بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا﴾ يعني : البشارة، وهي الرُّؤيا الصَّالحة يراها العبد المسلم لنفسه، أو يرى له غيره. وروي عن عبد الله بن عُمَر عن النَّبي ﷺ أنه قال :« الرُّؤيا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ من سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبوَّةِ ». وفي خبر آخر :« مِنْ أرْبَعِينَ جُزْءا من النبوة » وفي خبر آخر :« مِنْ سِتَّةٍ وَأرْبَعِينَ جُزْءاً ». وروى عَطَاء بن يَسَارٍ، عن رجل كان يفتي بالبصرة، قال : سألت أبا الدَّرداء عن هذه الآية :﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا﴾، قال أبو الدَّرداء : ما سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله ﷺ فقال :« مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أحَدٌ قَبْلَكَ، هِيَ الرُّؤيا الصَّالِحَة يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ » ﴿وَفِي الآخرة﴾ : الجنَّةُ. وعن عبادة بن الصامت، أنه سأل النبي ﷺ، فأجابه بمثل ذلك. ويقال :﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا﴾ يعني : عند الموتَ يُبَشِّره الملائكة، كما قال في آية أُخرى :﴿تُنَزَّلَ *** عَلَيْكُمْ *** الملئكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة التى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾. ﴿وفي الآخرة﴾ يُبَشِّرُهُ الملائكة حين يخرج من القبر.
﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾ : لا تغيير، ولا تحويل لقول الله تعالى، لأنَّ قوله حقٌّ بأنّ ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾. ويقال :﴿لا تبديل لكلمات الله﴾، يعني : لا خلف لمواعيده التي وعد في القرآن. ﴿ذلك هُوَ الفوز العظيم﴾ يعني : الثَّواب الوافر. ويقال : النجاة الوافرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى