تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) قيل : بمشيئة الله، وقيل : بعلم [ الله ][ من م، ساقطة من الأصل ] وبإرادته، وهو ما ذكرنا :/٢٣٥-أ/ لا تؤمن نفس إلا بمشيئة الله وإٍرادته في ذلك. ولا يحتمل قوله ( إلا بإذن الله ) سوى المشيئة والإرادة لأنه كم من مأمور بالإيمان لم يؤمن ؟ فلم يحتمل الأمر. ولا يحتمل الإباحة ؛ لا يباح ترك الإيمان في حال.
[ وأصله ما ذكرنا لأنه لا يحتمل أن يكون عز وجل يعلم من خلقه اختيار عداوته والخلاف له، ويسألهم[ الواو ساقطة من الأصل وم ] الولاية ؛ يخرج ذلك مخرج العجز لأن في الشاهد اختيار[ أدرج في الأصل وم قبلها : من ] عداوة أحد، والآخر يختار ولايته ؛ إنه إنما يختار لضعفه وعجزه فيه، والله أعلم[ أدرجت هذه العبارة في الصفحة التالية أيضا بعد : حين رأوا العذاب فحذفناها ].
وقوله تعالى :( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) قيل [ ويجعل ][ ساقطة من الأصل وم ] الإثم على الذين لا يعقلون، وقيل : ويجعل العذاب على الذين لا يعقلون ؛ أي لا يستعملون عقولهم حتى يعقلوا[ في الأصل وم : يعقلون ]، أو على الذين لا ينتفعون بعقولهم.
وقال بعضهم في قوله :( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) قيل : وما كان لنفس في علم الله أنها لا تؤمن، فتؤمن، أي لا تؤمن نفس في علم الله أنها لا تؤمن، إنما يؤمن [ من ][ ساقطة من الأصل وم ] في علم الله أنه لا يؤمن. وأما من في علم الله أنه لا يؤمن فلا يؤمن. وقيل : وما كان لنفس ؛ أي لا تؤمن نفس إلا بمشيئة الله ؛ أي إذا آمنت إنما تؤمن بمشيئة الله ؛ ما تفعل إنما تفعل بمشيئة الله. كقوله :( وما تشاءون إلا أن يشاء الله )[التكوير: ٢٩] وقال بعضهم : قوله : بإذن الله ؛ أي بأمر الله، فمعناه : إذا آمنت إنما تؤمن بأمره، لا تؤمن بغير أمره. فالأول أقرب، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) أي يجعل جزاء الرجس، أي يجعل جزاء الكفر على الذين لا يعقلون، أي الذين لا ينتفعون بعقولهم، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى