الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فهو توليه إياهم. وعن سعيد بن جبير : أنّ رسول الله ﷺ سُئل : من أولياء الله ؟ فقال :« هم الذين يذكر الله برؤيتهم » يعني السمت والهيئة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الإخبات والسكينة. وقيل : هم المتحابون في الله. وعن عمر رضي الله عنه : سمعت النبيّ ﷺ يقول :« إنَّ من عباد الله عباداً ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله » قالوا : يا رسول الله، خبرنا من هم وما أعمالهم ؟ فلعلنا نحبهم، قال :« هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس » ثم قرأ الآية :﴿الذين كَفَرُواْ﴾ نصب أو رفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء والخبر لهم البشرى، والبشرى في الدنيا ما بشر الله به المؤمنين المتقين في غير مكان من كتابه، وعن النبي ﷺ :« هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له » وعنه عليه الصلاة والسلام : ذهبت النبوّة وبقيت المبشرات. وقيل : هي محبة الناس له والذكر الحسن. وعن أبي ذرّ :
قلت : لرسول الله ﷺ : الرجل يعمل العمل لله ويحبه الناس فقال :« تلك عاجل بشرى المؤمن » وعن عطاء : لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة. قال الله تعالى :﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملئكة أَن لا تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة﴾ [فصلت: ٣٠] وأمّا البشرى في الآخرة فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة، وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحائف بأيمانهم وما يقرءون منها، وغير ذلك من البشارات ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾ لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده، كقوله تعالى :﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ﴾ [ق: ٢٩] و ﴿ذلك﴾ إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين، وكلتا الجملتين اعتراض.
قلت : لرسول الله ﷺ : الرجل يعمل العمل لله ويحبه الناس فقال :« تلك عاجل بشرى المؤمن » وعن عطاء : لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة. قال الله تعالى :﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملئكة أَن لا تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة﴾ [فصلت: ٣٠] وأمّا البشرى في الآخرة فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة، وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحائف بأيمانهم وما يقرءون منها، وغير ذلك من البشارات ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله﴾ لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده، كقوله تعالى :﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ﴾ [ق: ٢٩] و ﴿ذلك﴾ إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين، وكلتا الجملتين اعتراض.