لتواتر البراهين القاطعة والأدلة الساطعة على ذلك. فتبارك الذي جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور.
تم تفسير سورة يس، فلله [تعالى] الحمد كما ينبغي لجلاله، وله الثناء كما يليق بكماله، وله المجد كما تستدعيه عظمته وكبرياؤه، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
تفسير سورة الصافات،
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٩ من سورة يس

من كتاب: إعراب القرآن

وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ لم ينصرفا، لأنهما من الجموع التي لا نظير لها في الواحد ولا يجمع.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٤]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)
هذه اللغة الفصيحة ومن العرب من يأتي بأن فيقول: لعلّه أن ينصر.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٥]

لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥)
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ يعني الآلهة، وجمعوا على جمع الآدميين لأنه أخبر عنهم بخبرهم وَهُمْ يعني الكفار لَهُمْ الآلهة جُنْدٌ مُحْضَرُونَ قال الحسن: يمنعون منهم ويدفعون عنهم، وقال قتادة: يغضبون لهم.

[سورة يس (٣٦) : آية ٧٦]

فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٦)
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ هذه هي اللغة الفصيحة. ومن العرب من يقول: يحزنك إِنَّا بكسر الهمزة فيما بعد القول لأنه مستأنف.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٧٨ الى ٧٩]

وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ حذفت الضمة من الياء لثقلها، ولا يجوز الإدغام لئلا يلتقي ساكنان وكذا قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ.

[سورة يس (٣٦) : الآيات ٨٠ الى ٨١]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨١)
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فذكّر الشجر ومن العرب من يقول:
الشجر الخضراء كما قال جلّ وعزّ: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الواقعة: ٥٢، ٥٣].
وحكي أن سلاما أبا المنذر قرأ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى «١» أي إن خلق السموات والأرض أعظم من خلقهم، فالذي خلق السموات والأرض يقدر على أن يبعثهم «٢».

[سورة يس (٣٦) : آية ٨٢]

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٣٣.
(٢) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٩ من سورة يس

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأبي: ﴿يُحْيِيها﴾ يوم القيامة ﴿الَّذِي أنْشَأَها﴾ خلقها ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ في الدنيا، ولم تكُ شيئًا، ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ عليم بخلْقهم في الدنيا، عليم بخلْقهم في الآخرة بعد الموت خلقًا جديدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٨٦.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله: كذَّبني ابنُ آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك؛ فأمّا تكذيبه إيّاي فزعم أنّي لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٩-٢٠ (٤٤٨٢).
٢
عن علي بن أبي طالب، قال: بينما النبي ﷺ في مجلسه يُحَدِّث الناس بالثواب والعقاب، والجنة والنار، والبعث والنشور؛ إذ أقبل أعرابيٌّ مِن بني سُليم بيده اليمنى عظام نخرة، وفي يده اليسرى ضَبّ، فأقبل بالعظام يضعها بين يدي رسول الله ﷺ، ثم عركها برجله، ثم قال: يا محمد، ترى ربَّك يعيدها خلقًا جديدًا؟ فأراد النبيُّ ﷺ جوابه، ثم انتظر الإجابة من السماء، فنزل جبريل على النبي ﷺ: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشاها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾. فقرأها رسول الله ﷺ علي الأعرابي، فقال: واللات والعُزّى، ما اشتملت أرحامُ النساء وأصلابُ الرجال على ذي لهجة أكذبَ منك، ولا أبغضَ إلَيَّ منك، ولولا أن قومي يدعونني عجولًا لقتلتك، وأفسدت بقتلك الأسود والأبيض مِن بين هاشم. فهَمَّ به علي بن أبي طالب، فقال رسول الله ﷺ: «يا علي، أما علمت أنّ الحليم كاد أن يكون نبيًّا». فقال النبي ﷺ: «يا أعرابي، بئس ما جئتنا به، وسوء ما تستقبلني به، واللهِ، إني لَمحمود في الأرض، أمين في السماء عند الله». فقال الأعرابي -ورمى الضبَّ في حِجر رسول الله ﷺ-، وقال: واللهِ، لا أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب. فأخذ رسول الله ﷺ بذَنَبه، ثم قال: «يا ضب». قال: لبيك، يا زين مَن وافى يوم القيامة. قال: «من تعبد؟». قال: أعبد اللهَ الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة ثوابه، وفي النار عذابه. قال: «مَن أنا؟». قال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب -حتى نسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، أنت رسول الله، لا يحرم مَن صدَّقك، وخاب مَن كذَّبك. فولى الأعرابيُّ وهو يضحك، فقال رسول الله ﷺ: «أبالله وآياته تستهزئ؟!». فرجع إليه، فقال: بأبي وأمي، ليس الخبر كالمعاينة، أنا أشهد بلحمي ودمي وعظامي أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال النبي ﷺ: «جئتَنا كافرًا، وترجع مؤمنًا، هل لك مِن مال؟». قال: والذي بعثك بالحق رسولًا، ما في بني سُليم أفقر مِنِّي، ولا أقلَّ شيئًا مني. فقام رسولُ الله ﷺ، فقال: «مَن عنده راحلة يحمل أخاه عليها؟». فقام عديُّ بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول، الله عندي ناقة وبراء حمراء عشراء، إذا أقبلت دقَّت، وإذا أدبرت زفت، أهداها إلَيَّ أشعثُ بن وائل غداةَ قدمت معك مِن غزوة تبوك. فقال النبي ﷺ: «لك عندي ناقة مِن دُرَّة بيضاء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤‏/‏٣٨١. قال ابن عساكر: «هذا حديث غريب، وفيه مَن يُجهل حالُه، وإسناده غير متصل».
التفسير بالمأثور لسورة يس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٩ من سورة يس

٤ وقفات في هذه الآية

  • فمن يقدر على الابتداء لا يصعب عليه الإعادة (البعث الآخر) كما في قوله: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾.

    — فرائد قرآنية

  • (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) إن ارتباط هذه الآية بما قبلها ألطف ارتباط ذلك أن الكافر استبعد الإحياء بعد الموت فلفت نظره إلى أمر أدعى إلى الاستبعاد والعجب وهو أن جعل لهم من الشجر الأخضر ناراً يوقدون منه، وهو أمر مستبعد في المألوف لأن الماء تطفئ النار فذكر قدرته على ما هو مستبعد في تفكيرهم مما يعرفونه ويألفونه. والمقصود بالشجر هنا عموم الشجر إلا أنه أظهر ما يكون ذلك في شجرتي المرخ والعّفار فيؤخذ قضيب كالسواك من كل شجرة من هاتين الشجرتين فيسحق المرخ على العفار وهو يقطر ماء فتنقدح النار وهو ما يعرفونه ويستعملونه في الوقود وهو أعجب شيء وأبعده في الذهن. جاء في (الكشاف): "ثم ذكر من بدائع انقداح النار من الشجر الأخضر مع مضادة النار الماء وانطفائها به وهي الزناد التي تورى بها الأعراب وأكثرها من المرخ والعفار. وفي أمثالهم: (في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار). يقطع الرجل منها غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منها الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهي أنثى بإذن الله"(1). وجاء في (البحر المحيط): "ذكر ما هو أغرب من خلق الإنسان من النطفة وهو إبراز الشيء من ضده وذلك أبدع شيء وهو اقتداح النار من الشجر الأخضر. ألا ترى أن الماء يطفئ النار ومع ذلك خرجت مما هو مشتمل على الماء"(2). وقال (فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ) بالفعل ولم يقل (موقدون) بالاسم لأن هذا مما يفعلونه عند الحاجة فجاء بما يدل على الحدوث. من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 275 إلى ص 276 1- الكشاف 2/595. 2- البحر المحيط 7/348. 

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة يس أية 79

    — فاضل السامرائي

  • التفسير الفقهي سورة يس آية 79

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٧٩ من سورة يس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(79) Say, "He will give them life who produced them the first time; and He is, of all creation, Knowing."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال