تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ألا إن أولياء الله ) اختلفوا في أولياء الله على أقوال :
أحدهما : أنهم الذين آمنوا وكانوا يتقون، والآخر : أنهم الذين يرضون بالقضاء، ويشكرون عند الرخاء، ويصبرون على البلاء، والثالث : هم المتحابون في الله تعالى.
وقد روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي ﷺ قال :«إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء، يغبطهم النبيون والشهداء لمكانهم عند الله. فقال رجل : يا رسول الله، ومن هم ؟ فقال رسول الله ﷺ : قوم تحابوا بروح الله من غير أرحام يصلونها، ولا أموال يتعاطونها، وإن على وجوههم لنورا، وإنهم على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ :( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ) ». ذكره أبو داود في " سننه " (١) قريبا من هذا.
والرابع : هو أن أولياء الله من إذا رؤوا [ ذكر ] الله.
وفي بعض الأخبار المرفوعة إلى النبي ﷺ :«سئل من أولياء الله ؟ فقال الذين إذا رؤوا [ ذُكِرَ ] (٢) الله ». وفي رواية :«الذين [ يذكر ] (٣) الله برؤيتهم »(٤).
وقوله :( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الخوف : انزعاج في النفس من توقع مكروه، والحزن : هَمّ يقع في القلب لنوع عارض.
١ - أبو داود في سننه (٣/٢٨٨ رقم ٣٥٢٧)، والطبري في التفسير (١١/٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/٥)..
٢ - في "الأصل، وك": ذكروا. وهو خطأ..
٣ - في "الأصل، وك": يذكرون. وهو خطأ أيضا..
٤ - رواه النسائي في الكبرى (٦/٣٦٢ رقم ١١٢٣٥)، وابن صاعد في زوائده على زهد ابن المبارك (١/٧٢ رقم ٢١٨)، والطبراني في الكبير (١٢/١٣ رقم ١٢٣٢٥)، والبزار (٢/٣٩٤-٣٩٥ رقم ٢٠٨٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/٢٣١) عن ابن عباس، وله شواهد انظر الدر المنثور (٣/٣٣٥-٣٣٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى