زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ أي : مصيركم يوم القيامة ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقّا﴾ قال الزجاج :" وعد الله " منصوب على معنى : وعدكم الله وعدا، لأن قوله :﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ معناه : الوعد بالرجوع، و " حقا " منصوب على : أحق ذلك حقا.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ قرأه الأكثرون بكسر الألف. وقرأت عائشة، وأبو رزين، وعكرمة، وأبو العالية، والأعمش : بفتحها. قال الزجاج : من كسر، فعلى الاستئناف، ومن فتح، فالمعنى : إليه مرجعكم، لأنه يبدأ الخلق قال مقاتل : يبدأ الخلق ولم يكن شيئا، ثم يعيده بعد الموت. وأما القسط، فهو العدل.
فإن قيل : كيف خص جزاء المؤمنين بالعدل، وهو في جزاء الكافرين عادل أيضا ؟
فالجواب : أنه لو جمع الفريقين في القسط، لم يتبين في حال اجتماعهما ما يقع بالكافرين من العذاب الأليم والشرب من الحميم، ففصلهم من المؤمنين ليبين ما يجزيهم به مما هو عدل أيضا، ذكره ابن الأنباري. فأما الحميم، فهو الماء الحار. وقال أبو عبيدة : كل حار فهو حميم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى