جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأن أقم. و«أن » الثانية عطف على «أن » الأولى. ويعني بقوله : أقِمْ وَجْهَكَ للدّينِ أقم نفسك على دين الإسلام حنيفا مستقيما عليه، غير معوجّ عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة وثن. وَلا تَكُونَنّ مِنَ المُشْرِكِينَ يقول : ولا تكوننّ ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد فتكون من الهالكين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: "وأمرت أن أكون من المؤمنين"، و"أن أقم " و"أن" الثانية عطفٌ على "أن" الأولى.
ويعني بقوله: (أقم وجهك للدين)، أقم نفسك على دين الإسلام، (٢) (حنيفًا) مستقيمًا عليه، غير معوَجّ عنه إلى يهوديةٍ ولا نصرانيةٍ، ولا عبادة وثن (٣) = (ولا تكونن من المشركين)، يقول: ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهةَ والأندادَ، فتكون من الهالكين.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا تدع، يا محمد، من دون معبودك وخالقك شيئًا لا ينفعك في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يضرك في دين ولا دنيا، يعني بذلك الآلهة والأصنام. يقول: لا تعبدها راجيا نفعها أو خائفًا ضرَّها، فإنها
(٢) انظر تفسير " الوجه " فيما سلف ٢: ٥١٠ - ٥١٢، ٥٢٦ - ٥٤٦ / ١٠: ٢٣، وما بعدها.
(٣) انظر تفسير " الحنيف " فيما سلف ١٢: ٢٨٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
* * *