المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
أما بشرى الآخرة فهي بالجنة قولاً واحداً وتلك هي الفضل الكبير الذي في قوله ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً﴾(١) وأما بشرى الدنيا فتظاهرت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، وروي ذلك عن رسول الله ﷺ أبو الدرداء وعمران بن حصين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهم على أنه سئل عن ذلك ففسره بالرؤيا(٢)، وعن النبي ﷺ في صحيح مسلم أنه قال :«لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة »(٣)، وروت عنه أم كرز الكعبية أنه قال :«ذهبت النبوءة وبقيت المبشرات »(٤)، وقال قتادة والضحاك : البشرى في الدنيا هي ما يبشر به المؤمن عند موته وهو حي عند المعاينة.
قال القاضي أبو محمد : ويصح أن تكون بشرى الدنيا في القرآن من الآيات المبشرات، ويقوى ذلك بقوله في هذه الآية ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ وإن كان ذلك كله يعارضه قول النبي ﷺ :«هي الرؤيا » إلا إن قلنا إن النبي ﷺ أعطى مثالاً من البشرى وهي تعم جميع الناس، وقوله ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ يريد لا خلف لمواعيده ولا رد في أمره.
قال القاضي أبو محمد : وقد أخذ ذلك عبد الله بن عمر على نحو غير هذا وجعل التبديل المنفي في الألفاظ وذلك أنه روي : أن الحجّاج بن يوسف خطب فأطال خطبته حتى قال : إن عبد الله بن الزبير قد بدل كتاب الله، فقال له عبد الله بن عمر : إنك لا تطيق ذلك أنت ولا ابن الزبير ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾، فقال له الحجاج : لقد أعطيت علماً فلما انصرف إليه في خاصته سكت عنه، وقد روي هذا النظر عن ابن عباس في غير مقاولة الحجّاج، ذكره البخاري، وقوله ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ إشارة إلى النعيم الذي به وقعت البشرى.
قال القاضي أبو محمد : ويصح أن تكون بشرى الدنيا في القرآن من الآيات المبشرات، ويقوى ذلك بقوله في هذه الآية ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ وإن كان ذلك كله يعارضه قول النبي ﷺ :«هي الرؤيا » إلا إن قلنا إن النبي ﷺ أعطى مثالاً من البشرى وهي تعم جميع الناس، وقوله ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ يريد لا خلف لمواعيده ولا رد في أمره.
قال القاضي أبو محمد : وقد أخذ ذلك عبد الله بن عمر على نحو غير هذا وجعل التبديل المنفي في الألفاظ وذلك أنه روي : أن الحجّاج بن يوسف خطب فأطال خطبته حتى قال : إن عبد الله بن الزبير قد بدل كتاب الله، فقال له عبد الله بن عمر : إنك لا تطيق ذلك أنت ولا ابن الزبير ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾، فقال له الحجاج : لقد أعطيت علماً فلما انصرف إليه في خاصته سكت عنه، وقد روي هذا النظر عن ابن عباس في غير مقاولة الحجّاج، ذكره البخاري، وقوله ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ إشارة إلى النعيم الذي به وقعت البشرى.
١ - من الآية (٤٧) من سورة (الأحزاب)..
٢ - أخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي، وغيرهم عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ فقال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنها فقال: (ما سألني عنها أحد منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له، فهي بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة الجنة). الدر المنثور..
٣ - أخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كشف النبي ﷺ الستارة في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه فقال: (إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له)، المرجع السابق..
٤ -أخرجه ابن ماجه، وابن جرير. (المرجع السابق)..
٢ - أخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي، وغيرهم عن رجل من أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء رضي الله عنه عن قول الله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ فقال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنها فقال: (ما سألني عنها أحد منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له، فهي بشراه في الحياة الدنيا، وبشراه في الآخرة الجنة). الدر المنثور..
٣ - أخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كشف النبي ﷺ الستارة في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه فقال: (إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له)، المرجع السابق..
٤ -أخرجه ابن ماجه، وابن جرير. (المرجع السابق)..