الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَفْتَدَتْ بِهِ﴾ :" افتدى " يجوز أن يكون متعدياً وأن يكونَ قاصراً، فإذا كان مطاوعاً ل " فَدَى " كان قاصراً تقول : فَدَيْتُه فافتدى، ويكونُ بمعنى فَدَى فيتعدى لواحد. والفعلُ هنا يحتملُ الوجهين : فإنْ جعلناه متعدياً فمفعولُه محذوفٌ تقديرُه : لافتدَتْ به نفسَها، وهو في المجاز كقولِه :﴿كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١].
وقوله :﴿وَأَسَرُّواْ﴾ / قيل :" أسرَّ " مِنَ الأضداد، يُسْتعمل بمعنى أظهر، كقوله الفرزدق :
وقول الآخر :
ويُسْتعمل بمعنى :" أخفى " وهو المشهورُ في اللغةِ كقوله :﴿يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النحل: ١٩] وهو في الآيةِ يحتمل الوجهين. وقيل : إنه ماض على بابه قد وقع. وقيل : بل هو بمعنى المستقبل. وقد أبعدَ بعضُهم فقال :" أسرُّوا الندامةَ " أي : بَدَتْ بالندامة أسِرَّةُ وجوهِهم أي : تكاسيرُ جباهِهم.
و ﴿لَمَّا رَأَوُاْ﴾ يجوز أن تكونَ حرفاً، وجوابُها محذوف لدلالة ما تقدَّم عليه، وهو المتقدمُ عند مَنْ يَرى تقديمَ جواب الشرط جائزاً. ويجوز أن تكونَ بمعنى حين والناصبُ لها " أسَرُّوا ". وقوله :" ظلَمْت " في محل جرِّ صفةٍ ل " نفس " أي : لكل نفس ظالمة. و ﴿مَّا فِي الأَرْضِ﴾ اسمُ أن، و " لكلٍ " هو الخبر.
وقوله :﴿وَقُضِيَ﴾ يجوزُ أن يكونَ مستأنفاً، وهو الظاهر، ويجوز أن يكونَ معطوفاً على " رأوا " فيكونَ داخلاً في حَيِّز " لَمَّا " والضميرُ في " بينهم " يعودُ على " كل نفس " في المعنى. وقال الزمخشري :" بين الظالمين والمظلومين، دلَّ على ذلك ذِكْرُ الظلم " وقال بعضُهم : إنه يعود على الرؤساء والأتباع. و " بالقسط " يجوز أن تكونَ الباءُ للمصاحبةِ، وأن تكونَ للآلة.
وقوله :﴿وَأَسَرُّواْ﴾ / قيل :" أسرَّ " مِنَ الأضداد، يُسْتعمل بمعنى أظهر، كقوله الفرزدق :
| ٢٥٩٩ ولمَّا رأى الحجَّاجَ جرَّد سيفَه | أسَرَّ الحَرُوريُّ الذي كانوا أضمرا |
| ٢٦٠٠ فأسرَرْتُ الندامةَ يوم نادى | بِرَدِّ جِمالِ غاضِرةَ المُنادي |
و ﴿لَمَّا رَأَوُاْ﴾ يجوز أن تكونَ حرفاً، وجوابُها محذوف لدلالة ما تقدَّم عليه، وهو المتقدمُ عند مَنْ يَرى تقديمَ جواب الشرط جائزاً. ويجوز أن تكونَ بمعنى حين والناصبُ لها " أسَرُّوا ". وقوله :" ظلَمْت " في محل جرِّ صفةٍ ل " نفس " أي : لكل نفس ظالمة. و ﴿مَّا فِي الأَرْضِ﴾ اسمُ أن، و " لكلٍ " هو الخبر.
وقوله :﴿وَقُضِيَ﴾ يجوزُ أن يكونَ مستأنفاً، وهو الظاهر، ويجوز أن يكونَ معطوفاً على " رأوا " فيكونَ داخلاً في حَيِّز " لَمَّا " والضميرُ في " بينهم " يعودُ على " كل نفس " في المعنى. وقال الزمخشري :" بين الظالمين والمظلومين، دلَّ على ذلك ذِكْرُ الظلم " وقال بعضُهم : إنه يعود على الرؤساء والأتباع. و " بالقسط " يجوز أن تكونَ الباءُ للمصاحبةِ، وأن تكونَ للآلة.