الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا﴾ إلى قوله ﴿يعلمون﴾[ ٤-٥ ] ﴿وعد الله﴾ : مصدر، والمعنى : وعدكم ( الله )(١) أن يحييكم بعد مماتكم(٢) ( وعدا حقا ) عند سيبويه(٣) بمعنى : وعد الله في حق، فلما حذف حرف الجر نصب، والمعنى : إليه معادكم(٤) جميعا.
وقرأ أبو جعفر يزيد(٥) " أنه " بفتح الهمزة(٦) : وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ، ( مثل )(٧) : لبيك إن الحمد والنعمة لك ( لا شريك لك )(٨).
وقال أبو حاتم : هي نصب ب " وعد ". أي : وعد الله أنه يبدأ الخلق(٩). وقال الفراء(١٠) : موضعها رفع بحق كأنه قال : حقا ابتداؤه(١١). ومن كسر ( إن )(١٢) وقف على ( حقا )، ومن فتح لم يقف على ( حقا )(١٣).
﴿إن يبدأ(١٤) الخلق﴾[ ٤ ] أي : أنشأه(١٥) قبل أن لم يكن شيئا(١٦) ثم يميته، ثم يعيده في الآخرة كهيئته(١٧).
﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط﴾(١٨) أي : ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف(١٩).
ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع(٢٠) الأخبار عما أعد ( الله عز وجل )(٢١) للفريقين فقال :﴿والذين كفروا لهم شراب من حميم﴾[ ٤ ] : وهو الذي قد تناهي في الحر. ( قال النبي صلى الله عليه وسلم(٢٢) : إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه(٢٣) منه فروة رأسه )(٢٤).
وأصل الحميم محموم : فهو " فعيل " في موضع " مفعول " (٢٥).
﴿وعذاب أليم﴾[ ٤ ] : أي ولهم عذاب مؤلم بكفرهم. ( ثم )(٢٦) قال تعالى :﴿هو الذين جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾[ ٥ ] من قرأ " ضياء " ( بهمزة )(٢٧) متطرفة فهو الأصل(٢٨)، لأنه من الضوء. فالهمزة لام الفعل، والياء في " ضياء " بدل من واو لانكسار ما قبلها(٢٩).
ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب، وذلك أن تقلب الهمزة التي هي لام ( الفعل )(٣٠) في موضع الياء التي هي عين. فتصير الياء بعد ألف متطرفة. فتنقلب همزة فيصير وزنه " فلاعا " (٣١).
وقوله : " منازل " (٣٢) منصوب على حذف المضاف. والمعنى : وقدره منازل.
( و )(٣٣) قيل : المعنى وقدر له منازل، ثم حذف اللام، وعدى الفعل كما قال :﴿كالوهم﴾(٣٤). والمعنى : إن ربكم الله ﴿الذي خلق السموات والأرض﴾(٣٥)، ثم فعل كذا ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل﴾[ ٥ ] أي : قدر القمر منازل(٣٦). لا يقصر دونها، ولا يجاوزها يكون كل ليلة(٣٧) بمنزلة من النجوم، وذلك ثمانية وعشرون منزلا في كل شهر(٣٨)، وهو قوله :﴿والقمر قدرناه منازل﴾(٣٩).
﴿لتعلموا عدد السنين والحساب﴾[ ٥ ] أي : فعل ذلك كي تعلموا(٤٠) عدد السنين، أي دخولها، وخروجها، وحسابها(٤١).
﴿ما خلق الله ذلك﴾[ ٥ ] أي : ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين ﴿إلا بالحق﴾[ ٥ ].
ومن قرأ " يفصل " بالياء(٤٢) رده على ذكر الله لقربه منه، فأسند الفعل إليه بلفظة التوحيد.
ومن قرأ بالنون(٤٣) أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع، من/ " فصلنا، ونفصل " وذلك كثير.
ومعنى ( نفصل(٤٤) الآيات ) : نبين الحجج، والأدلة لقوم يعلمون(٤٥). ﴿ذلك إلا بالحق﴾[ ٥ ] : وقف لمن قرأ بالنون(٤٦).
ومن ( قرأ )(٤٧) بالياء لم يقف عليه(٤٨)، لأن الفعل مسند إلى الاسم المذكور المتقدم.
١ ساقط من ق.
.

٢ انظر هذا المعنى في: المقتضب ٣/٢٣٢، وجامع البيان ١٥/٢١.
.

٣ انظر المفعول المطلق لما يأتي مضافا في: الكتاب ١/٣٨١ وما بعدها. وسيبويه: هو أبو بشر عمرو بن عثمان، إمام البصريين في النحو، وصاحب "الكتاب" روى عن الخليل، والأخفش، وحدث عنه قطرب، وغيره (ت: ١٨٠). انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/٤٦٣، وبغية، الوعاة ٢/٢٢٩
.

٤ ط: مفادكم.
.

٥ ق: لزيد. وهو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني القارئ، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، وكان ثقة، قليل الحديث (ت: ١٣٢). انظر تاريخ الثقات: ٤٨٠، والغاية ٢/٣٨٢.
.

٦ انظر هذه القراءة في: جامع البيان ١٥/٢١، وإعراب النحاس ٢/٢٤٥، والقطع ٣٧٢. وشواذ القرآن ٦١، والمبسوط ٢٣٢، والجامع ٨/١٦٧، والنشر ٢/٢٨٢، وزاد نسبتها في المحرر ٩/٩ إلى سهل بن شعيب، وعبد الله بن المحرز..
٧ ساقط من ط. ق: مثال.
.

٨ ساقط من ط.
.

٩ انظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٤٤ – ٢٤٥، والقطع ٣٧٢.
.

١٠ هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، كما إماما في اللغة والنحو والأدب، روى عن قيس بن الربيع والكسائي، ويونس، وحديث عنه: مسلم بن عاصم، وأخرون (ت: ٢٠٧) انظر تذكرة الحفاظ ١/٣٧١، وميزان الاعتدال ٤/١٥٥، والغاية ٢/٣٧١..
١١ انظر هذا القول في: معاني الفراء، ١/٤٥٧، وإعراب النحاس ٢/٢٤٥، والقطع ٣٧٢، والجامع ٨/١٩٧..
١٢ هي قراءة عامة أهل الأمصار سوى أبي جعفر. انظرها في: الهامش رقم (٩) من الصفحة السابقة.
.

١٣ انظر هذا القول في: القطع ٣٧٢.
.

١٤ ق: تبدأ..
١٥ ق: نشأه، وهو خطأ.
.

١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر هذا التفسير في: تفسير مجاهد ٣٧٩، وجامع البيان ١٥/٢٠، والدر ٤/٣٤٢.
.

١٨ ساقط من ق.
.

١٩ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢١، ومعاني الزجاج ٣/٧. والجامع ٨/١٩٧، وتفسير ابن كثير ٢/٦٣١.
.

٢٠ في النسختين معا: ليجتمع. والصواب ما أثبت..
٢١ ساقط من ق..
٢٢ ط: صم..
٢٣ ق: يدينه..
٢٤ هذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه عن: أبي أمامة في باب: صفة جهنم وصفة شراب أهل النار بزيادة طويلة رقمه: ٢٧٠٩. وقال: هذا حديث غريب. ورواه أحمد في المسند ٥/٢٦٥، وأبو نعيم في الحلية ٨/٥٨٢، والحاكم في المستدرك ٢/٣١. وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
ورواه الطبري في جامع البيان ١٦/٥٤٩ عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ويسقى من ماء صديد يتجرعه﴾ [إبراهيم: ١٩-٢٠] والقرطبي في الجامع ١٠/٢٥٦ بنحو الذي ذكر الطبري، وقال: حديث غريب.
.

٢٥ انظر هذا القول في: الجامع ٨/١٩٧.
.

٢٦ ساقط من ق.
.

٢٧ ساقط من ق..
٢٨ هي قراءة عامة أهل الأمصار سوى ابن كثير فإنه قرأها بهمزتين "ضئاء" انظر السبعة ٣٢٣، والحجة ٣٢٨. والكشف ١/٥١٣، والنشر ٢/٢٧١..
٢٩ انظر هذا الإعراب في: الحجة ٣٢٨، والكشف ١/٥١٢، وإعراب العكبري ٢/٦٦٥..
٣٠ ساقط من ق..
٣١ ق: وزنه فلاعا. ط: وزنه فلاع. ولعل الصواب ما أثبت مصوبا من الجامع، وانظر هذا الإعراب في: الكشف ١/٥١٢، وإعراب مكي ١/٣٧٥، والتبيان ٢/٦٦٥، والجامع ٨/١٩٨..
٣٢ ق: ذا منازه..
٣٣ ساقط من ق..
٣٤ المطففين: ٣. وانظر هذا القول في: إعراب النحاس ٢/٢٤٥..
٣٥ ساقط من ط..
٣٦ ط: مطموس..
٣٧ انظر هذا القول في جامع البيان ١٥/٢٣..
٣٨ انظر هذا القول في: غريب القرآن: ١٩٤، والجامع ٨/١٩٨..
٣٩ يس: ٣٩..
٤٠ ساقطة من ق..
٤١ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٤..
٤٢ هي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو بن العلاء، وعاصم في رواية حفص. انظر: السبعة ٣٢٣، وزاد "المبسوط" ٢٣٢: أنها قراءة حمزة برواية العجلي. وانظر: الحجة ٣٢٨، وتيسير الداني ١٢١، والكشف ١/٥١٣. وزاد في تحبير التيسير ١٢١: أنها قراءة يعقوب أيضا. وانظر: المحرر ٩/١١، والجامع ٨/١٩٨، والنشر ٢/٢٨٢..
٤٣ هذه القراءة لنافع، وعاصم من رواية أبي بكر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي. انظر: السبعة ٣٢٣، والمبسوط ٢٣٢، والحجة ٣٢٨، وتيسير الداني ١٢١، والمحرر ٩/١١، والجامع ٨/١٩٨، وتحبير التيسير ١٢١ والنشر ٢/٢٨٢..
٤٤ ط: نفضل..
٤٥ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٢٤..
٤٦ انظر هذا الوقف في: القطع ٣٧٣، والمكتفى٣٠٣..
٤٧ ساقط من ط..
٤٨ انظر هذا التوجيه في: المكتفى ٣٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى