معاني القرآن للفراء — الفراء
عن الكتاب
فلم تدخل اللام إلا لأن معناها إنّ.
وهى فيما وصلت به من أوّلها بمنزلة قول الشاعر:
وصل (إنّ) هاهنا بلام وهاء كما وصلها ثَمَّ بلام وكاف. والحرف قد يوصل «٢» من أوّله وآخره. فمما وصل من أوله (هذا)، و (ها ذاك)، وصل ب (ها) من أوله. ومما وصل من آخره. قوله: إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ «٣»، وقوله: لتذهبن ولتجلسن. وصل من آخره بنون وب (ما). ونرى أن قول العرب: كم مالك، أنها (ما) وصلت من أولها بكاف، ثُمَّ إن الكلام كَثِر ب (كم) حَتَّى حذفت الألف من آخرها فسكنت ميمها كما قالوا: لِمَ قلت ذاك؟ ومعناهُ: لِمَ قلت ذاك، ولما «٤» قلت ذاك؟
قَالَ الشاعر:
وقال بعضُ العرب فِي كلامه وقيل لَهُ: منذكم قعد فلان؟ فقال: كَمُذْ أخذتَ فِي حديثك، فردُّه الكاف فِي (مذ) يدل عَلَى أن الكاف فِي (كم) زائدة. وإنهم ليقولون: كيف أصبحت، فيقول: كالخير، وكخير. وقيل لبعضهم: كيف تصنعونَ الأقِط؟ فقال: كهين.
وقوله: فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (٤٦) (ثم) هاهنا عطف. ولو قيل: ثَمَّ الله شهيد عَلَى ما يفعلون. يريد:
هنالك الله شهيد على ما يفعلون «٥».
وهى فيما وصلت به من أوّلها بمنزلة قول الشاعر:
| لِهنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لوسِيمةٌ | عَلَى هَنَواتٍ كاذبٍ من يقولها «١» |
قَالَ الشاعر:
| يا أبا الاسود لِم أسلمتني | لِهموم طارقات وذِكر |
وقوله: فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (٤٦) (ثم) هاهنا عطف. ولو قيل: ثَمَّ الله شهيد عَلَى ما يفعلون. يريد:
هنالك الله شهيد على ما يفعلون «٥».
(١) عبسية يريد امرأة من بنى عبس. والهنوات جمع هنة وهى ما يقبح التصريح به، يريد الفعلات القبيحة. وانظر الخزانة ٤/ ٣٢٦.
(٢) فى ش، ج: «يوصل بها».
(٣) آية ٩٣ سورة المؤمنون.
(٤) تراه أثبت ألف ما مع الجارّ، وبعض النحويين يمنعه.
(٥) حذف جواب لو على عادته، أي لجاز.
(٢) فى ش، ج: «يوصل بها».
(٣) آية ٩٣ سورة المؤمنون.
(٤) تراه أثبت ألف ما مع الجارّ، وبعض النحويين يمنعه.
(٥) حذف جواب لو على عادته، أي لجاز.