الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنْ أَقِمْ﴾ : يجوزُ أن يكونَ على إضمار فعل أي : وأُوحي إليَّ أَنْ أقم. ثم لك في " أنْ " وجهان، أحدهما : أن تكونَ تفسيريةً لتلك الجملةِ المقدرة، كذا قاله الشيخ وفيه نظرٌ، إذ المفسَّرُ لا يجوز حَذْفُه، وقد رَدَّ هو بذلك في موضعٍ غير هذا. والثاني : أن تكونَ المصدرية فتكون هي وما في حَيِّزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. ويحتمل أن تكون " أن " مصدريةً فقط، وهي على هذا معمولةٌ لقوله :" أمرْتُ " مراعى فيها معنى الكلام، لأنَّ قوله :" أن أكون " كونٌ من أكوان المؤمنين، ووصْلُ " أَنْ " بصيغة الأمرِ جائزٌ، وقد تقدم تحرير بذلك.
وقال الزمخشري :" فإن قلت : عَطْفُ قولِه :" وأَنْ أقم " على " أن أكونَ " فيه إشكالٌ ؛ لأن " أنْ " لا تخلو : إمَّا أَنْ تكونَ التي للعبارة، أو التي تكونُ مع الفعل في تأويل المصدر، فلا يَصِحُّ أن تكونَ التي للعبارة وإن كان الأمر ممَّا يتضمَّن معنى القول ؛ لأن عطفَها على الموصولة يأبى ذلك، والقولُ بكونِها موصولةً مثلَ الأولى لا يساعدُ عليه لفظُ الأمر وهو " أَقِمْ " ؛ لأنَ الصلة حقُّها أن تكونَ جملةً تحتمل الصدق والكذب. قلت : قد سَوَّغ سيبويه أن توصلَ " أنْ " بالأمر والنهي، وشَبَّهَ ذلك بقولهم :" أنت الذي تفعل " على الخطابِ لأن الغرضَ وَصْلُها بما تكونُ معه في تأويل المصدر، والأمرُ والنهيُ دالاَّن على المصدر دلالةَ غيرهما من الأفعال ". قلت : قد قدَّمْتُ الإِشكال في ذلك وهو أنه إذا قُدِّرَتْ بالمصدرِ فاتت الدلالةُ على الأمر والنهي.
ورجَّح الشيخُ كونَها مصدريةً على إضمار فعل كما تقدم تقريره قال :" ليزولَ قَلَقُ العطفِ لوجود الكاف، إذ لو كان " وأنْ أَقِمْ " عطفاً على " أن أكون " لكان التركيب " وجهي " بياء المتكلم، ومراعاةُ المعنى فيه ضَعْفٌ، وإضمارُ الفعل أكثر ".
قوله :﴿حَنِيفاً﴾ يجوز أن يكونَ حالاً من " الذين "، وأن يكون حالاً من فاعل " أَقِمْ " أو مفعوله.
وقال الزمخشري :" فإن قلت : عَطْفُ قولِه :" وأَنْ أقم " على " أن أكونَ " فيه إشكالٌ ؛ لأن " أنْ " لا تخلو : إمَّا أَنْ تكونَ التي للعبارة، أو التي تكونُ مع الفعل في تأويل المصدر، فلا يَصِحُّ أن تكونَ التي للعبارة وإن كان الأمر ممَّا يتضمَّن معنى القول ؛ لأن عطفَها على الموصولة يأبى ذلك، والقولُ بكونِها موصولةً مثلَ الأولى لا يساعدُ عليه لفظُ الأمر وهو " أَقِمْ " ؛ لأنَ الصلة حقُّها أن تكونَ جملةً تحتمل الصدق والكذب. قلت : قد سَوَّغ سيبويه أن توصلَ " أنْ " بالأمر والنهي، وشَبَّهَ ذلك بقولهم :" أنت الذي تفعل " على الخطابِ لأن الغرضَ وَصْلُها بما تكونُ معه في تأويل المصدر، والأمرُ والنهيُ دالاَّن على المصدر دلالةَ غيرهما من الأفعال ". قلت : قد قدَّمْتُ الإِشكال في ذلك وهو أنه إذا قُدِّرَتْ بالمصدرِ فاتت الدلالةُ على الأمر والنهي.
ورجَّح الشيخُ كونَها مصدريةً على إضمار فعل كما تقدم تقريره قال :" ليزولَ قَلَقُ العطفِ لوجود الكاف، إذ لو كان " وأنْ أَقِمْ " عطفاً على " أن أكون " لكان التركيب " وجهي " بياء المتكلم، ومراعاةُ المعنى فيه ضَعْفٌ، وإضمارُ الفعل أكثر ".
قوله :﴿حَنِيفاً﴾ يجوز أن يكونَ حالاً من " الذين "، وأن يكون حالاً من فاعل " أَقِمْ " أو مفعوله.