أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بريء مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة، أن يظهر البراءة من أعمال الكفار القبيحة إنكاراً لها، وإظهاراً لوجوب التباعد عنها، وبين هذا المعنى في قوله :﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، إلى قوله :﴿وَلِىَ دِينِ﴾ [ الكافرين : ١ -٦ ]، ونظير ذلك، قول إبراهيم الخليل وأتباعه لقومه :﴿إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ٤] الآية.
وبين تعالى في موضع آخر أن اعتزال الكفار، والأوثان والبراءة منهم ؛ من فؤائده تفضل الله تعالى بالذرية الطيبة الصالحة، وهو قوله في «مريم » :﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ إلى قوله :﴿وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ [مريم: ٤٩-٥٠].
وقال ابن زيد، وغيره، إن آية :﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي﴾ [يونس: ٤١] الآية : منسوخة بآيات السيف.
والظاهر أن معناها محكم ؛ لأن البراءة إلى الله من عمل السوء لا شك في بقاء مشروعيتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى