لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
﴿أَحْسَنُوا﴾ : أي عَمِلُوا وأحسنوا إذ كانت أفعالُهم على مقتضى الإذن.
ويقال :" أحسنوا " : لم يُقَصِّروا في الواجبات، ولم يُخِلُّوا بالمندوبات.
ويقال :" أحسنوا " : أي لم يَبْقَ عليهم حقٌّ إلا قاموا به ؛ إن كان حقَّ الحقِّ فَمِنْ غير تقصير، وإن كان من حقِّ الخَلْق فأداءٌ من غير تأخير.
ويقال :" أحسنوا " : في المآل كما أحسنوا في الحال ؛ فاستداموا بما فيه واستقاموا، والحسنى التي لهم هي الجنة وما فيها من صنوف النِّعم.
ويقال : الحسنى في الدنيا توفيق بدوام، وتحقيق بتمام، وفي الآخرة غفران مُعَجَّل، وعيان على التأبيد مُحصَّل.
قوله :﴿وَزِيَادَةٌ﴾ : فعلى موجِب الخبر وإجماع السلف النظرُ إلى الله، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : الرُّؤية، " والزيادة " : دوامُها، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : اللقاء، " والزيادةُ " : البقاء في حال اللقاء.
ويقال الحسنى عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة، والزيادة لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة.
قوله جلّ ذكره :﴿وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَةٌ أُولَئكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
لا يقع عليهم غبارُ الحجاب، وبعكسه حديث الكفار حيث قال :﴿وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠].
" والذلة " التي لا تصيبهم أي لا يُرَدُّوا مِنْ غير شهودٍ إلى رؤية غيره، فهم فيها خالدون في فنون أفضالهم، وفي جميع أحوالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى