كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّد: هل مِن شركائِكم الذين أشرَكتُم مع اللهِ في العبادة من ينشئُ الخلقَ من النُّطفةِ بعد أنْ لم يكن، ويجعلُ فيه الروحَ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فيه اختصارٌ؛ لأنَّ الإعادةَ ردُّ الشيء إلى الحالةِ الأُولى، ولا يكون ذلك إلا بعد فَنَاءٍ، فيكون تقديرُ الآية: مَنْ يَبْدَأْ الخلقَ من النطفةِ، ثم يُفْنِيهِ، ثم يعيدهُ في الآخرةِ. ﴿قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾؛ أي مِن أين تُصرَفُون عن الإيمانِ بالله وإخلاصِ الطاعة له.