فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ودخول الهمزة الاستفهامية في ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ على ثم كدخولها على الواو والفاء، وهي لإنكار إيمانهم، حيث لا ينفع الإيمان، وذلك بعد نزول العذاب، وهو يتضمن معنى التهويل عليهم، وتفظيع ما فعلوه في غير وقته، مع تركهم له في وقته الذي يحصل به النفع والدفع، وهذه الجملة داخلة تحت القول المأمور به، وجيء بكلمة ثم التي للتراخي ؛ دلالة على الاستبعاد. وجيء بإذا مع زيادة ما للتأكيد ؛ دلالة على تحقق وقوع الإيمان منهم في غير وقته، ليكون في ذلك زيادة استجهال لهم، والمعنى : أبعد ما وقع عذاب الله عليكم، وحلّ بكم سخطه وانتقامه آمنتم، حين لا ينفعكم هذا الإيمان شيئاً، ولا يدفع عنكم ضرّاً.
وقيل إن هذه الجملة : ليست داخلة تحت القول المأمور به، وأنها من قول الملائكة استهزاء بهم، وإزراء عليهم. والأول : أولى. وقيل : إن ثم هاهنا، هي بفتح الثاء، فتكون ظرفية بمعنى هناك. والأوّل : أولى.
قوله :﴿الآن وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ قيل : هو استئناف بتقدير القول، غير داخل تحت القول الذي أمر الله رسوله ﷺ أن يقوله لهم، أي قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب : آلآن آمنتم به وقد كنتم به تستعجلون : أي بالعذاب تكذيباً منكم واستهزاء ؛ لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والاستهزاء، ويكون المقصود بأمره ﷺ أن يقول لهم هذا القول : التوبيخ لهم، والاستهزاء بهم، والإزراء عليهم، وجملة ﴿وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ في محل نصب على الحال، وقرئ :«آلآن » بحذف الهمزة التي بعد اللام، وإلقاء حركتها على اللام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج الطبراني، وأبو الشيخ، عن أبي الأحوص، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال : إن أخي يشتكي بطنه، فوصف له الخمر، فقال : سبحان الله ! ما جعل الله في رجس شفاء، إنما الشفاء في شيء من القرآن والعسل، فهما شفاء لهما في الصدور، وشفاء للناس. وأخرج أبو الشيخ، عن الحسن، قال :" إن الله جعل القرآن شفاء لما في الصدور، ولم يجعله شفاء لأمراضكم ". وأخرج ابن المنذر، وابن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : إني أشتكي صدري، فقال :" اقرأ القرآن، يقول الله : شفاء لما في الصدور " وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن واثلة بن الأسقع، أن رجلاً شكا إلى النبيّ ﷺ وجع حلقه، قال :" عليك بقراءة القرآن والعسل، فالقرآن شفاء لما في الصدور، والعسل شفاء من كل داء ". وأخرج أبو داود، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن أبيّ قال : أقرأني رسول الله ﷺ بالتاء يعني الفوقية، وقد روي نحو هذا من غير هذه الطريق. وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ :﴿قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ﴾ قال :
«بفضل الله : القرآن، وبرحمته : أن جعلكم من أهله» وأخرج الطبراني في الأوسط، عن البراء، مثله من قوله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الشعب، عن أبي سعيد الخدري، مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس، في الآية قال : بكتاب الله وبالإسلام. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه قال : فضله : الإسلام، ورحمته : القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه أيضاً قال : بفضل الله القرآن، وبرحمته : حين جعلهم من أهله. وقد روي عن جماعة من التابعين نحو هذه الروايات المتقدّمة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس، هو خير مما يجمعون من الأموال والحرث والأنعام.
وقيل إن هذه الجملة : ليست داخلة تحت القول المأمور به، وأنها من قول الملائكة استهزاء بهم، وإزراء عليهم. والأول : أولى. وقيل : إن ثم هاهنا، هي بفتح الثاء، فتكون ظرفية بمعنى هناك. والأوّل : أولى.
قوله :﴿الآن وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ قيل : هو استئناف بتقدير القول، غير داخل تحت القول الذي أمر الله رسوله ﷺ أن يقوله لهم، أي قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب : آلآن آمنتم به وقد كنتم به تستعجلون : أي بالعذاب تكذيباً منكم واستهزاء ؛ لأن استعجالهم كان على جهة التكذيب والاستهزاء، ويكون المقصود بأمره ﷺ أن يقول لهم هذا القول : التوبيخ لهم، والاستهزاء بهم، والإزراء عليهم، وجملة ﴿وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ في محل نصب على الحال، وقرئ :«آلآن » بحذف الهمزة التي بعد اللام، وإلقاء حركتها على اللام.
«بفضل الله : القرآن، وبرحمته : أن جعلكم من أهله» وأخرج الطبراني في الأوسط، عن البراء، مثله من قوله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الشعب، عن أبي سعيد الخدري، مثله. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن عباس، في الآية قال : بكتاب الله وبالإسلام. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه قال : فضله : الإسلام، ورحمته : القرآن. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، عنه أيضاً قال : بفضل الله القرآن، وبرحمته : حين جعلهم من أهله. وقد روي عن جماعة من التابعين نحو هذه الروايات المتقدّمة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس، هو خير مما يجمعون من الأموال والحرث والأنعام.