المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿أثم إذا ما وقع﴾ الآية، عطف بقوله ﴿ثم﴾ جملة القول على ما تقدم ثم أدخل على الجميع ألف التقرير، ومعنى الآية : إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به حينئذ، وذلك غير نافعكم بل جوابكم الآن وقد كنتم تستعجلونه مكذبين به، وقرأ طلحة بن مصرف «أثَم » بفتح الثاء، وقال الطبري في قوله «ثُم » بضم الثاء، معناه هنالك وقال : ليست «ثُم » هذه التي تأتي بمعنى العطف.
قال القاضي أبو محمد : والمعنى صحيح على أنها «ثم » المعروفة ولكن إطباقه على لفظ التنزيل هو كما قلنا، وما ادعاه الطبري غير معروف و ﴿الآن﴾ أصله عند بعض النحاة آن فعل ماض دخلت عليه الألف واللام على حدها في قوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحمار اليجدع (١)
ولم يتعرف بذلك كل التعريف ولكنها لفظة مضمنة معنى حرف التعريف ولذلك بنيت على الفتح لتضمنها معنى الحرف ولوقوعها موقع المبهم لأن معناها هذا الوقت، وقرأ الأعمش وأبو عمرو وعاصم والجمهور ﴿الآن﴾ بالمد والاستفهام على حد التوبيخ، وكذلك ﴿الآن وقد عصيت﴾(٢) وقرأها باستفهام بغير مد طلحة والأعرج.
قال القاضي أبو محمد : والمعنى صحيح على أنها «ثم » المعروفة ولكن إطباقه على لفظ التنزيل هو كما قلنا، وما ادعاه الطبري غير معروف و ﴿الآن﴾ أصله عند بعض النحاة آن فعل ماض دخلت عليه الألف واللام على حدها في قوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحمار اليجدع (١)
ولم يتعرف بذلك كل التعريف ولكنها لفظة مضمنة معنى حرف التعريف ولذلك بنيت على الفتح لتضمنها معنى الحرف ولوقوعها موقع المبهم لأن معناها هذا الوقت، وقرأ الأعمش وأبو عمرو وعاصم والجمهور ﴿الآن﴾ بالمد والاستفهام على حد التوبيخ، وكذلك ﴿الآن وقد عصيت﴾(٢) وقرأها باستفهام بغير مد طلحة والأعرج.
١ - وهذا أيضا جزء من بيت قاله ذو الخرق الطهوي، وقد ذكره صاحب اللسان مع بيت سابق عليه للاستشهاد على معنى (مُجدّع)، قال: "الجدع: القطع، وقيل: هو القطع البائن... يقال: جَدَعه يجدعه جدعا فهو جادع، وحمار مُجدّع: مقطوع الأذن، قال:
أتاني كلام التغلبيّ بن ديسق ففي أي هذا ويله يتترّعُ؟
يقول الخنى، وأبغض العُجْم ناطقا إلى ربه صوت الحمار اليُجدّع
أراد: الذي يُجدّع فأدخل اللام على الفعل المضارع لمضارعة اللام الذي، كما تقول: هو اليضربك، وهو من أبيات الكتاب". يريد: كتاب سيبويه، واليُجدّع: فعل مضارع مبني للمجهول، وقد قال أبو بكر بن السّرّاج: لما احتاج إلى رفع القافية قلب الاسم فعلا، وهو من أقبح ضرورات الشعر، وأنكر ابن برّي أن يكون هذا البيت من أبيات الكتاب كما ذكر الجوهري وقال: وإنما هو في نوادر أبي زيد..
٢ - من الآية (٩١) من هذه السورة (يونس)..
أتاني كلام التغلبيّ بن ديسق ففي أي هذا ويله يتترّعُ؟
يقول الخنى، وأبغض العُجْم ناطقا إلى ربه صوت الحمار اليُجدّع
أراد: الذي يُجدّع فأدخل اللام على الفعل المضارع لمضارعة اللام الذي، كما تقول: هو اليضربك، وهو من أبيات الكتاب". يريد: كتاب سيبويه، واليُجدّع: فعل مضارع مبني للمجهول، وقد قال أبو بكر بن السّرّاج: لما احتاج إلى رفع القافية قلب الاسم فعلا، وهو من أقبح ضرورات الشعر، وأنكر ابن برّي أن يكون هذا البيت من أبيات الكتاب كما ذكر الجوهري وقال: وإنما هو في نوادر أبي زيد..
٢ - من الآية (٩١) من هذه السورة (يونس)..