زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ قال ابن عباس : أشركت ﴿مَا في الأرض لاَفْتَدَتْ بِهِ﴾ عند نزول العذاب. ﴿وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ﴾ يعني : الرؤساء أخفوها من الأتباع. ﴿وَقُضِي بَيْنَهُمْ﴾ أي : بين الفريقين. وقال آخرون منهم أبو عبيدة والمفضل :﴿أسروا الندامة﴾ بمعنى أظهروا، لأنه ليس بيوم تصنع ولا تصبر، والإسرار من الأضداد ؛ يقال : أسررت الشيء، بمعنى : أخفيته. وأسررته : أظهرته، قال الفرزدق :
ولما رأى الحجاج جرد سيفهأسر الحروري الذي كان أضمرا
يعني : أظهر. فعلى هذا القول : أظهروا الندامة عند إحراق النار لهم، لأن النار ألهتهم عن التصنع والكتمان. وعلى الأول : كتموها قبل إحراق النار إياهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى