المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذا توقيف وتوبيخ واحتجاج لا محيد عن التزامه، و ﴿من السماء﴾ يريد بالمطهر ومن ﴿الأرض﴾ يريد بالإنبات ونحو ذلك، و ﴿يملك السمع والأبصار﴾، لفظ يعم جملة الإنسان ومعظمه حتى أن ما عداهما من الحواس تبع، ﴿ويخرج الحي من الميت﴾ الجنين من النطفة، والطائر من البيضة، والنبات من الأرض إذ له نمو شبيه بالحياة، ﴿ويخرج الميت من الحي﴾، مثل البيضة من الطائر ونحو ذلك، وقد تقدم فيما سلف إيعاب القول في هذه المعاني، و «تدبير الأمر » عام لهذا وغيره من جميع الأشياء، وذلك استقامة الأمور كلها عن إرادته عز وجل، وليس تدبيره بفكر ولا روية وتغيرات تعالى عن ذلك بل علمه محيط كامل دائم، ﴿فسيقولون الله﴾ لا مندوحة لهم عن ذلك، ولا تمكنهم المباهتة بسواه، فإذا أقروا بذلك ﴿فقل أفلا تتقون﴾. في افترائكم وجعلكم الأصنام آلهة.