اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
الثاني : أنَّ قوله " وأنْ أقِمْ وجْهَكَ " قائم مقام قوله :" وأمْرِتُ " بإقامة الوجه، فيصير التقدير : وأمرت بأن أكون من المؤمنين، وبإقامة الوجه للدِّين حنيفاً.
قوله :" حَنِيفاً " يجُوزُ أن يكون حالاً من " الدِّين "، وأن يكون حالاً من فاعل " أقِمْ " أو مفعوله.
قال ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهما - : معنى قوله :﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي : عملك(١). وقيل : استقم على الدِّين حنيفاً.
قال ابنُ الخطيبِ(٢) :" إقامة الوجه كناية عن توجيه العقل بالكليَّةِ إلى طلبِ الدِّين ؛ لأنَّ من يريدُ أن ينظر إلى شيءٍ نظر استقصاءٍ فإنَّه يُقيم وجههُ في مقابلته بحيثُ لا يصرفه عنه ؛ لأنَّه لو صرفهُ عنه، ولو بالقليل، فقد بطلت تلك المقابلة، وإذا بطلت المقابلةُ اختلَّ الإبصار ؛ فلهذا جعل إقامة الوجه كناية عن صرف العقل بالكليةِ إلى طلبِ الدِّين، وقوله " حَنِيفاً " أي : مائلاً إليه ميلاً كليّاً، معرضاً عن كُلِّ ما سواه إعراضاً كلياً ".
ثم قال :﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ وهذا لا يمكنُ أن يكون نهياً عن عبادة الأوثان ؛ لأنَّ ذلك صار مذكوراً في قوله أول الآية :﴿فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ [ ١٠٤ ] فلا بُدَّ من حمل هذا الكلام على فائدة زائدة، وهي أن من عرف مولاه فلو التفت بعد ذلك إلى غيره كان ذلك شركاً، وهذا هو الذي تسميه أصحابُ القلوبِ بالشِّرك الخفيِّ. قاله ابنُ الخطيبِ.
قوله :" حَنِيفاً " يجُوزُ أن يكون حالاً من " الدِّين "، وأن يكون حالاً من فاعل " أقِمْ " أو مفعوله.
فصل
قال ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهما - : معنى قوله :﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ أي : عملك(١). وقيل : استقم على الدِّين حنيفاً.
قال ابنُ الخطيبِ(٢) :" إقامة الوجه كناية عن توجيه العقل بالكليَّةِ إلى طلبِ الدِّين ؛ لأنَّ من يريدُ أن ينظر إلى شيءٍ نظر استقصاءٍ فإنَّه يُقيم وجههُ في مقابلته بحيثُ لا يصرفه عنه ؛ لأنَّه لو صرفهُ عنه، ولو بالقليل، فقد بطلت تلك المقابلة، وإذا بطلت المقابلةُ اختلَّ الإبصار ؛ فلهذا جعل إقامة الوجه كناية عن صرف العقل بالكليةِ إلى طلبِ الدِّين، وقوله " حَنِيفاً " أي : مائلاً إليه ميلاً كليّاً، معرضاً عن كُلِّ ما سواه إعراضاً كلياً ".
ثم قال :﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ وهذا لا يمكنُ أن يكون نهياً عن عبادة الأوثان ؛ لأنَّ ذلك صار مذكوراً في قوله أول الآية :﴿فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ [ ١٠٤ ] فلا بُدَّ من حمل هذا الكلام على فائدة زائدة، وهي أن من عرف مولاه فلو التفت بعد ذلك إلى غيره كان ذلك شركاً، وهذا هو الذي تسميه أصحابُ القلوبِ بالشِّرك الخفيِّ. قاله ابنُ الخطيبِ.
١ ذكره البغوي في "تفسيره" (٢/٣٧١)..
٢ ينظر: تفسير الفخر الرازي ١٧/١٣٨..
٢ ينظر: تفسير الفخر الرازي ١٧/١٣٨..