الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ : هذه بمعنى أخبروني. وقوله " ما أنزل " يجوزُ أن تكونَ " ما " موصولةً بمعنى الذي، والعائدُ محذوفُ أي : ما أنزله، وهي في محل نصبٍ مفعولاً أول، والثاني هو الجملةُ من قوله :﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ والعائدُ من هذه الجملةِ على المفعولِ الأول محذوفٌ تقديرُه : اللَّهُ أَذِن لكم فيه. واعتُرِضَ على هذه بأنَّ قولَه " قُلْ " يمنع من وقوع الجملةِ بعده مفعولاً ثانياً. وأُجيب عنه بأنه كُرِّر توكيداً. ويجوز أن تكونَ " ما " استفهامية منصوبةً المحلِّ ب " أَنْزَلَ " وهي حينئذ مُعَلِّقَةٌ ل " أَرَأَيْتم "، وإلى هذا ذهب الحوفي والزمخشري. ويجوز أن تكونَ " ما " الاستفهاميةُ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، والجملةُ من قوله :﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ خبره، والعائدُ محذوفٌ كما تقدَّم أي : أَذِن لكم فيه، وهذه الجملةُ الاستفهاميةُ معلِّقَةٌ ل " أَرَأَيتم "، والظاهرُ من هذه الوجهِ هو الوجهُ الأولُ، لأنَّ فيه إبقاءَ " أرأيت " على بابها مِنْ تَعَدِّيها إلى اثنين، وأنها مؤثرةٌ في أولِهما بخلافِ جَعْلِ " ما " استفهاميةً فإنها معلقةٌ ل " أرأيت " وسادَّةٌ مَسَدَّ المفعولين.
وقوله :﴿مِّن رِّزْقٍ﴾ يجوزُ أن يكونَ حالاً من الموصول، وأن تكونَ " مِنْ " لبيان الجنس و " أنزل " على بابها وهو على حَذْف مضاف أي : أنزله من سببِ رزقٍ وهو المطر. وقيل : تُجُوِّز بالإِنزال عن الخلقِ كقولِه
﴿وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: ٢٥] ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ﴾ [الزمر: ٦].
قوله :﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ في " أم " هذه وجهان أحدهما : أنها متصلةٌ عاطفةٌ/ تقديرُه : أخبروني : آللَّهُ أَذِنَ لكم في التحليلِ والتحريم، فإنهم يفعلون ذلك بإذنه أم يَكْذِبون على الله في نسبة ذلك إليه. والثاني : أن تكونَ منقطعةً. قال الزمخشري :" ويجوز أن تكونَ الهمزةُ للإِنكار و " أم " منقطعةٌ بمعنى : بل أَتَفْترون على الله، تقريراً للافتراء ". والظاهر هو الأول إذ المعادلةُ بين هاتين الجملتين اللتين بمعنى المفردين واضحةٌ، إذ التقدير : أيُّ الأمرينِ وَقَعَ : إذْنُ اللَّهِ لكم في ذلك أم افتراؤكم عليه ؟
وقوله :﴿مِّن رِّزْقٍ﴾ يجوزُ أن يكونَ حالاً من الموصول، وأن تكونَ " مِنْ " لبيان الجنس و " أنزل " على بابها وهو على حَذْف مضاف أي : أنزله من سببِ رزقٍ وهو المطر. وقيل : تُجُوِّز بالإِنزال عن الخلقِ كقولِه
﴿وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ﴾ [الحديد: ٢٥] ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ﴾ [الزمر: ٦].
قوله :﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ في " أم " هذه وجهان أحدهما : أنها متصلةٌ عاطفةٌ/ تقديرُه : أخبروني : آللَّهُ أَذِنَ لكم في التحليلِ والتحريم، فإنهم يفعلون ذلك بإذنه أم يَكْذِبون على الله في نسبة ذلك إليه. والثاني : أن تكونَ منقطعةً. قال الزمخشري :" ويجوز أن تكونَ الهمزةُ للإِنكار و " أم " منقطعةٌ بمعنى : بل أَتَفْترون على الله، تقريراً للافتراء ". والظاهر هو الأول إذ المعادلةُ بين هاتين الجملتين اللتين بمعنى المفردين واضحةٌ، إذ التقدير : أيُّ الأمرينِ وَقَعَ : إذْنُ اللَّهِ لكم في ذلك أم افتراؤكم عليه ؟