التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن مرجع العباد جميعا إليه، وأنه سيجازي كل إنسان بما يستحق.
فقال - تعالى - ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ الله حَقّاً﴾.
أى : إلى الله - تعالى - وحده مرجعكم جميعا بعد الموت ليحاسبكم على أعمالكم، وقد وعد الله بذلك وعدا صدقا، ولن يخلف الله وعده.
قال أبو حيان : وانتصب ﴿وَعْدَ الله﴾ و ﴿حَقّاً﴾ على أنهما مصدران مؤكدان لمضمون الجملة، والتقدير وعد الله وعداً، فلما حذف الناصب أضاف المصدر إلى الفاعل، وذلك كقوله " صبغة الله " و " صنع الله " والتقدير في ﴿حقا﴾ : حق " ذلك حقا ".
وقوله :﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ كالتعليل لما أفاده قوله - سبحانه - ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ فإن غاية البدء والإِعادة هو الجزاء المناسب على الأعمال الدنيوية.
أى : إن شأنه - سبحانه - أن يبدأ الخلق عند تكوينه ثم يعيده إلى الحياة مرة أخرى بعد موته وفنائه.
ثم بين - سبحانه - الحكمة من الإِعادة بعد الموت الموت فقال :﴿لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات بالقسط والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾.
والقسط - كما يقول الراغب - النصب بالعدل. يقال : قسط الرجل إذا جار وظلم.
ومنه قوله - تعالى - ﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ويقال أقسط فلان إذا عدل، ومنه قوله - تعالى - ﴿وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ والحميم : الماء الذي بلغ أقصى درجات الحرارة، قال - تعالى - ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ أي : فعل ما فعل سبحانهن من بدء الخلق وإعادتهم ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بعدله الجزاء الطيب الذي أعده لهم، وأما الذين كفروا فيجزيهم - أيضاً - بعدله ما يستحقونه من شراب حميم يقطع أمعاءهم، ومن عذاب مؤلم لابدانهم، وذلك بسبب كفرهم واستحبابهم العمى على الهدى.
وقوله :﴿بالقسط﴾ حال من فاعل ﴿ليجزي﴾ ليجزيهم ملتبسا بالقسط.
ويصح أن يكون المعنى : فعل ما فعل ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات الجزاء الحسن بسبب عدلهم وتمسكهم بتكاليف دينهم، وأما الذين كفروا فلهم شراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم.
قال الجمل ما ملخصه : وقال - سبحانه - ﴿والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ...﴾ بتغيير في الأسلوب للمبالغة في استحقاقهم للعقاب. وللتنبيه على أن المقصود بالذات من الإِبداء والإِعادة هو الإِثابة. والعذاب وقع بالعرض. وأنه - تعالى - يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه، ولذلك لم يعينه، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وسوء أفعالهم.
فقال - تعالى - ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ الله حَقّاً﴾.
أى : إلى الله - تعالى - وحده مرجعكم جميعا بعد الموت ليحاسبكم على أعمالكم، وقد وعد الله بذلك وعدا صدقا، ولن يخلف الله وعده.
قال أبو حيان : وانتصب ﴿وَعْدَ الله﴾ و ﴿حَقّاً﴾ على أنهما مصدران مؤكدان لمضمون الجملة، والتقدير وعد الله وعداً، فلما حذف الناصب أضاف المصدر إلى الفاعل، وذلك كقوله " صبغة الله " و " صنع الله " والتقدير في ﴿حقا﴾ : حق " ذلك حقا ".
وقوله :﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ كالتعليل لما أفاده قوله - سبحانه - ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ فإن غاية البدء والإِعادة هو الجزاء المناسب على الأعمال الدنيوية.
أى : إن شأنه - سبحانه - أن يبدأ الخلق عند تكوينه ثم يعيده إلى الحياة مرة أخرى بعد موته وفنائه.
ثم بين - سبحانه - الحكمة من الإِعادة بعد الموت الموت فقال :﴿لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات بالقسط والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾.
والقسط - كما يقول الراغب - النصب بالعدل. يقال : قسط الرجل إذا جار وظلم.
ومنه قوله - تعالى - ﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ ويقال أقسط فلان إذا عدل، ومنه قوله - تعالى - ﴿وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ والحميم : الماء الذي بلغ أقصى درجات الحرارة، قال - تعالى - ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ أي : فعل ما فعل سبحانهن من بدء الخلق وإعادتهم ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بعدله الجزاء الطيب الذي أعده لهم، وأما الذين كفروا فيجزيهم - أيضاً - بعدله ما يستحقونه من شراب حميم يقطع أمعاءهم، ومن عذاب مؤلم لابدانهم، وذلك بسبب كفرهم واستحبابهم العمى على الهدى.
وقوله :﴿بالقسط﴾ حال من فاعل ﴿ليجزي﴾ ليجزيهم ملتبسا بالقسط.
ويصح أن يكون المعنى : فعل ما فعل ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات الجزاء الحسن بسبب عدلهم وتمسكهم بتكاليف دينهم، وأما الذين كفروا فلهم شراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم.
قال الجمل ما ملخصه : وقال - سبحانه - ﴿والذين كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ...﴾ بتغيير في الأسلوب للمبالغة في استحقاقهم للعقاب. وللتنبيه على أن المقصود بالذات من الإِبداء والإِعادة هو الإِثابة. والعذاب وقع بالعرض. وأنه - تعالى - يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه، ولذلك لم يعينه، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وسوء أفعالهم.