نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
﴿وما كان﴾ أي و(١) ما ينبغي ولا يتأتى ﴿لنفس﴾ أي واحدة فما فوقها ﴿أن تؤمن﴾ أي يقع منها إيمان في وقت ما ﴿إلاّ بإذن الله﴾ أي بإرادة الملك الأعلى الذي له الخلق والأمر وتمكينه، فيجعل الثبات والطمأنينة - اللازمين للإيمان الذي هو أبعد شيء عن السحر - على الذين ينتفعون بعقولهم فيلزمون معالي الأخلاق التي هي ثمرات للإيمان(٢) ﴿ويجعل الرجس﴾ أي الاضطراب والتزلزل الذي يلزمه التكذيب الذي هو أشبه شيء بالسحر لأنه تخييل ما(٣) لا حقيقة له والقذر والقباحة والغضب والعقاب الناشىء عنه.
ولما كان ما في هذه السورة من الدلائل قد وصل في البيان إلى حد(٤) لا يحتاج فيه إلى غير مجرد العقل قال :﴿على الذين لا يعقلون﴾ أي لا يوجد لهم عقل، فهم لذلك لا ينتفعون بالآيات وهم يدعون أنهم أعقل الناس فيتساقطون في مساوىء(٥) الأخلاق وهم يدعون أنهم أبعد الناس عنها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ؛ والنفس : خاصة الشيء التي(٦) لو بطل ما سواها لم يبطل ذلك الشيء، ونفسه وذاته واحد.
١ زيد من ظ..
٢ في ظ: الإيمان..
٣ زيد من ظ..
٤ سقط من ظ..
٥ من ظ، وفي الأصل: تساوي..
٦ في ظ: الذي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى