تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) وقال بعضهم :( لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الرؤيا الصالحة. وعلى ذلك رويت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن هذه الآية، ففسرها[ في الأصل وم : ففسر ] بالرؤية الصالحة فإن ثبت فهو الحق. وقال[ الواو ساقطة من الأصل وم ] بعضهم : لا تحتمل الرؤيا الصالحة لأنه نسق البشرى في الآخرة على البشرى في الحياة الدنيا، ولا شك أنه لا يكون في الآخرة الرؤيا الصالحة. ولكن إن ثبت ما ذكرنا في الخبر فهو ذلك.
ويشبه أن تكون البشارة التي ذكر ههنا نحو قوله ( لهم البشرى فبشر عبادي ) ( الذي يستمعون القول )الآية[ الزمر : ١٧و١٨ ]. وقوله :( الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم )[يونس: ٢] وقوله :( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات )[الشورى: ٢٣] وأمثال ذلك.
وقال بعض أهل التأويل :( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) يبشرهم الملائكة عند الموت، ( وفي الآخرة ) الجنة، والله أعلم.
وقوله تعالى :( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) يحتمل ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) من وعده ووعيده. وذلك مما لا تبديل، ولا تحويل. ويحتمل ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) القرآن ؛ لا تبديل لما فيه من الوعد و الوعيد وغيره. ويحتمل : لا تبديل لما مضى من سننه في الأولين والآخرين من الهلاك والاستئصال بتكذيبهم الرسل والآيات كقوله :( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا )[فاطر: ٤٣] وقوله :( فقد مضت سنة الأولين )[الأنفال: ٣٨].
ويحتمل قوله :( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) أي لا تبديل لبشرى الذين ذكر هؤلاء الذين تقدم ذكرهم. ويحتمل لا تبديل لحجج الله وبراهينه، أو لا تبديل لوعد الله ووعيده ونحوه[ من م، في الأصل : ونحو ]، والله أعلم.
وقوله تعالى :( ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) أي ( ذلك ) البشرى، هو الفوز العظيم، أو ( ذلك ) الدين ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) إذ لا خوف بعده. وقال بعضهم من أهل التأويل : لا خوف عليهم من النار، ولا هم يحزنون أن يخرجوا من الجنة أبدا. [ وهذا ][ ساقطة من الأصل وم ] الوجه فيه ما ذكرنا، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى