جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم : وإن كذّبك يا محمد هؤلاء المشركون وردّوا عليك ما جئتهم به من عند ربك، فقل لهم : أيها القوم لي ديني وعملي ولكم دينكم وعملكم، لايضرّني عملكم ولا يضرّكم عملي، وإنما يُجَازَي كلّ عامل بعمله. أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ لا تؤاخذون بجريرته، وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ لا أؤاخذ بجريرة عملكم. وهذا كما قال جلّ ثناؤه : قُلْ يا أيّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أنْتُمْ عابِدْونَ ما أعْبُدُ. وقيل : إن هذه الآية منسوخة، نسخها الجهاد والأمر بالقتال. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَإنْ كَذّبُوكَ فُقُلْ لي عَمَلِي وَلَكُم عَمَلُكُمْ. . . الآية، قال : أمره بهذا ثم نسخه، وأمره بجهادهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن قومك، يا محمد، من قريش، من سوف يؤمن به يقول: من سوف يصدِّق بالقرآن ويقرُّ أنه من عند الله= (ومنهم من لا يؤمن به) أبدًا، يقول: ومنهم من لا يصدق به ولا يقرُّ أبدًا= (وربك أعلم بالمفسدين) يقول: والله أعلم بالمكذّبين به منهم، الذين لا يصدقون به أبدًا، من كل أحدٍ، لا يخفى عليه، وهو من وراء عقابه. فأما من كتبتُ له أن يؤمن به منهم، فإني سأتوب عليه. (١)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن كذبك، يا محمد، هؤلاء المشركون، وردُّوا عليك ما جئتهم به من عند ربك، فقل لهم: أيها القوم، لي ديني وعملي، ولكم دينكم وعملكم، لا يضرني عملكم، ولا يضركم عملي، وإنما يُجازَى كل عامل بعمله= (أنتم بريئون مما أعمل)، لا تُؤْاخذون بجريرته= (وأنا برئ مما تعملون)، لا أوخذ بجريرة عملكم. (٢) وهذا كما
(٢) انظر تفسير " بريء " فيما سلف ١٤: ١٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.