تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ /٢٣٠-ب/ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) حرف إما حرف شك، وكذلك حرف أو. ولكن يكون تأويله، والله أعلم، على حذف ما وإضمار حرف إن ؛ كأن يقول : إن أريناك [ فإنما نريك ][ في الأصل وم : إنما نرينك ] بعض ما نعدهم لا كل ما نعدهم ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) ولا نريك شيئا، أو أن يكون [ معنى قوله تعالى : إنا نريك بعض ][ في الأصل وم : قوله : إن نرينك بعد ] ما نعدهم أي لقد نريك بعض ما نعدهم، وهو كقوله :( إن كان وعد ربنا لمفعولا )[الإسراء: ١٠٨].
فعلى هذا التأويل يريه بعض ما يعدهم، ولا يريه كل ما وعدهم. وعلى التأويل الأول إن أراه فإنما[ في الأصل وم : إنما ] يريه بعض ذلك، أو لا[ في الأصل وم : ولا ] يريه شيئا.
فإن قيل : حرف إما شك وكذلك حرف أو، كيف تستقيم إضافته إلى الله، وهو عالم بما كان، ويكون، وإنما تستقيم إضافته إلى الله، وهو عالم بما كان، ويكون، وإنما تستقيم إضافته إلى من يجهل العواقب ؟ قيل : جميع حروف الشك الذي أضيفت إلى الله هو على اليقين والوجوب نحو حرفي عسى ولعل ونحو ذلك. فعلى ذلك حرف إما وأو، أي[ في الأصل وم : و ] هو لم يزل عالما بما كان، ويكون في أوقاته.
وأما حرف الاستفهام والشك فيخرج على مخرج الإيجاب والإلزام على ما ذكرنا في حرف التشبيه، أو يكون رسول الله وعد أن يريهم شيئا، فقال عند ذلك :( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ) يقول[ أدرج قبلها في الأصل وم : شيئا ] ليس إليك ما وعدتهم، إنما ذلك إلينا كقوله ( ليس لك من الأمر شيء )[آل عمران: ١٢٨].
وقوله تعالى :( فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ) هذا يحتمل ثم الله شهيد لك يوم القيامة على ما فعلوا من التكذيب بالآيات وردها، وهو كقوله :( قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن )الآية [الأنعام: ١٩] ويحتمل أنه عالم بما يفعل، لا يغيب عنه شيء، وهو وعيد كقوله :( والله بصير بما تعملون )[الحجرات: ١٨]، [ وقوله ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وهو بكل شيء عليم )[البقرة: ٢٩] ونحوه، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى