تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) يحتمل وجهين :
[ أحدهما ][ ساقطة من الأصل ] :( ما لا يضرهم ) لو تركوا عبادته ( ولا ينفعهم ) إن عبدوه.
والثاني :( ما لا يضرهم ) ما يملكون الضرر بهم ( ولا ينفعهم ) أي ولا يملكون جر النفع إليهم.
يسفههم في عبادتهم من لا يملك دفع الضر عنهم[ في الأصل : بهم مدرجة قبل دفع ]، ولا يملك جر النفع [ إليهم ][ ساقطة من الأصل وم ] وتركهم عبادة من به يكون جميع منافعهم وغذائهم، ومنه يكون كل خوف وضر، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ) يحتمل هذا القول منهم تقليدا[ من م، في الأصل : تقليد ] لآبائهم كقولهم :( وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها )[الأعراف: ٢٨] ظنوا أن آباءهم لما [ لم يتركوا ][ في الأصل وم : تركوا ] ما هم عليه لم يعذبوا، وأنه على الحق، وأن الله قد رضي بذلك، أو قالوال ذلك لما [ لم ][ من م، ساقطة من الأصل ] يروا أنفسهم أهلا لعبادة الله والقيام بخدمته، وقد يكون مثل هذا في ملوك الأرض ؛ إذ كل أحد لا [ يرى ][ من م، ساقطة من الأصل ] نفسه، يصلح لخدمة الملك، فيخدم من دونه المتصلين به، وجاء أن يكون من خدمة شفيعا له عند الملك.
فعلى ذلك هؤلاء ظنوا[ في الأصل : طعموا، في م : طمعوا ] أن عبادتهم هؤلاء تقربهم ( إلى الله زلفى )[الزمر: ٣] ويكونون[ في الأصل وم : ويكونوا ]، لهم شفعاء ( عند الله ) عند الله والله أعلم.
وقوله تعالى :( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ ) [ فيه وجهان :
أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : يقول :( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ ) أي تعلمون أنه عالم ؛ أي أتعلمون أنه يعلم ما ذكر، وأنتم لا تعلمون ذلك، وقد تعلمون أنه لو كان كذلك لكان هو أعلم به منكم.
والثاني : أن تقولوا ما لا يعلم أنه ليس كما تقولون كقول الناس : ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون ؛ أي وما يشاء ألا يكون لا يكون.
وقوله تعالى :( سبحانه ) كلمة جعلت لإجلال الله عما لا يحتمله غيره[ الهاء ساقطة من الأصل وم ] من الأشكال والأضداد ومن العيوب والآفات، وهو في هذا الموضع يتوجه إلى وجهين :
أحدهما : إذا كانوا يعبدون ما ذكر ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ) فيقول ( سبحانه ) أن يجعل لأمثال أولئك شفاعة عنده ؛ إذ الشفيع أنه يكون من له منزلة وقدر عند من يشفع له، والمنزلة تكون للعبد بما يتبعه. [ أما ][ ساقطة من الأصل وم ] هم فيقومون بتوفير ما يحتمل وسعهم من العبادة. فأما من لا يحتمل التعبد فهو بعيد عما ذكر ( سبحانه ) أن يجعل الشفاعة لمن ذكر دون الأنبياء والرسل، وهم قد أخبروا أنها لا تملك ضررا ولا نفعا، وفي الشفاعة ذلك.
والثاني : أن يكون عما أشركوا في العبادة، فسبحانه عن أن يكون معه معبود، أو يأذن لأحد بعبادة غيره، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى