بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء﴾، يعني : قل يا محمد للمشركين : من يرزقكم من السماء بالمطر. ﴿والأرض﴾ ومن الأرض بالنبات. ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السمع والابصار﴾، أي من يخلق لكم السمع والأبصار، ﴿وَمَن يُخْرِجُ الحى مِنَ الميت﴾ ؛ ومن يقدر أن يخرج الحي من الميت، يعني : الفرخ من البيضة. ﴿وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحى﴾، يعني : البيضة من الطير، والنطفة من الإنسان، والمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن. ﴿وَمَن يُدَبّرُ الامر﴾، يعني : من يقدر أن يدبر الأمر بين الخلق، وينظر في تدبير الخلائق، ويقال : من يرسل الملائكة بالأمر. ﴿فَسَيَقُولُونَ الله﴾ يفعل ذلك كله لا الأصنام، لأن الأصنام لم يكن لهم قدرة على هذه الأشياء. ﴿فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ الشرك فتوحدونه، إذ تعلمون أن لا يقدر أحد أن يفعل هذه الأشياء إلا الله تبارك وتعالى، ويقال :﴿أفلا تتقون﴾ أي تطيعون الله الذي يملك ذلك ؟.