تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ ) قيل : أي العذاب إذا نزل بكم آمنتم به الآن. يخبر عنه أنهم إذا نزل بهم العذاب يؤمنون.
ثم يحتمل قوله :( آمنتم به ) أي بالله وبرسوله كقوله :( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين )[غافر: ٨٤] ثم أخبر أن إيمانهم لا ينفعهم عند معاينتهم العذاب، وهو كقوله :( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا )[غافر: ٨٥] وقوله :( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل )[الأنعام: ١٥٨].
ويحتمل قوله :( آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ ) أي بالعذاب لأنهم يكذبون رسول الله في ما يدعوهم بالعذاب، وهم يستعجلون به استهزاءا وتكذيبا. فإذا نزل بهم آمنوا، أي صدقوا بذلك العذاب ؛ يقول :( آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) استهزاءا وتكذيبا أنه غير نازل بكم ذلك، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى