تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله /٢٣١-أ/ تعالى :( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ ) يخبر عنهم أنهم يفدون، ويبذلون جميع ما في الأرض لو قدروا عليه عند نزول العذاب بهم لشدة العذاب ولو كان الذي منعهم عن الإيمان هو حبهم الدنيا، وبخلهم عليها وما فيها بقوله :( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها )[يونس: ٧].
وقوله تعالى :( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ ) الندامة لا تكون إلا سرارا بالقلب ؛ فكأنه قال : حققوا الندامة في قلوبهم على[ ساقطة من م ] ما كان منهم من التكذيب بالآيات والعناد في ردها.
وقال بعضهم :( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ) أي أظهروا الندامة، وهو ما يستعمل في الإظهار والإخفاء كقوله : شعب جمع وشعب فرق ونحوه. وبعد فإنه إذا أسر في نفسه لا بد من أن يضع ذلك في آخر، ويخبره بذلك. فذلك منه إظهار.
وقوله تعالى :( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) يحتمل قوله :( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) [ ما توجبه الحكمة ؛ لأن الحكمة توجب تعذيب كل كافر نعمة وكل قائل في الله ما لا يليق به، أو أن يكون تفسير قوله ( بالقسط ) ما ذكر ( وهم لا يظلمون ). ويحتمل قوله ( بالقسط ) ][ ساقطة من الأصل ] ما ذكر ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا )[الإسراء: ١٤] والقسط هو العدل وهم يومئذ عرفوا أنه كان يقضي بالعدل في الدنيا والآخرة، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى