تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يخبر تعالى أن أولياءه ﴿الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ كما فسرهم بهم، فكل من كان تقياً، كان الله ولياً ف ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي فيما يستقبلونه من أهوال الآخرة، ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما وراءهم في الدنيا، وقال عبد الله بن مسعود : أولياء الله الذين إذا رأوا ذكر الله، وقال رسول الله ﷺ :« إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء »، قيل : من هم يا رسول الله لعلنا نحبهم؟ قال :« هم قوم تحابوا في الله في من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس » ثم قرأ :﴿ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وقال الإمام أحمد، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ في قوله :﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾، قال :« الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له » وقال الإمام أحمد، « عن عبادة بن الصامت، أنه سأل رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى :﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا﴾ فقال :» لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي - أو قال أحد قبلك - تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له « » عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله : الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به، فقال رسول الله ﷺ :« تلك عاجل بشرى المؤمن » وعن عبد الله بن عمرو « عن رسول الله ﷺ أنه قال :﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا﴾ الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة » وقال ابن جرير، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :« لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة » - قال - في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له وهي في الآخرة الجنة « وقال ابن جرير، عن أم كريز الكعبية : سمعت رسول الله ﷺ يقول :» ذهبت النبوة وبقيت المبشرات « ؛ وقيل : المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة، كقوله تعالى :﴿إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠]، وفي حديث البراء رضي الله عنه :» أن المؤمن إذا حضره الموت جاءه ملائكة بيض الوجوه بيض الثياب فقالوا : اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان ورب غير غضبان، فتخرج من فمه كما تسيل القطرة من فم السقاء « وأما بشراهم في الآخرة فكما قال تعالى :﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، وقال تعالى :﴿يَوْمَ تَرَى المؤمنين والمؤمنات يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ اليوم جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ [الحديد: ١٢]، وقوله :﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾ أي هذا الوعد لا يبدل ولا يخلف ولا يغير بل هو مقرر مثبت كائن لا محالة، ﴿ذلك هُوَ الفوز العظيم﴾.