أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿قل بفضل الله وبرحمته﴾ بإنزال القرآن، والباء متعلقة بفعل يفسره قوله :﴿فبذلك فليفرحوا﴾ فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله وبرحمته فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك فليفرحوا، وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه ﴿قد جاءتكم﴾، وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فيهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها، والدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله :
وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ***. . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعن يعقوب " فلتفرحوا " بالتاء على الأصل المرفوض، وقد روي مرفوعا ويؤيده أنه قرئ " فافرحوا ". ﴿هو خير مما يجمعون﴾ من حطام الدنيا فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير ذلك. وقرأ ابن عامر تجمعون بالتاء على معنى فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى