محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٢ من سورة يونس في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٢ من سورة يونس

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلآ إِنّ أَوْلِيَآءَ اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله لأن الله رضي عنهم فآمنهم من عقابه، وَلا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا. والأولياء جمع وليّ، وهو النصير. وقد بيّنا ذلك بشواهده.
واختلف أهل التأويل فيمن يستحقّ هذا الاسم، فقال بعضهم : هم قوم يُذكر الله لرُئيتهم لما عليهم من سيما الخير والإخبات. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قال : الذين يذكر الله لرؤيتهم.
حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا : حدثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قال : الذين يذكر الله لرؤيتهم.
قال : حدثنا ابن مهدي وعبيد الله، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، قال : سمعته يقول في هذه الآية : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قال : من الناس مفاتيح أذا رُؤوا ذكر الله لرؤيتهم.
قال : حدثنا أبي، عن مسعر، عن سهل بن الأسد، عن سعيد بن جبير، قال : سئل رسول الله ﷺ عن أولياء الله، فقال «الّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللّهُ ».
قال : حدثنا زيد بن حباب، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قال : الذين إذا رُؤُوا ذكر الله لرؤيتهم.
قال : حدثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبيّ ﷺ قال «هُمُ الّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللّهُ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا فرات، عن أبي سعد، عن سعيد بن جبير، قال : سئل النبيّ ﷺ عن أولياء الله، قال :«هُمُ الّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللّهُ ».
قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام، عن عبد الله بن أبي الهذيل في قوله : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. . . الآية، قال : إن وليّ الله إذا رُؤي ذكر الله.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا أبو هاشم الرفاعي، قال : حدثنا ابن فضيل، قال : حدثنا أبي عن عمارة بن القعقاع الضبي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ مِنْ عِبادِ اللّهِ عِبادا يَغْبِطُهُمُ الأنْبِياءُ والشهَدَاءُ ». قيل : من هم يا رسول الله، فلعلنا نحبهّم ؟ قال :«هُمْ قَوْمٌ تَحابّوا في اللّهِ مِنْ غيرِ أمْوَالٍ وَلا أنْسابٍ، وُجُوهُهُمْ مِنْ نُور، على مَنابِرَ مِنْ نُور، لا يَخافُونَ إذَا خافَ النّاسُ، وَلا يَحْزَنُونَ إذَا حَزَنَ النّاس » وقرأ : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ مِنْ عِبادِ اللّهِ لناسا ما هُمْ بأَنْبِياءَ وَلا شُهَدَاءَ، يغَبْطِهِمُ الأَنْبِياءُ والشّهَدَاءُ يَوْمَ القِيامَةِ بِمَكانِهِمْ مِنَ اللّهِ ». قالوا : يا رسول الله أخبرنا من هم، وما أعمالهم، فإنا نحبهم لذلك ؟ قال :«هُمْ قَوْمٌ تَحابّوا فِي اللّهِ بِرُوحِ اللّهِ على غيرِ أرْحامِ بَيْنَهُمْ وَلا أمْوَال يَتَعاطُوَنها، فَوَاللّهِ إنّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وإنّهُمْ لَعَلى نُور، لا يَخافونَ إذَا خافَ النّاسُ وَلا يَحْزَنُونَ إذَا حَزَنَ النّاسُ ». وقرأ هذه الآية : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
حدثنا بحر بن نصر الخولاني، قال : حدثنا يحيى بن حسان، قال : حدثنا عبد الحميد بن بهرام، قال : حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، قال : قال رسول الله ﷺ :«يَأْتِي مِنْ أفناءِ النّاسِ ونَوَازِعِ القَبائِلِ قَوْمٌ لَمْ يَتّصِلْ بَيْنَهُمْ أرْحامٌ مُتَقارِبَةٌ، تَحابّوا فِي اللّهِ وَتَصَافَوْا فِي اللّهِ يَضَعُ اللّهُ لَهُمْ يَومَ القِيامَةِ مَنابِرَ مِنْ نُورٍ فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْها، يَفْزَعُ النّاسُ فَلا يَفْزَعُونَ، وَهُمْ أوْلِياءُ اللّهِ الّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ».
والصواب من القول في ذلك أن يقال : الوليّ، أعني وليّ الله، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله : الّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتّقُونَ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، كان ابن زيد يقول :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ألا إنّ أوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من هم يا ربّ ؟ قال : الّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتّقُونَ قال : أبى أن يتقبل الإيمان إلا بالتقوى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألا إن أنصار الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله، لأن الله رضي عنهم فآمنهم من عقابه = ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا.
* * *
و"الأولياء" جمع "ولي"، وهو النصير، وقد بينا ذلك بشواهده. (١)
* * *
(١) انظر تفسير " الولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولي)، ولكن ههنا تفصيل في معنى " أولياء الله "، لم يسبق له نظير.
واختلف أهل التأويل فيمن يستحق هذا الاسم.
فقال بعضهم: هم قومٌ يُذْكَرُ الله لرؤيتهم، لما عليهم من سيما الخير والإخبات.
*ذكر من قال ذلك:
١٧٧٠٣- حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا ابن يمان قال، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذين يُذْكَرُ الله لرؤيتهم.
١٧٧٠٤- حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا حدثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. (١)
١٧٧٠٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى، مثله.
١٧٧٠٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذي يُذْكَر الله لرؤيتهم.
١٧٧٠٧-.... قال، حدثنا ابن مهدي وعبيد الله، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن أبي الضحى قال: سمعته يقول في هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: من الناس مَفَاتِيح، (٢) إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم.
(١) الأثر: ١٧٧٠٤ - " أشعث بن سعد بن مالك القمي "، ثقة، مضى برقم: ٧٨، وهذا خبر مرسل.
(٢) " مفاتيح "، جمع " مفتاح "، وهو الذي يفتح به الباب. وهذا مجاز، إنما أراد أنهم يفتحون باب الخير للناس، وأعظم الخير ذكر الله سبحانه وتعالى.
١٧٧٠٨-.... قال، حدثنا أبي، عن مسعر، عن سَهْل أبي الأسد، عن سعيد بن جبير، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن "أولياء الله"، فقال: الذين إذا رُؤُوا ذُكر الله. (١)
١٧٧٠٩-.... قال، حدثنا زيد بن حباب، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، قال: الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله لرؤيتهم
١٧٧١٠-.... قال، حدثنا أبو يزيد الرازي، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي ﷺ قال: هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر اللهُ.
١٧٧١١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا فرات، عن أبي سعد، عن سعيد بن جبير قال: سئل النبي ﷺ عن "أولياء الله"، قال: هم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله.
١٧٧١٢-.... قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عن عبد الله بن أبي الهذيل في قوله: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، الآية، قال: إن ولي الله إذا رُئِي ذُكِر الله.
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
١٧٧١٣- حدثنا أبو هاشم الرفاعي قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا
(١) الأثر: ١٧٧٠٨ - " سهل أبو الأسد القراري الحنفي " ثقة، مترجم في الكبير ٢ / ٢ / ١٠٠، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٠٦، وكان في المطبوعة: " سهل بن الأسد "، وهو تصرف من الناشر وفساد، غير ما في المخطوطة. و " القراري "، بالقاف، قال البخاري: " وقرار، قبيلة "، وهي من حنيفة، من بكر ومما يذكر في كتب الرجال " سهل الفزاري " بالفاء " وسهل بن قلان القراري بالقاف وهو عندهم مجهول، وأخشى أن يكون هو " سهل القراري "، انظر أيضًا ابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٠٦، وميزان الاعتدال ١: ٤٣١، ولسان الميزان ٣: ١٢٣. ومهما يكن، فهذا خبر مرسل، عن سعيد بن جبير.
أبي عن عمارة بن القعقاع الضبي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله عبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء! قيل: من هم يا رسول الله؟ فلعلنا نحبُّهم! قال: هم قوم تحابُّوا في الله من غير أموالٍ ولا أنساب، وجوههم من نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (١)
١٧٧١٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله! قالوا: يا رسول الله، أخبرنا من هم وما أعمالهم؟ فإنا نحبهم لذلك! قال: هم قوم تحابُّوا في الله بروح الله، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوا الله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). (٢)
(١) الأثر: ١٧٧١٣ - " ابن فضيل "، هو " محمد بن فضيل بن غزوان الضبي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا كثيرة، آخرها رقم: ١٤٢٤٧. وكان في المطبوعة والمخطوطة " أبو فضيل " وهو خطأ، صوابه من تفسير ابن كثير ٤: ٣١٤، إذ نقل هذا الخبر عن هذا الموضع من التفسير. وأبوه: " فضيل بن غزوان الضبي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٤٢٤٧. و" عمارة بن القعقاع الضبي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٤٢٠٣، ١٤٢٠٩، ١٤٧١٥. و" أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي "، تابعي ثقة، روى له الجماعة. مضى مرارًا آخرها رقم: ١٤٧١٥، وكان في المطبوعة والمخطوطة: " أبو زرعة، عن عمرو بن حمزة "، ومثله في المخطوطة، و"حمزة " سيئة الكتابة وإنما هي " جرير "، دخل حرف منها على حرف. وقد مضى الخطأ في اسمه مرارًا. وهذا إسناد صحيح.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٣١٠، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي.
(٢) الأثر: ١٧٧١٤ - سلف بيان رجاله في الإسناد السابق، إلا أن أبا زرعة بن عمرو بن جرير، لم يرو عن عمر إلا مرسلا، فهو إسناد جيد إلا أنه منقطع.
١٧٧١٥- حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال، حدثنا يحيى بن حسان قال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي من أفْنَاء الناس ونوازع القبائل، (١) قوم لم تَصل بينهم أرحام متقاربة، (٢) تحابُّوا في الله، وتصافَوْا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس فلا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. (٣)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: "الولي" = أعني
(١) "أفناء الناس" أخلاطهم، ومن لا يدري من أي قبيلة هو. و"نوازع القبائل" جمع "نازع" على غير قياس، وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم. وإنما قلت: "جمع على غير قياس " لأن المشهور "نزاع القبائل" كما ورد في حديث آخر. و"فاعل" الصفة للمذكر، لا يجمع عندهم على "فواعل" إلا سماعًا، نحو "فوارس" و"هوالك".
(٢) في المطبوعة: "لم يتصل "، والصواب من المخطوطة ومسند أحمد
(٣) الأثر: ١٧٧١٥- " بحر بن نصر بن سابق الخولاني المصري " شيخ الطبري، ثقة مضى برقم: ٣٨٤١، ١٠٥٨٨، ١٠٦٤٧، وكان في المطبوعة هنا " الحسن بن نصر الخولاني " لا أدري من أين جاء به هكذا، فأصاب بعض الصواب؟ وهذا عجب. أما المخطوطة، ففيها ا"لحسن بن الخولاني "، والصواب ما أثبت. وروايته عن "يحيى بن حسان" مضت برقم: ٢٦٤٣، إلا أنه وقع هناك خطأ أيضًا في اسمه، فكتب " يحيى بن نصر"، وقد خبطنا في تصحيفه خبط عشواء، والصواب " بحر بن نصر " فليصحح هناك. و"يحيى بن حسان التنيسي المصري "، ثقة، مضى برقم: ٢٦٤٣، والراوي عنه هناك " بحر بن نصر" أيضًا، كما سلف. و"عبد الحميد بن بهرام الفزاري "، ثقة، وثقه أحمد وغيره، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٧٤١٧. و"شهر بن حوشب" مضى مرارًا كثيرة، ومضى توثيقه، وثقه أخي أحمد السيد، رحمه الله وغفر له. و" عبد الرحمن بن غنم الأشعري "، مختلف في صحبته، ويعد من الطبقة الأولى من التابعين، بعثه عمر بن الخطاب يفقه الناس، ولازم معاذ بن جبل، وكان أفقه أهل الشام، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام، وكان له جلالة وقدر. وأبو مالك الأشعري " هو المشهور بكنيته، والمختلف في اسمه، صحابي، مترجم في الإصابة والتهذيب وسائر الكتب. وهذا خبر صحيح الإسناد. رواه أحمد في مسنده مطولا ٥: ٣٤٣، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٣١٠، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، كما فسرهم(١) ربهم، فكل من كان تقيا كان لله وليا : أنه ﴿لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [ أي ](٢) فيما يستقبلون من أهوال القيامة، ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما وراءهم في الدنيا.
وقال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف : أولياء الله الذين إذا رءوا ذُكِر الله.
وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار :
حدثنا علي بن حَرْب الرازي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري - وهو القمي - عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قال رجل : يا رسول الله، مَنْ أولياء الله ؟ قال :" الذين إذا رءُوا ذُكر الله ". ثم قال البزار : وقد روي عن سعيد مرسلا(٣). وقال ابن جرير : حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا ابن فضيل(٤) حدثنا أبي، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير البَجَلي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إن من عباد الله عبادا يغبطهم(٥) الأنبياء والشهداء ". قيل : من هم يا رسول الله ؟ لعلنا نحبهم. قال :" هم قوم تحابوا(٦) في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ". ثم قرأ :﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(٧) ثم رواه أيضا أبو داود، من حديث جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، بمثله(٨).
وهذا أيضا إسناد جيد، إلا أنه منقطع بين أبي زرعة وعمر بن الخطاب، والله أعلم.
وفي حديث الإمام أحمد، عن أبي النضر، عن عبد الحميد بن بَهْرَام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله ﷺ :" يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تتصل(٩) بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله، وتصافوا في الله، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور، فيجلسهم عليها، يفزع الناس ولا يفزعون، وهم أولياء الله، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ". والحديث متطول. (١٠)-(١١)
١ - في ت، أ :"فسر بهم"..
٢ - زيادة من ت..
٣ - مسند البزار برقم (٣٦٢٦) "كشف الأستار". والمرسل رواه الطبري في تفسيره (١٥/١١٩) من طريق أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير مرسلا..
٤ - في جميع النسخ "أبو فضيل"، وكذا وقع في مخطوطة الطبري وصوبه المعلق..
٥ - في ت :"يعطيهم"..
٦ - في أ :"تحابون"..
٧ - تفسير الطبري (١٥/٢٠) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٣٦) عن واصل بن عبد الأعلى عن محمد بن فضيل عن أبيه وعمارة بن القعقاع - هكذا مقرونا - كلاهما عن أبي زرعة عن أبي هريرة به نحوه، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٥٠٨) من طريق عبد الرحمن بن صالح عن ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة به..
٨ - تفسير الطبري (١٥/١٢١) وسنن أبي داود برقم (٣٥٢٧)..
٩ - في ت :"يتصل"..
١٠ - في ت، أ :"يطول"..
١١ - المسند (٥/٣٤٣)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ، كَمَا فَسَرَّهُمْ (١) رَبُّهُمْ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ تَقِيًّا كَانَ لِلَّهِ وَلِيًّا: أَنَّهُ ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [أَيْ] (٢) فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ، ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِر اللَّهُ.
وَقَدْ وَرَدَ هَذَا فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ كَمَا قَالَ الْبَزَّارُ:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْب الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ -وَهُوَ الْقُمِّيُّ -عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِينَ إِذَا رءُوا ذُكر اللَّهُ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا. (٣)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفاعي، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ (٤) حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَة بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ البَجَلي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ عِبَادًا يَغْبِطُهُمُ (٥) الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ". قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ. قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا (٦) فِي اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالٍ وَلَا أَنْسَابٍ، وُجُوهُهُمْ نُورٌ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٧)
ثُمَّ رَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ. (٨)
وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ، إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي زُرْعَةَ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(١) في ت، أ: "فسر بهم".
(٢) زيادة من ت.
(٣) مسند البزار برقم (٣٦٢٦) "كشف الأستار". والمرسل رواه الطبري في تفسيره (١٥/١١٩) من طريق أشعث بن إسحاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بن جبير مرسلا.
(٤) في جميع النسخ "أبو فضيل"، وكذا وقع في مخطوطة الطبري وصوبه المعلق.
(٥) في ت: "يعطيهم".
(٦) في أ: "تحابون".
(٧) تفسير الطبري (١٥/٢٠) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٣٦) عن واصل بن عبد الأعلى عن محمد بن فضيل عن أبيه وعمارة بن القعقاع - هكذا مقرونا - كلاهما عن أبي زرعة عن أبي هريرة به نحوه، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٥٠٨) من طريق عبد الرحمن بن صالح عن ابن فضيل عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ به.
(٨) تفسير الطبري (١٥/١٢١) وسنن أبي داود برقم (٣٥٢٧).
وَفِي حَدِيثِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي النَّضِرِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَام، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْم، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَأْتِي مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ قَوْمٌ لَمْ تَتَّصِلْ (١) بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ، تَحَابُّوا فِي اللَّهِ، وَتَصَافَوْا فِي اللَّهِ، يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْهَا، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُونَ، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". وَالْحَدِيثُ مُتَطَوِّلٌ. (٢) (٣)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَان أَبِي صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرى لَهُ". (٤)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الدَّرْدَاءِ (٥) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْ شَيْءٍ مَا سمعتُ [أَحَدًا] (٦) سَأَلَ عَنْهُ بَعْدَ رَجُلٍ سَأَلَ عَنْهُ رسولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، بُشْرَاهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَبُشْرَاهُ فِي الْآخِرَةِ [الْجَنَّةُ]. (٧)
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ المنْكَدِر، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَار، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ. (٨)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَال، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَسُئِلَ عَنِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ فَذَكَرَ نَحْوَهُ سَوَاءً. (٩)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ ؟ فَقَالَ: "لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي -أَوْ: أَحَدٌ قَبْلَكَ" قَالَ: "تِلْكَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ".
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّان، عَنْ يحيى بن أبي كثير، به (١٠) ورواه
(١) في ت: "يتصل".
(٢) في ت، أ: "يطول".
(٣) المسند (٥/٣٤٣).
(٤) المسند (٦/٤٤٥).
(٥) في أ: "سأل رجل من أهل مصر أبا الدرداء".
(٦) زيادة من ت، أ، والطبري.
(٧) زيادة من ت، أ، والطبري.
(٨) تفسير الطبري (١٥/١٢٨) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٠٦) من طريق سفيان عن محمد بن المنكدر به نحوه.
(٩) تفسير الطبري (١٥/١٣٦) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣١٠٦) من طريق أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد به.
(١٠) مسند الإمام أحمد (٥/٣١٥) وهو في مسند الطيالسي برقم (٥٨٣) عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلمة قال: نبئت أن عبادة بن الصامت فذكره، وهو منقطع قال ابن حجر: "رجاله ثقات إلا أنه معلول، فإن أبا سلمة لم يسمع من عبادة".
الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نُبّئنا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الحِمْصيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الأحْمُوسي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَالَ: آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ عَنْهَا، قول الله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ؟ فَقَالَ عُبَادَةُ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ، سَأَلْتُ عَنْهَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ: "مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ، الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فِي الْمَنَامِ أَوْ تُرَى لَهُ". (١)
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ بْنِ صَفْوان، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ فَقَدْ عَرَفْنَا بُشْرَى الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ، فَمَا بُشْرَى الدُّنْيَا؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ أَوْ تُرَى لَهُ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا أَوْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". (٢)
وَقَالَ [الْإِمَامُ] (٣) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا بَهْز، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيَحْمَدُهُ (٤) النَّاسُ عَلَيْهِ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (٥)
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنٌ -يَعْنِي الْأَشْيَبَ -حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا دَرَّاج، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ، هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، فَمَنْ رَأَى [ذَلِكَ] (٦) فَلْيُخْبِرْ بِهَا، وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ليَحْزُنه، فَلْيَنْفُثْ (٧) عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلِيُكَبِّرْ (٨) وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا" (٩) لَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يبشَّرها الْمُؤْمِنُ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". (١٠)
وَقَالَ أَيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ المؤدَّب، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قال: "هي
(١) تفسير الطبري (١٥/١٢٩).
(٢) تفسير الطبري (١٥/١٣٢).
(٣) زيادة من أ.
(٤) في ت، أ: "ويحمده".
(٥) المسند (٥/١٥٦) وصحيح مسلم برقم (٢٦٤٢).
(٦) زيادة من أ، والمسند، وفي ت: "تلك".
(٧) في ت: "فليتفت".
(٨) في ت، أ: "وليسكت".
(٩) المسند (٢/٢١٩) وابن لهيعة ودراج ضعيفان.
(١٠) تفسير الطبري (١٥/١٣٩).
فِي الدُّنْيَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْعَبْدُ أَوْ تُرَى لَهُ، وَهِيَ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ". (١)
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَهِيَ مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ. (٢)
هَكَذَا رَوَاهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مَوْقُوفًا.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ هِيَ الْبُشْرَى، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ". (٣)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولابي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاع بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْز الْكَعْبِيَّةِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ، وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ". (٤)
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وعُرْوَة بْنِ الزُّبَيْرِ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعي، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّهُمْ فَسَّرُوا ذَلِكَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ (٥) بُشْرَى الْمَلَائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ احْتِضَارِهِ بِالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٠ -٣٢].
وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: "أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، جَاءَهُ مَلَائِكَةٌ بِيضُ الْوُجُوهِ، بِيضُ الثِّيَابِ، فَقَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. فَتَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ".
وَأَمَّا بُشْرَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٠٣]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الْحَدِيدِ: ١٢]. (٦)
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ أَيْ: هَذَا الْوَعْدُ لَا يُبَدَّلُ وَلَا يُخْلَفُ وَلَا يُغَيَّرُ، بَلْ هُوَ مُقَرَّرٌ مُثَبَّتٌ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٧)
(١) تفسير الطبري (١٥/١٣١).
(٢) تفسير الطبري (١٥/١٣٠).
(٣) تفسير الطبري (١٥/١٣٠).
(٤) تفسير الطبري (١٥/١٣٣) ورواه ابن ماجه في السنن برقم (٣٨٩٦) من طريق هارون الحمال عن سفيان به، وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢١٢) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" وأبو زيد لم يوثقه سوى ابن حبان، ولم يرو عنه سوى ابنه.
(٥) في ت، أ: "المراد من ذلك".
(٦) في ت: "وذلك الفوز العظيم".
(٧) في ت: "وذلك" وهو خطأ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٦٢ - ٦٤ ْ } ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ْ﴾
يخبر تعالى عن أوليائه وأحبائه، ويذكر أعمالهم وأوصافهم، وثوابهم فقال :﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ْ﴾ فيما يستقبلونه مما أمامهم من المخاوف والأهوال.
﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ْ﴾ على ما أسلفوا، لأنهم لم يسلفوا إلا صالح الأعمال، وإذا كانوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ثبت لهم الأمن والسعادة، والخير الكثير الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٢ - ٦٤} ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
يخبر تعالى عن أوليائه وأحبائه، ويذكر أعمالهم وأوصافهم، وثوابهم فقال: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فيما يستقبلونه مما أمامهم من المخاوف والأهوال.
﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما أسلفوا، لأنهم لم يسلفوا إلا صالح الأعمال، وإذا كانوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ثبت لهم الأمن والسعادة، والخير الكثير الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.
ثم ذكر وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وصدقوا إيمانهم، باستعمال التقوى، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.
فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله [تعالى] وليًا، و ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾
أما البشارة في الدنيا، فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.
وأما في الآخرة، فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾
وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم.
وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.
﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ بل ما وعد الله فهو حق، لا يمكن تغييره ولا تبديله، لأنه الصادق في قيله، الذي لا يقدر أحد أن يخالفه فيما قدره وقضاه.
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لأنه اشتمل على النجاة من كل محذور، والظفر بكل مطلوب محبوب، وحصر الفوز فيه، لأنه لا فوز لغير أهل الإيمان والتقوى.
والحاصل أن البشرى شاملة لكل خير وثواب، رتبه الله في الدنيا والآخرة، على الإيمان والتقوى، ولهذا أطلق ذلك، فلم يقيده.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٢ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يونس (١٠) : آية ٥٦]

هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦)
هُوَ يُحْيِ ولا يجوز الإدغام عند سيبويه لئلا يجتمع ساكنان.

[سورة يونس (١٠) : آية ٥٨]

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا إشارة إلى الفضل والرحمة، والعرب تأتي بذلك للواحد والاثنين والجميع، وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا «١» وهي قراءة يزيد ابن القعقاع. قال هارون في حرف أبيّ فافرحوا «٢» قال أبو جعفر: سبيل الأمر أن يكون باللام ليكون معه حرف جازم كما أنّ مع النهي حرفا إلّا أنّهم يحذفون من الأمر للمخاطب استغناء بمخاطبته وربّما جاءوا به على الأصل منه فبذلك فلتفرحوا.

[سورة يونس (١٠) : آية ٥٩]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)
ما في موضع نصب برأيتم، وقال أبو إسحاق: هي في موضع نصب بأنزل.

[سورة يونس (١٠) : آية ٦١]

وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦١)
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ قال الفراء: الهاء في «منه» تعود على الشأن وهذا كلام يحتاج إلى شرح. يكون المعنى وما تتلو من الشأن أي من أجل الشأن أي يحدث شأن فيتلى من أجله القرآن ليعلم كيف حكمه، أو ينزل فيه قرآن فيتلى. يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا عطف على مثقال وإن شئت على ذرة، والرفع عطف على الموضع لأن «من» زائدة للتوكيد، ويجوز الرفع على الابتداء وخبره إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ زعم قوم من النحويين أنّ الّذي في «سبأ» «٣» لا يجوز فيه إلّا الرفع لأنه ليس معه من ذلك غلط وسنذكره في موضعه إن شاء الله.

[سورة يونس (١٠) : آية ٦٢]

أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ اسم إنّ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في موضع الخبر أي من تولاه الله جلّ وعز وتولّى حفظه وحياطته ورضي عنه فلا يخاف يوم القيامة ولا يحزن ومثله لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ [الأنبياء: ١٠٣].
(١) وهذه قراءة أبيّ وابن عامر والحسن أيضا، انظر البحر المحيط ٥/ ١٧٠، ومعاني الفراء ١/ ٤٦٩. [.....]
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٧٠.
(٣) سبأ: الآية ٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٢ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

لاَ خَوْفٌ

(لاَ خَوْفٌ) برفع الفاء وتنوينها

إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(لاَ خَوْفَ) بنصب الفاء دون تنوين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٦٢ من سورة يونس

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٢ من سورة يونس

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أن يدخلوا جهنَّمَ، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أن يخرجوا مِن الجنة أبدًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٤٩٧-٤٩٨): «يحتمل أن يكون في الآخرة، أي: لا يهتمون بهمِّها، ولا يخافون عذابًا ولا عقابًا، ولا يحزنون لذلك. ويحتمل أن يكون ذلك في الدنيا، أي: لا يخافون أحدًا مِن أهل الدنيا ولا مِن أعراضها، ولا يحزنون على ما فاتهم منها. والأول أظهر. والعموم في ذلك صحيح، لا يخافون في الآخرة جملة، ولا في الدنيا الخوف الدنياوي الذي هو في فوت آمالها، وزوال منازلها، وكذلك في الحزن».
٢
عن مسعرٍ، عن سهل أبي الأسد، قال: سُئِل رسول اللهِ ﷺ: من أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِر الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ مرسلًا.
٣
عن مِسْعر، عن بكير بن الأخنس، عن سعدٍ، قال: سُئِل رسول الله ﷺ: مَن أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِر الله»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ١‏/‏٦، ٧‏/‏٢٣١، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏١٣٩-، من طريق الهياج بن بسطام، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن سعد به. قال أبو نعيم: «غريب مِن حديث مسعر، تفرَّد به الهياج، وبكير بن الأخنس روى عن مسعر، ولم يلقه الثوريُّ ولا شعبة». وإسناده ضعيف؛ الهياج بن بسطام قال ابن حجر عنه في التقريب (٧٣٥٥): «ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٤٩٧): «هذا وصفٌ لازِم للمتقين؛ لأنهم يَخْشَعون ويُخْشِعون».
٤
عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِرُكم بخِيارِكم؟». قالوا: بلى. قال: «خِيارُكم الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٧٥ (٢٧٥٩٩)، ٤٥‏/‏٥٧٦-٥٧٧ (٢٧٦٠١)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٣٥-٢٣٦ (٤١١٩) واللفظ له. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏٢١٥ (٧٥٤١): «هذا إسناد حسن، شهر بن حوشب وسويد مختلف فيهما، رجال الإسناد ثقات».
٥
عن أبي هريرة، قال: سُئِل النَّبيُّ ﷺ عن قول الله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾. قال: «الذين يتحابُّون في الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن أبي الدرداءِ: سمعتُ رسول الله يقول: «قال الله تعالى: حَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتحابِّين فِيَّ، وحقَّت مَحَبَّتي للمُتَزاوِرين فِيَّ، وحقَّت مَحَبَّتي للمُتجالِسِين فِيَّ، الذين يَعمُرون مساجدي بذِكري، ويُعَلِّمون الناسَ الخيرَ، ويدعونهم إلى طاعتي، أولئك أوليائي الذين أُظِلُّهم في ظلِّ عرشي، وأُسكِنُهم في جواري، وأُومِنُهم مِن عذابي، وأُدخِلهم الجنةَ قبل الناسِ بخمسمائة عامٍ، يتنعَّمون فيها وهم فيها خالدون». ثم قرأ نبيُّ الله ﷺ: ﴿ألا إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهمْ ولا همْ يحزنونَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ: ﴿ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنونَ﴾، قال: «هم الذين يتحابُّون في الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن عمرو بن الجموح، أنّه سمع النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: «لا يَحِقُّ العبدُ حقَّ صرِيح الإيمان حتى يُحِبَّ لله ويُبغضَ لله تعالى، فإذا أحَبَّ لله وأبغض لله فقد اسْتَحَقَّ الولاءَ مِن الله، وإنّ أوليائي مِن عبادي وأحِبّائي مِن خلقي الذين يُذْكَرُون بذِكْري وأُذْكَرُ بذِكْرِهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٣١٦-٣١٧ (١٥٥٤٩). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٩ (٣٠٣): «وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٢٥٦ (٥٦٢١): «ضعيف».
٩
عن سعيد بن جبير، عن النبيِّ ﷺ، ﴿ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنون﴾، قال: «يُذْكَرُ اللهُ لرؤيتهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ص٧٢ (٢١٧)، وابن أبي شيبة ٧‏/‏٧٩ (٣٤٣٣٦)، وابن جرير ١٢‏/‏٢١٠. وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٣٧. قال الزيلعي في تخريج الكشاف ٢‏/‏١٢٨ (٥٩٨): «قد رُوي مرسلًا ومسندًا».
١٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ لرؤيتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢١٠.
١١
قال علي بن أبي طالب: أولياءُ الله قوم صُفْرُ الوُجوه مِن السَّهر، عُمْشُ العُيون مِن العَبر١، خُمْصُ البُطون مِن الخَواء٢، يُبْسُ الشِّفاه مِن الذَّوي٣٤
التخريج
  1. ١العين العَبْرى: الباكية. النهاية (عبر).
  2. ٢الخَوُّ: الجُوع. لسان العرب (خوا).
  3. ٣الذال والواو والياء كلمةٌ واحدة تدلُّ على يُبْسٍ وجُفوف. معجم مقاييس اللغة (ذوي).
  4. ٤تفسير الثعلبي ٥‏/‏١٣٧.
١٢
عن عبد الله بن عباس مرفوعًا وموقوفًا، ﴿ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنزن﴾، قال: «هم الذين إذا رُؤوا يُذكَرُ الله لرؤيتهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٣ (١٢٣٢٥)، والحاكم في أخبار أصبهان ١‏/‏٢٧٦ كلاهما مرفوعًا. وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٠٩ موقوفًا. فيه يحيى بن يمان؛ قال الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠‏/‏١٠٨ (١٠٤): «يحيى بن يمان تكلَّم فيه غير واحد من أهل العلم، ووثَّقه يحيى بن معين، وروى له مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٧ (١١٠٦٧): «رواه الطبراني عن شيخه الفضل بن أبي روح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٠٢ (١٦٤٦): «الحديث حسن».
١٣
عن عبد الله بن أبي الهذيل -من طريق العوام- في قوله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ الآية، قال: إنّ ولي الله إذا رُئِيَ ذُكِر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢١٠.
١٤
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ألآ إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: هم الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن أبي الضُّحى مسلم بن صَبِيح -من طريق العلاء بن المسيب- في قوله: ﴿ألا إن أولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: هم الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥١٢، وابن جرير ١٢‏/‏٢٠٩.
١٦
عن المسيب بن رافع -من طريق العلاء بن المسيب- ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: الذي يُذْكَرُ اللهُ لرُؤيتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٠٩.
١٧
عن وهب بن منبه -من طريق داود- قال: قال الحواريُّون: يا عيسى، مَن أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى عليه الصلاةُ والسلامُ: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناسُ إلى ظاهرها، والذين نظروا إلى آجلِ الدنيا حين نظر الناسُ إلى عاجِلها، وأماتوا منها ما يخشون أن يُميتَهم، وتركوا ما علِموا أن سيترُكُهم، فصار اسْتكثارُهم منها استِقلالًا، وذكرهم إيّاها فواتًا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنًا، وما عارضهم مِن نائلها رفضوه، وما عارضهم مِن رفعتِها بغير الحقِّ وضعوه، وخَلَقَتِ١ الدنيا عندهم فليسوا يُجَدِّدونها، وخَرِبت بينهم فليس يعمرونها، وماتت في صدورهم فليس يُحْيُونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتَهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يَبْقى لهم، رفضوها فكانوا برَفْضها هم الفَرِحين، باعُوها فكانوا ببيعها هم المُرْبِحين، ونظروا إلى أهلها صَرْعى قد خَلَتْ فيهم المثُلاتُ، فأحَبُّوا ذِكْرَ الموت، وتركوا ذِكْرَ الحياة، يُحِبُّون الله تعالى، ويستضيئون بنوره ويُضِيئُونَ به، لهم خبرٌ عجيبٌ، وعندهم الخبرُ العجيبُ، بهم قام الكتابُ، وبه قاموا، وبهم نطق الكتابُ، وبه نطقوا، وبهم عُلِم الكتابُ، وبه عُلِموا، ليسوا يرون نائلًا مع ما نالوا، ولا أمانِيَّ دون ما يرجُون، ولا خوفًا دون ما يحذرون٢
التخريج
  1. ١أي: بليت. تاج العروس (خلق).
  2. ٢أخرجه أحمد في الزهد ص٦٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون﴾ قيل: مَن هم، يا ربِّ؟ قال: ﴿الذينَ ءامنُوا وكانوا يتَّقون﴾ قال: أبى أن يَتَقَبَّل الإيمان إلا بالتَّقْوى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢١٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٥ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف فيمن يستحق اسم الوليّ على ثلاثة أقوال: أولها: أنَّ الولِيَّ: مَن يُذْكَرُ الله لرؤيته، لما عليه مِن سيما الخير والإخبات. وثانيها: أنّ الأولياء قوم تحابُّوا في الله واجتمعوا في ذاتِه لم تجمعهم قرابة ولا مال يَتَعاطَوْنَه. وثالثها: أنّ الوليَّ هو المؤمن التقيّ، وهذا قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وذَهَبَ ابنُ جرير (١٢/٢١٢-٢١٣) إلى ما ذهب إليه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ استنادًا إلى السياق، فقال: «الصوابُ مِن القول في ذلك أن يُقال: الولي -أعني: ولي الله- هو مَن كان بالصِّفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾». وكذلك قال ابنُ تيمية (٣/٤٨٦-٤٨٧). وقال ابنُ القيم (٢/٤٠-٤١): «أولياء الرحمن لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، وهم المذكورون في أول سورة البقرة إلى قوله: ﴿هم المفلحون﴾ [البقرة:١-٥]، وفي وسطها في قوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة:١٧٧]، وفي أول الأنفال إلى قوله: ﴿لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾ [الأنفال:١-٤]، وفي أول سورة المؤمنين إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون:١-١١]، وفي آخر سورة الفرقان، وفي قوله: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٣٥]، وفي قوله: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، وفي قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون﴾ [النور:٥٢]، وفي قوله: ﴿إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ إلى قوله: ﴿في جنات مكرمون﴾ [المعارج:٢٢-٣٥]، وفي قوله: ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إلى آخر الآية [التوبة:١١٢]. فأولياء الرحمن هم المخلصون لربهم، المحكمون لرسوله في الحرم والحِلِّ، الذين يخالفون غيره لسُنَّته ولا يخالفون سُنَّته لغيرها، فلا يبتدعون ولا يدعون إلى بِدْعَة، ولا يَتَحَيَّزون إلى فئةٍ غير الله ورسوله وأصحابه، ولا يتخذون دينهم لهوًا ولعبًا، فأولياء الرحمن المتلبسون بما يحبه وليهم، الداعون إليه، المحاربون لِمَن خرج عنه».
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٥.
٢٠
عن عبد الله بن عباس مرفوعًا وموقوفًا، ﴿ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهمْ ولا هم يحزنزن﴾، قال: «هم الذين إذا رُؤوا يُذْكَرُ الله لرؤيتهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٣ (١٢٣٢٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١‏/‏٢٧٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٤ (١٠٤٥٥) جميعهم مرفوعًا. وأخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٢٠٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٤ (١٠٤٥٤) كلاهما موقوفًا. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٦ (١١٠٦٧): «رواه الطبراني عن شيخه الفضل بن أبي روح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٠١ (١٦٤٦)، ٤‏/‏٣١١ (١٧٣٣).
٢١
عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول اللهِ، مَن أولياء الله؟ قال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِر اللهُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٤‏/‏٢٤١ (٣٦٢٦)-، والنسائي في الكبرى ١٠‏/‏١٢٤ (١١١٧١)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٤ (١٠٤٥٥). قال البزار: «لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، ورواه غير محمد بن سعيد بن سابق عن سعيد بن جبير مرسلًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٧٨ (١٦٧٧٩): «رواه البزار عن شيخه علي بن حرب الرازي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقوا».
٢٢
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن عِباد الله ناسًا يَغْبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ». قيل: مَن هُم، يا رسول الله؟ قال: «قومٌ تحابُّوا في الله مِن غير أموالٍ ولا أنسابٍ، لا يفزعون إذا فَزِع الناسُ، ولا يحزنون إذا حزنوا». ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿ألا إن أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏٣٨٦-٣٨٧ (٣٥٢٧)، وابن جرير ١٢‏/‏٢١١-٢١٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٣-١٩٦٤ (١٠٤٥٣)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏١٣٠-، من طريق جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عمر به. وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٣٧. إسناده ضعيف لانقطاعه، قال البيهقي في الشعب ١١‏/‏٣١٥: «أبو زرعة عن عمر مرسل».
٢٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ مِن عباد الله عبادًا يَغْبِطُهم الأنبياء والشهداءُ يوم القيامة بمكانهم مِن الله». قيل: مَن هُم، يا رسول الله؟ قال: «قومٌ تحابُّوا في الله مِن غير أموالٍ ولا أنساب، وجوهُهم نورٌ، على منابر مِن نورٍ، لا يخافون إذا خاف الناسُ، ولا يحزنون إذا حَزِن الناسُ». ثم قرأ: ﴿ألا إنّ أولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب الإخوان ص٤٥ (٥)، والبيهقي في الشعب ١١‏/‏٣١٤-٣١٥ (٨٥٨٤)، وابن جرير ١٢‏/‏٢١١. قال البيهقي: «كذا قال: عن أبي هريرة. وهو وهم، والمحفوظ عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب».
٢٤
عن أبي مالك الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يَغْبِطُهم النَّبيون والشهداء على مجالِسهم وقُربِهم مِن الله». قال أعرابيٌّ: يا رسول الله، انعَتْهم لنا. قال: «هم أناسٌ من أفناءِ الناس١، ونوازع القبائل، لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ مُتقاربةٌ، تحابُّوا في الله، وتَصافَوْا في الله، يضعُ اللهُ لهم يومَ القيامة منابرَ من نورٍ، فيجلسون عليها، يفزع الناسُ، ولا هم يفزعون، وهم أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون»٢
التخريج
  1. ١رجل من أفْناء الناس: أي لم يُعْلم ممن هو. النهاية (فنا).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٥٣٠ (٢٢٨٩٤)، ٣٧‏/‏٥٤٠-٥٤١ (٢٢٩٠٦) مطولًا، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٦٣ (١٠٤٥٢). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٣ (٤٥٨٥): «رواه أحمد، وأبو يعلى، بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٦١٢: «وفيه شهر بن حوشب، مُخْتَلَف فيه». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٣٧٠: «هذا إسناد حسن في الشواهد؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب».
٢٥
عن ابن عمر مرفوعًا: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداء، يَغْبِطُهم النبيُّون والشهداء يومَ القيامة بقُرْبِهم ومجلسهم منه». فجثا أعرابيٌّ على رُكْبَتَيْه، فقال: يا رسولَ الله، صِفْهم لنا، حَلِّهم لنا. قال: «قومٌ مِن أفْناء الناس مِن نُزّاع القبائل تَصادقوا في الله، وتحابُّوا في الله، يضعُ اللهُ لهم يوم القيامة منابرَ من نور فيُجلِسُهم، يخافُ الناسُ ولا يخافون، هم أولياءُ الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٨٨ (٧٣١٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٣٦٨ (٣٤٦٤).
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٢ من سورة يونس

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • (آﻻ إن أولياء الله...الذين آمنوا وكانوا يتقون) بحسب إيمانك تكون وﻻيتك ، فكلما زاد اﻹيمان (عمقا) ازددت (قربا).

    — عقيل الشمري

  • ( ألاَ إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون • الذين آمنوا وكانوا يتقون ) آمن واتقىٰ .. النتيجة : لا خوف ولا حُزن.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ الله ولي الذين آمنوا ﴾ . ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ﴾ . ومتى تولاك هل يضيِّعك ؟! حاشاه سبحانه . .

    — حاتم بن صالح المالكي

  • ﴿ الله ولي الذين آمنوا ﴾ ما من مرتبة على وجه الأرض أعظم عند الله من أن تكون ولياً لله ﷻ ! ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ الله ولي الذين آمنوا ﴾ . ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ﴾ . ومتى تولاك هل يضيِّعك ؟! حاشاه سبحانه .

    — حاتم بن صالح المالكي

  • من جمع تسعًا أمَّنَه الله يوم القيامة، فلا خوفٌ عليه ولا هو يحزن: أسلم وجهه، وآمن، وأحسن، واتَّبع الهدى، وعمل صالحًا، واتَّقى، وأصلح، وأقام الصلاة، وأنفق في سبيل الله سرًّا وعلانيةً بالليل والنهار بلا مَنٍّ ولا أذًى؛ وهذا هو ولي الله.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • برنامج هدى للناس سورة يونس أية 62-63-64-65

    — محمد السريع

  • ( ألاَ إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون ) من قدم إيمانا وتقوى فالغنيمة لا خوف ولا حزن (اللهم اجعلنا منهم)

    — مجالس التدبر

  • ~~برنامج روح

    — عبدالرحمن المحمود

  • تأملت في حياة الإنسان فوجدت أن أكثر ما يقلقه ويزعجه بل ويمرضه هو الخوف من المستقبل حتى إن آدم عليه السلام أكل من الشجرة ليؤمن مستقبله بخلد ومكث لا يبلى ثم نظرت في القرآن فإذا أعظم قضية يخاطب بها النفس البشرية: هي الأمن والأمان في المستقبل الدنيوي والأخروي(لا خوف عليهم ولاهم يحزنون)

    — وليد الحمدان

  • آية سمعتها البارحة في قراءة الإمام،،؛، وأثرت فيك؟ سمته يقرا قوله (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) نكرة في سياق النفي (خوف) فتعم كل خوف (ولاهم يحزنون) عامة في كل حزن وعامة في كل ما يحزن عليه. فهنيئا لهم اللهم اجعلنا منهم

    — وليد الحمدان

  • وقفة مع آية ‏ ‏لا السَّيارة جاؤوا من تلقاء أنفسهم .. ‏ولا واردهم أدلى دلوه لأنه اختار.. ‏ولا العزيز اشتراه لأنه شاء ،، ‏كلُّ ما في الأمر أنَّ : ‏"أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ"

    — أدهم شرقاوي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٢ من سورة يونس

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٢ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(62) Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال