بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ يا محمد :﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرّا وَلاَ نَفْعًا﴾، يعني : ليس في يدي دفع مضرة ولا جرّ منفعة، ﴿إِلاَّ مَا شَاء الله﴾. أن يقويني عليه. قال مقاتل : معناه قل : لا أملك لنفسي أن أدفع عنها سوءاً حين ينزل، ولا أن أسوق إليها خيراً إلا ما شاء الله فيصيبني، فكيف أملك نزول العذاب بكم.
وقال القتبي : الضُّر بضم الضاد الشدة والبلاء، كقوله :﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧] وكقوله :﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضر عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٥٤] والضُّر بفتح الضاد ضد النفع، ومنه قوله تعالى :﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَآءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: ٤٩] يعني : قل : لا أملك جر نفع ولا دفع ضَرَ.
ثم قال :﴿لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ وقته في العذاب، ويقال لكل أمة أجل يعني : مهلة، ويقال : أجل الموت. ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ﴾ وقتهم بالعذاب، ﴿فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ؛ يعني : لا يتأخرون عنه ساعة، ولا يتقدمون عنه ساعة فكذلك هذه الأمة إذا نزل بهم العذاب لا يتأخر عنهم ساعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى