مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ﴾ آمنوا بالله ورسله ﴿الحسنى﴾ المثوبة الحسنى وهي الجنة ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ رؤية الرب عز وجل كذا عن أبي بكر وحذيفة وابن عباس وأبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم، وفي بعض التفاسير أجمع المفسرون على أن الزيادة النظر إلى الله تعالى. وعن صهيب أن النبي ﷺ قال :« إذا دخل أهل الجنة يقول الله تبارك وتعالى : أتريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ قال : فنرفع الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم » ثم تلا ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ والعجب من صاحب الكشاف أنه ذكر هذا الحديث لا بهذه العبارة وقال : إنه حديث مدفوع مع أنه مرفوع قد أورده صاحب المصابيح في الصحاح. وقيل : الزيادة المحبة في قلوب العباد. وقيل : الزيادة مغفرة من الله ورضوان ﴿وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾ ولا يغشى وجوههم ﴿قَتَرٌ﴾ غبرة فيها سواد ﴿وَلاَ ذِلَّةٌ﴾ ولا أثر هوان، والمعنى ولا يرهقهم ما يرهق أهل النار ﴿أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة هُمْ فِيهَا خالدون﴾