الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ﴾ إنما شأنه ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئاً﴾ إذا دعاه داعي حكمة إلى تكوينه ولا صارف ﴿أَن يَقُولَ لَهُ كُن﴾ أن يكونه من غير توقف ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث، أي : فهو كائن موجود لا محالة.
فإن قلت : ما حقيقة قوله :﴿أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ؟ قلت : هو مجاز من الكلام وتمثيل، لأنه لا يمتنع عليه شيء من المكونات، وأنه بمنزلة المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع.
فإن قلت : فما وجه القراءتين في فيكون ؟ قلت : أما الرفع فلأنها جملة من مبتدأ وخبر ؛ لأن تقديرها : فهو يكون، معطوفة على مثلها، وهي أمره أن يقول له كن. وأما النصب فللعطف على يقول، والمعنى : أنه لا يجوز عليه شيء مما يجوز على الأجسام إذا فعلت شيئاً مما تقدر عليه، من المباشرة بمحال القدرة، واستعمال الآلات، وما يتبع ذلك من المشقة والتعب واللغوب إنما أمره وهو القادر العالم لذاته أن يخلص داعيه إلى الفعل، فيتكون فمثله كيف يعجز عن مقدور حتى يعجز عن الإعادة ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى