بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله﴾، يعني : المؤمنين. ويقال : أحباء الله، وهم حملة القرآن والعلم. ويقال : الَّذين يجتنبون الذُّنوب في الخلوات، ويعلمون أنّ الله تعالى مُطَلِّعٌ عليهم. وروي عن النبي ﷺ أنّه سُئِل عن أولياء الله تعالى، فقال :« هُمُ الَّذِينَ أداموا ذُكِرَ الله تَعَالَى ». وقال وهبُ بنُ مُنَبِّه : قال الحواريُّون لعيسى ابنِ مريمَ : يا روحَ الله، مَنْ أولياء الله ؟ قال : الَّذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر النَّاس إلى ظاهرها، ونظروا إلى أجل الدُّنيا حين نظر النَّاس إلى عاجلها، فأحبُّوا ذِكْرَ الموت، وأماتوا ذِكْرَ الحياة، ويحبُّون الله تعالى، ويحبُّون ذكره. وقال الضَّحَّاك :﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله﴾ يعني : المخلصين لله، ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يعني : لا يخافون من أهوال يوم القيامة ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ حين زفرت جهنَّم.