تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ألا إن أولياء الله﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا مالك الأشعري قال : إن رسول الله ﷺ لما قضى صلاته أقبل على الناس، فقال : إن لله عبادا، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء علي مجالسهم وقربهم من الله، فجثا رجل من الأعراب فقال : يا نبي الله انعتهم لنا عليم لنا ؟ شكلهم لنا فسر وجه رسول الله ﷺ لسؤال الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ، هم ناس من الناس ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربه تحابوا في الله وتصافوا بصفو الله لهم يوم القيامة منا بر من نور فيجلسون عليها، وجوههم نور وثيابهم نور يفزع الناس يوم القيامة، ولا يفزعون وهم أولياء الله، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
حدثنا أبي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله قالوا : يا رسول الله أخبرنا ما هم وما أعمالهم إنا نحبهم : لذلك قال : هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتقاضونها، والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، ثنا يحيي بن يمان، عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس قوله :﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ قال : يذكر الله لرؤيتهم.
حدثنا كثير بن شهاب القزويني، ثنا محمد بن سعيد، سابق، ثنا يعقوب الأشعري، عن جعفر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال رجل : يا رسول الله، من أولياء الله ؟ قال : الذين إذا رأوا ذكر الله عز وجل.
حدثنا محمد بن يحيي بن عمر الواسطي، حدثني محمد بن الحسن، ثنا أحمد بن محمد هو ابن حنبل ثنا غوث بن جابر قال : سمعت محمد بن داود عن أبيه عن وهب قال : قال الحواريون : يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ قال عيسى عليه الصلاة والسلام : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها والذين نظروا الي اجل الدنيا حين نظر الناس إلى أجلها وأماتوا منها ما يخشون أن يمتهم، وتركوا ما علموا أن متروكهم فصار استكثارهم منها استقلالا وذكرهم إياها فواتا وفرحهم بما أصابوا منها حزنا وما عارضهم من نائلها ورفضوه وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه له خلت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها وخربت بينهم فليسوا يعمرونها وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، رفضوها فكانوا برفضها الفرحين، باعوها وكانوا ببيعها هم المربحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت فيهم المثلات وأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة، يحبون الله تعالى ويستضيئون بنوره ويضيئون به، لهم خبر عجيب، وعندهم الجزاء العجيب، بهم قام الكتاب، وبه قاموا وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا وبهم علم الكتاب وبه علموا، ليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ولا أماني دون ما يرجون، ولا خوفا دون ما يحذرون.
قوله تعالى :﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيي بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ يعني : في الآخرة ولا هم يحزنون يعني : لا يحزنون للموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى