الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة(١)إلى قوله ﴿خالدون﴾[ ٢٦-٢٧ ] والمعنى(٢) : للذين أحسنوا عبادة الله عز وجل في الدنيا الحسنى وهي الجنة، ( وزيادة )، يعني : النظر إلى وجهه جل ذكره، روي ذلك ( عن ) عامر بن سعد(٣) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه(٤).
وروى صهيب(٥) أن رسول الله(٦) قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد(٧) : يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا، يريد أن ينجزكموه، فيقولون : ما هو ؟ ألم يثقل الله موازيننا، ويبيض(٨) وجوهنا، ويدخلنا الجنة، وينجنا من النار. فيكشف الحجاب، وينظرون إليه(٩) جل ذكره. قال : فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من ذلك )(١٠).
وهذا القول قول أبي موسى الأشعري(١١)، وحذيفة(١٢)، قاله ابن أبي ليلى(١٣)،
وغيرهم :( إن الزيادة ) : النظر إلى وجه الله تعالى(١٤)، وذكر كل واحد حديثا ( مثل ) معنى الحديث المذكور عن النبي عليه السلام(١٥).
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه(١٦) : الزيادة غرفة(١٧) من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب(١٨)، وقاله(١٩) النخعي(٢٠).
وقال ابن عباس : الحسنى واحدة(٢١) من الحسنات بواحدة، والزيادة : التضعيف إلى تمام العشرة على الواحدة. وهو مثل قوله :﴿ولدينا مزيد﴾(٢٢) : أي : يزيده من فضله(٢٣).
وقال الحسن : الزيادة هو المجازاة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف(٢٤).
وقال مجاهد : الحسنة(٢٥) بحسنة، وزيادة مغفرة من الله ورضوان(٢٦).
وقيل : الزيادة(٢٧) : ما أعطاهم الله عز وجل(٢٨) في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة(٢٩).
وقال(٣٠) ابن سيرين(٣١) في قوله تعالى :﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾(٣٢) : إنه النظر إلى النظر(٣٣) جل ذكره.
وعن ابن عباس أيضا :﴿أحسنوا﴾ قالوا : لا إله إلا الله(٣٤)، ﴿الحسنى﴾ : الجنة.
( وروى أبو موسى الأشعري أن النبي عليه السلام(٣٥) قال : إن الله عز وجل(٣٦) يبعث يوم القيامة مناديا ينادي أهل الجنة بصوت يسمع به أولهم وآخرهم : إن الله وعدكم الحسنى وزيادة. فالحسنى الجنة، والزيادة : النظر إلى وجه(٣٧) الله(٣٨).
وقوله :﴿ولا يرهق وجوههم قتر﴾[ ٢٦ ] : أي لا تغشى وجوههم كآبة والقتر : الغبار وهو جمع قترة(٣٩).
وقيل(٤٠) : هو الغبار الذي معه سواد، روي(٤١) ذلك عن ابن عباس.
وقال ابن أبي ليلى : ولا يغشاهم ذلك بعد نظرهم إلى الله سبحانه(٤٢) : فهؤلاء الذين هذه صفتهم هم أصحاب الجنة، ماكثون فيها أبدا.
وقيل : الهاء في ( فيها ) للحسنى، وقيل : للزيادة، وقيل : للحسنى، والزيادة، والجنة(٤٣).
١ ط: ولا يرهق وجوههم قتر، ولا ذلة..
٢ ط: المعنى..
٣ هو عامر بن سعد البجلي تابعي، ثقة، له في الصحيح حديث واحد، وروايته عن أبي بكر مرسلة، مترجم ي التهذيب..
٤ انظر هذا الأثر في: معاني الفراء ١/٤٦٢، وجامع البيان ١١/٦٢-٦٣، وزاد نسبته في المحرر ٩/٣٣ إلى حذيفة، وأبي موسى الأشعري، وابن أبي ليلى، وورد في الطبري مرويا عن أبي بكر مرسلا، حيث علق عليه الشيخ شاكر بقوله: وهذا الأثر في إسناده نظر. وانظر هامش جامع البيان: ١٥/٦٣..
٥ هو أبو يحيى صهيب بن سنان بن عبد عمرو، صحابي، جليل القدر، كان روميا فأسلم في دار الأرقم، شهد بدرا والمشاهد بعدها {ت: ٣٨ هـ). انظر سيرة ابن هشام ١/٢٧٩، الإصابة ٥/١٦٢..
٦ ط: صم..
٧ ط: مناديا..
٨ ق: أو يبيض..
٩ ساقط من ط..
١٠ هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي في مسنده رقم ١٣١٥ عن حماد بن سلمة. ورواه عن صهيب، الإمام أحمد في مسنده ٤/٣٣٣، وابن ماجه في سننه ١/٦٧ في المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية والترمذي في سننه. انظر: تحفة الأحوذي ٨/٥٢٢ تفسير سورة يونس رقم ٥١٠٣..
١١ هو عبد الله بن قيس الصحابي المعروف روي له ٣٥٥ حديثا (ت: ٥٠هـ) انظر: طبقات ابن سعيد ٤/١٠٥، والحلية ١/٢٥٦، والإصابة ٤٨٨٩..
١٢ هو أبو عبد اله حذيفة بن اليمان عرف في الصحابة بصاحب سر رسول الله ﷺ (ت: ٣٦) بعد مقتل عثمان. انظر: الاستيعاب ١/٣٢٤..
١٣ هو أبو يحيى الأنصاري عبد الرحمن: تابعي، قيه، مقرئ، روى عن: علي، والشعبي، وحدث عنه الثوري، وآخرون (ت: ٨٣) انظر: تاريخ الثقات ٤٠٧، والغاية ١/٣٧٦..
١٤ ط: سبحانه..
١٥ ط: صم. وهي أيضا أقوال: عامر بن سعد، وقتادة، وعبد الرحمن بن سابط، انظرها في: جامع البيان ١٥/٦٤... ٦٩، وروي هذا الخبر مرفوعا عن: كعب بن عجرة، وأبيبن كعب. انظر الهامش السابق، وعزاه في: الجامع ٨/٢١٠ إلى: عبادة بن الصامت، وابن عباس، وجماعة من التابعين..
١٦ ساقط من ط..
١٧ ط: مطموس من (غرفة) إلى: (أبواب)..
١٨ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٦٩..
١٩ ط: قاله..
٢٠ هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن الأسود الفقيه الكوفي المشهور (ت: ٩٦) انظر تذكرة الحفاظ ٧٤ والغاية ١/٣٠..
٢١ ط: مطموس..
٢٢ ق: ٣٥..
٢٣ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٥/٧٠..
٢٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٧٠، وهو تضمين لقوله تعالى: من سورة البقرة الآية ٢٦٠ {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل جبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم}..
٢٥ ق: حسنة..
٢٦ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٧٠..
٢٧ ط: الزيادة هو..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ وهو قول ابن زيد في: جامع البيان ١٥/٧١، والجامع ٨/٢١١..
٣٠ ط: قال..
٣١ هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري، إمام، تابعي، فقيه، مفسر، عرف بتعبير الرؤيا. روى عن عائشة، وزيد، وحدث عنه الشعبي، وقتادة (ت: ١١٠) انظر تاريخ الثقات ٤٠٧، والغاية ٢/١٥١..
٣٢ السجدة: ١٧..
٣٣ ط: وجهه.
٣٤ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٧١..
٣٥ ط: صم..
٣٦ ساقط من ق..
٣٧ ط: وجهه..
٣٨ هذا الأثر أخرجه الطبري في: جامع البيان ١٥/٦٥، وعلق عليه الشيخ شاكر بقوله: هو هالك الإسناد، وعزا ذلك لوجود أبان بن أبي عياش فيروز صمن رجاله، وهو تابعي، روى عن أنس، لكنه ضعيف، فيه غفلة، رغم صلاحه. وانظره أيضا في: كنز العمال ١/٤١٠..
٣٩ انظر: مجاز القرآن ١/٢٧٧ وجامع البيان ١٥/٧٢..
٤٠ انظر هذا القول في: معاني الزجاج٣/١٥، واللسان: قتر..
٤١ ق: وروي..
٤٢ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٧٣..
٤٣ ق: الجنة وزيادة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى