معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾
( الآن ) حرف بنى على الألف واللام لم تخلع منه، وترك على مذهب الصفة ؛ لأنه صفة في المعنى واللفظ ؛ كما رأيتهم فعلوا في ( الذي ) و ( الذين ) فتركوهما على مذهب الأداة، والألف واللام لهما غير مفارقتين. ومثله قال الشاعر :
فأدخل الألف واللام على ( ألاء ) ثم تركها مخفوضة في موضع النصب ؛ كما كانت قبل أن تدخلها الألف واللام. ومثله قوله :
فأدخل الألف واللام على ( أمس ) ثم تركه مخفوضا على ( جهته الأولى ). ومثله قول الآخر :
فمثل ( الآن ) بأنها كانت منصوبة قبل أن تدخل عليها الألف واللام، ثم أدخلتهما فلم يغيراها. وأصل الآن إنْما كان ( أوان ) حذفت منها الألف وغيَّرت واوها إلى الألف ؛ كما قالوا في الراح : الرَيَاح ؛ أنشدني أبو القمقام الفقعسي :
فجعل الرياح والأوان على جهة فَعَل ومرة على جهة فعال ؛ كما قالوا : زمن وزمان. وإن شئت جعلت ( الآن ) أصلها من قولك : آن لك أن تفعل، أدخلت عليها الألف واللام، ثم تركتها على مذهب فَعَلَ فأتاها النصبُ من نصب فعلَ. وهو وجه جيِّد ؛ كما قالوا : نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيلَ وقالَ وكثرة السؤال، فكانتا كالاسمين فهما منصوبتان. ولو خفضتا على أنهما أخرجتا من نيَّة الفعل كان صوابا ؛ سمعت العرب تقول : من شُبَّ إلى دُبَّ بالفتح، ومن شُبٍّ إلى دُبٍّ ؛ يقول : مذ كان صغيرا إلى أن دَبّ، وهو فَعَلَ.
( الآن ) حرف بنى على الألف واللام لم تخلع منه، وترك على مذهب الصفة ؛ لأنه صفة في المعنى واللفظ ؛ كما رأيتهم فعلوا في ( الذي ) و ( الذين ) فتركوهما على مذهب الأداة، والألف واللام لهما غير مفارقتين. ومثله قال الشاعر :
| فإن الألاء يعلمونك منهم | كعلمي مظَّنُّوك ما دمت أشعرا |
| وأنى حُبست اليوم والأمسِ قبله | ببابك حتى كادت الشمس تغرب |
| تفقَّأُ فوقه القَلَع السواري | وجُنَّ الخاز بَازَ به جنونا |
| كأن مَكَا كِىَّ الجِواء غُدَيَّةً | نشاوَى تساقَوا بالرَيَاح المفَلْفَل |