فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ أي لا ترجعون في العاقبة إلاّ إليه فاستعدوا للقائه ﴿وَعَدَ الله﴾ مصدر مؤكد لقوله :﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ و ﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكد لقوله :﴿وَعَدَ الله﴾. ﴿إنَّهُ يبدؤ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه، وهو أنّ الغرض ومقتضى الحكمة بابتداء الخلق وإعادته هو جزاء المكلفين على أعمالهم. وقرئ :«أنه يبدؤ الخلق » بمعنى لأنه. أو هو منصوب بالفعل الذي نصب وعد الله : أي وعد الله وعداً بدأ الخلق ثم إعادته. والمعنى : إعادة الخلق بعد بدئه. وقرئ :«وعد الله »، على لفظ الفعل. ويبدىء، من أبدأ. ويجوز أن يكون مرفوعاً بما نصب حقاً، أي حقّ حقاً بدأ الحلق، كقوله :
أَحَقّاً عِبَادَ اللَّهِ أَنّ لَسْتُ جَائِياوَلاَ ذَاهِباً إلاّ عَلَيَّ رَقِيبُ
وقرئ :«حق أنه يبدؤ الخلق » كقولك : حق أنّ زيداً منطلق ﴿بالقسط﴾ بالعدل، وهو متعلق بيجزى. والمعنى : ليجزيهم بقسطه ويوفيهم أجورهم. أو بقسطهم وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا صالحاً، لأنّ الشرك ظلم. قال الله تعالى :﴿إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] والعصاة : ظلاّم أنفسهم، وهذا أوجه، لمقابلة قوله :﴿بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى